مدير عام ميناء الملك عبد العزيز بالدمام نعيم النعيم لـاليوم :

القضاء على الزحام بطريق الجسر بعد 18شهراً .. وإنشاء محطة «ثانية» للحاويات «قريباً»

خالد الكيال ـ الدمام

يحمل نعيم النعيم مدير عام ميناء الملك عبد العزيز فوق كاهله، مسؤولية إدارة الميناء بأكمله، ورغم ذلك، يؤكد الرجل سعادته بهذه المسؤولية رغم ضخامتها، إذ يرى أنها جزء بسيط لرد الدين لهذا الوطن. النعيم في هذا الحوار ، كشف عن حزمة مشاريع عملاقة، لتطوير الميناء، لتسريع دورة العمل فيه، والقضاء على أية مشكلات قد تطرأ في عمليات التفريغ أو التفتيش وخلافه، مؤكداً أن شكاوى البعض تكون أسبابها خارجة عن الإرادة، ورغم ذلك يحرص الميناء على التغلب عليها في التو واللحظة. وأكد النعيم أن مسؤولي الميناء حريصون كل الحرص على دعمه بالكفاءات الوطنية المطلوبة، مؤكداً ضرورة إيجاد أجيال سعودية مدربة ومؤهلة، لإدارة الميناء، وتسيير العمل به.

وطمأن النعيم 1500 موظف بالميناء بأن مشكلة السكن في طريقها إلى الحل، وأعلن عن إنشاء فلل جديدة داخل الميناء

ـ دعنا نبدأ حوارنا معكم من الدراسة التي تردد أنها تجري الآن لتخصيص الموانئ في المملكة العربية السعودية .. فما الجديد في هذا الجانب؟

بداية أحب أن أوضح لك أن هناك مفهوما عاما لدى شريحة ليست قليلة من المواطنين السعوديين، أن الموانئ لديها مشروع لخصخصتها على غرار ما حدث في شركة الاتصالات السعودية، والتخصيص له عدة أشكال في جميع دول العالم، وهنا في الموانئ، جميع قطاعات التشغيل في الموانئ السعودية مخصصة، بناءً على أوامر سامية، صدرت قبل نحو 11 سنة، وجميع عمليات المناولة أو الخدمات البحرية، تتم عبر شركات خاصة، مرتبطة بعقود مع الموانئ، تنص هذه العقود على أن يقوم المستثمر بتوفير متطلبات البنية التحتية لأعماله في الموانئ، وتوفير المعدات والآلات اللازمة فيما يخص استثماراته في هذا الجانب، ويبقى دور إدارة الميناء في الإشراف على كل هذه العمليات ومراقبتها، ومن هنا أستطع القول : إن التخصيص بدأ في الموانئ قبل 11 عاماً، وتحديداً في العام 1419هـ.

وفي ميناء الدمام، يتم التشغيل عبر ستة عقود طويلة الأجل مع القطاع الخاص، الأول وهو عقد محطة الحاويات، تقوم عليه شركة سعودية ـ صينية، وهي أكبر شركة تشغيل حاويات في العالم، وهناك محطتان للبضائع العامة، يتم تشغيلهما بواسطة المقاولين السعوديين، وعقد للحبوب السائبة، قائم عليه مشغل سعودي، وعقد للخدمات البحرية، وعقد حوض سباحة السفن وجميعها يقوم عليها مقاولون سعوديون.

ـ وبالنسبة لمشروع تحويل مؤسسة الموانئ إلى هيئة عامة .. ما الجديد عنه؟

توجد توصية صادرة من مجلس الشورى قبل فترة، لتحويل الموانئ إلى هيئة عامة، ومازالت هذه التوصية تحت الدراسة والبحث من الجهات المسؤولة.

ـ وإذا تحدثنا عن رأيك الشخصي في تحويل المؤسسة إلى هيئة عامة ؟

في رأيي أنه لا فرق بين مؤسسة وهيئة عامة، والفارق فقط يكمن في النظام الداخلي في إدارة الموانئ، التي توحدت تحت مظلة المؤسسة، للقضاء على المشكلات التي كانت تعانيها، مثل طول الفترات التي كانت تقضيها السفن في الموانئ، ونحمد الله أن المؤسسة قضت على هذه المشكلات عبر إدخال تحسينات عدة في إدارة العمل.

ـ ميناء الملك عبد العزيز رغم ضخامته واتساع حركة الملاحة فيه، إلا أنه لا توجد سوى شركة واحدة فقط هي التي تصنع السفن وهي شركة الزامل .. لماذا لا يتم إدخال شركات جديدة في هذا المجال لتغطية الطلب على السفن الجديدة ؟

ميناء الملك عبد العزيز تجاوز مرحلة أن يكون مكاناً لمناولة البضائع بالشكل التقليدي، وبات أشبه ما يكون قلعة بحرية كبرى، ودخل القطاع الخاص بثقله في صناعة السفن الجديدة، وحقق نجاحاً كبيراً في هذا المجال، على أحدث الطرق، ولولا وجود تجهيزات كاملة في الميناء، لما استطاع القطاع الخاص أن يحقق النجاحات المنتظرة منه، وتوجد فرصة أمام القطاع الخاص لتطوير حوض سباحة السفن في مناقصة عامة، وأعتقد أن وجود أكثر من شركة في صناعة السفن، سيعطي حافزاً كبيراً للمنافسة في كل الأمور ، وأدعو الشركات الأخرى للدخول في هذا المجال.

ـ ما مدى تقييمك لأداء شركة الزامل في صناعة السفن التي مازالت مقتصرة على صناعة السفن الصغيرة ؟

شركة الزامل شركة كبيرة وعريقة، استطاعت بإمكاناتها أن تصنع السفن بأساليب علمية متطورة، وتنافس في هذه الصناعة الدول الكبيرة التي تصنع السفن، وأعتقد أن صناعة السفن الصغيرة التي تقوم بها الزامل، هي بداية للتوسع في هذا المجال، والإقدام على صناعة البواخر الكبيرة.

ـ تردد أن مؤسسة الميناء تنوي إقامة محطة جديدة للحاويات.. إلى أي مرحلة وصلت المؤسسة في هذا المشروع ؟

توجد في ميناء الدمام محطة رئيسة للحاويات، بدأ تشغيلها في العام 1400هـ، وكانت الطاقة الاستيعابية لها متواضعة للغاية، لا تتجاوز 750 ألف حاوية، وقبل خمس سنوات أجرينا دراسة لتوسيع المحطة حتى تستوعب مليونا ونصف المليون حاوية، بتكلفة 350 مليون ريال، ونحن بصدد إنشاء المحطة الثانية في القريب العاجل، بعد الانتهاء من الدراسات المطلوبة، والحصول على الموافقات من الجهات الرسمية.

ـ هناك شكوى عامة من المصدرين بتأخير بضائعهم بسبب المدة الطويلة التي تستغرقها عمليات التفتيش وبعض الإجراءات الروتينية ما ردكم؟

الآن وصلنا إلى مرحلة متقدمة، في إنهاء الحاويات المصدرة في أسرع وقت، فلا يستغرق الوقت أكثر من 24 ساعة فقط، وهو زمن قياسي مقارنة بما كان في السابق، حتى في الجمارك، لجأنا إلى استخدام تقنية جديدة، تسرع من إنهاء إجراءات التفتيش، عبر استخدام نوع خاص من الأشعة، وأستطع القول : إن 60 بالمائة من السلع والبضائع لا يتم تفريغها، وإنما تتم معاينتها عبر الأجهزة الخاصة داخل الحاويات، لسرعة العمل، وهذا أرى أنه إنجاز في أسلوب العمل، وبالتالي ليس لدينا أي تأخير من الممكن أن يشكو منه التجار المصدرون أو الموردون.

ـ ما مدى الاستفادة من النظام السعودي edi في العمل داخل الميناء ؟

هذا النظام يختص بسرعة تبادل المعلومات، ويسهل سرعة العمل في الموانئ، وهو معمول به في غالبية الموانئ المتقدمة، ويمكن التاجر من إنهاء إجراءاته قبل مجيء السفينة، وهذا النظام نتبعه ونستفيد منه، وهناك إشعار بتعميم هذا النظام في أقسام الميناء كافة.

ـ نبقى في دائرة الملاحظات الخاصة بأداء ميناء الملك عبد العزيز والملاحظة هذه من تجار الأقمشة الذين يشكون من عدم وجود مختبر لفحص بضاعتهم فيضطرون للذهاب إلى مختبر ميناء جدة الذي يوجد به مختبر ؟

عمليات المعاينة والمعامل، أصبحت تتم عبر القطاع الخاص، وميناء الدمام، من أوائل الموانئ التي وفرت مواقع تسهل للقطاع الخاص العمل في هذا الجانب، وإن كان هناك بعض النقص في بعض التجهيزات لفحض البضائع، فنحن نسعى لسد هذا النقص، لكن أؤكد أن الميناء به تجهيزات كبيرة، وقادر على معالجة أي ثغرات.

ـ ما رؤيتك للموانئ الجافة ومدى الجدوى منها ؟

الموانئ الجافة هي رافد كبير للاقتصاد الوطني، وتقدم خدماتها للتجار والمصدرين، وتساعد على تسريع العمل، وإن كنت تقصد بسؤالك الميناء الجاف الذي سيقام في الأحساء، فأعتقد أنه عند الانتهاء منه، سيخفف وبنسبة 20 بالمائة، من العمل في ميناء الدمام.

ـ لديكم مشروع آخر بنقل الركاب من الدمام إلى دبي .. ما الجديد في هذا المشروع ؟

كما تعرفون أنه صدرت موافقة كريمة من سمو وزير الداخلية على تقديم خدمة نقل الركاب عبر السفن من الدمام إلى دبي، وطرح هذا المشروع للقطاع الخاص، إلا أنه لم يجد الإقبال الكافي، وحالياً نسعى لإنشاء محطة نقل الركاب في الميناء، وسيتم طرحها في مناقصة للقطاع الخاص قريباً.

ـ المؤسسة العامة للموانئ تعاقدت قبل 3 سنوات مع أكاديمية الموانئ وجامعة بريطانية لتدريب موظفي الميناء .. ما مدى الاستفادة من هذه التعاقدات ؟

بداية دعني أؤكد لك أن مركز التدريب في الدمام، يقوم بدور كبير وحيوي في تدريب الموظفين، وحرصت المؤسسة على تطوير إمكاناته وقدراته كمركز تدريب، وطرح في منافسة عامة، وتقدمت شركة سعودية لتشغيل هذا المركز، واستطاعت أن تطوره عبر حزمة من البرامج التدريبية، في كل تخصصات العمل بالميناء، ويدرب هذا المركز نحو 2000 موظف، في التخصصات كافة التي تحتاجها الموانئ، وهذا يضاف إلى الخدمات التدريبية التي نستفيد منها من الجامعة البريطانية، التي نوفد لها بعثات تضم كفاءات وطنية، تتولى تدريبهم على تخصصات معينة.

ـ ما مخططاتكم كمسؤولين في الميناء لإيجاد جيل جديد من الكفاءات الوطنية لتولي العمل بالميناء في المستقبل؟

هناك خطة متكاملة بين المؤسسة العامة للموانئ، وميناء الملك عبد العزيز ، لإيجاد كوادر متخصصة، تتولى الإشراف على العمليات الأساسية في الميناء، وهناك نية لاستقطاب خريجي الجامعات الغربية من المواطنين، وتدريبهم على التخصصات المتنوعة.

ـ وما الجديد في منطقة المستودعات داخل الميناء ؟

هذه المنطقة ستكون بعد نحو عامين، منطقة استراتيجية مهمة، وسيتم استثمار ما يقرب من 250 مليون ريال فيها، من أجل دعمها بما هو مطلوب، لخدمة رجال الأعمال، وحفظ بضائعهم وسلعهم، وستنفق هذه المبالغ في تطوير الطرق الداخلية، وتوسعتها وإنارتها، وتطوير عوامل السلامة فيها.

ـ ننتقل إلى مشكلة عامة تعانيها غالبية الموظفين العاملين في الميناء، وهي مشكلة توفر السكن للجميع، خاصة أن البعض منهم يتمتع بوجود سكن والبعض الآخر ليس لديه سكن .. ما قولكم؟

السكن الموجود داخل الميناء، هو اجتهاد من الإدارة، ورأينا تخصيصه للموظفين الذين يتم احتياجاهم على مدار الساعة، لإنهاء أعمال خاصة في الميناء، وتوجد نحو 300 فيلا، وهي لا تكفي لسد احتياجات الميناء، ولدينا مخططات لإنشاء المزيد من الفلل الجديدة وخلال أيام سيتم استلام نحو 20 فيلا جديدة في الميناء، ونخطط لإنشاء 30 فيلا جديدة خلال العامين المقبلين.

ـ هناك من يقترح إنشاء شقق سكنية صغيرة لاستيعاب أكبر عدد من الموظفين .. ما رأيكم في هذا الاقتراح ؟

أرى أنه اقتراح جيد، وسيؤخذ في الاعتبار، لكن المشكلة ترتبط بما توفره لنا وزارة المالية لإنشاء المزيد من المساكن للموظفين، عدد الفلل الآن لا يكفي 50 بالمائة من احتياجات الميناء، الذي يضم 1500 موظف، ولدي في الوقت الحالي 250 طلب سكن في الميناء.

ـ الحي السكني في الميناء يفتقد الكثير من الخدمات ما رأيكم؟

الحي يتمتع بالكثير من المزايا. فهناك مركز تجاري يجري العمل فيه حالياً، وتم الاتفاق مع مصرف الراجحي لإنشاء صراف آلي داخل الحي، لخدمة سكانه.

ـ يعتزم الميناء إنشاء جسر جديد .. هل تعطينا بعض التفاصيل عنه ؟

الجسر يمثل المرحلة الثانية من تقاطع طريق الميناء مع طريق الملك فيصل، والجسر، وطوله 1700 متر ، وبه عدة مسارات، ومن المتوقع أن يحل مشكلة الزحام الموجود في الطريق الموصل للجسر ، ومن المتوقع أيضا الانتهاء من هذا الجسر بعد عام ونصف العام من الآن، وستتم ترسية إنشاء الجسر على شركة سعودية هذا الأسبوع، إذ جاءت الموافقة على إنشاء الجسر قبل ساعات من إجراء هذا الحوار ، وللعلم التكلفة الإجمالية للجسر نحو 144 مليون ريال.

ـ ماذا تقول أخيراً لرجال الأعمال في نهاية هذا الحوار ؟

أبعث لهم رسالة بأننا كمسؤولين في ميناء الملك عبد العزيز، وضعنا في هذا المكان لخدمتهم، ونؤكد لهم إن الميناء حريص على تطوير الخدمات لهم، من أجل دعم الاقتصاد الوطني.

خالد الكيال ـ الدمام ديسمبر 4, 2010, 3 ص