مجلس الغرف الخليجي في تقريره السنوي

دول الخليج مطالبة باستمرار برامج الإنفاق وإتباع سياسة «معاكسة الدورة الإقتصادية»

اليوم - الدمام

أكد التقرير السنوي الذي أصدرته الأمانة العامة لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي أمس ان القطاع الخاص الخليجي يسعى في الوقت الراهن لاتخاذ تدابير ملائمة شأنها إنهاء تداعيات الأزمة العالمية خاصة أنها تزامنت مع تقلص فرص الأعمال وزيادة حدة المنافسة الخارجية . وأوضح تقرير الأمانة العامة للاتحاد أن الحكومات الخليجية يتوجب عليها مواصلة تنفيذ برامج التحفيز الاقتصادي بهدف مساعدة القطاع الخاص على مواجهة التحديات الراهنة بحيث تركز هذه الخطة على توفير ضمانات جزئية للبنوك مقابل توفير التسهيلات للقطاع الخاص. كما أن الحكومات يمكنها أيضا أن تدعم الشركات التي تواجه مشكلات صعبة بسبب نقص فرص الحصول على التمويل اللازم بسبب طبيعة الأوضاع السائدة في القطاع المالي، بشرط التأكد من احتمال استمرار تلك الشركات على المدى الطويل من خلال جهود إعادة هيكلتها لضمان استمرارها، ومن خلال تقديم الضمانات الحكومية للائتمان الممنوح لتلك الشركات، مما يساعد على جهود إعادة الهيكلة.

برامج الإنفاق

ورأى التقرير أن حكومات دول الخليج عليها ألا تخفض برامج الإنفاق الحالية بسبب الانخفاض المتوقع في الإيرادات النفطية، بل على العكس من ذلك لا بد من إتباع سياسات معاكسة للدورة الاقتصادية من خلال زيادة الإنفاق في وقت ميل النشاط الاقتصادي نحو الانحسار، أي أن الإبقاء على مستوى الإنفاق مرتفعا يعد أمرا أساسيا في هذه المرحلة. كذلك عليها العمل على استمرار جميع مشاريع الاستثمار والصيانة، وعدم تأخير تلك المشاريع بسبب انخفاض الإيرادات، ويمكن في أسوأ الحالات التركيز على المشاريع الاستثمارية الحيوية ذات الروابط الخارجية القوية في الاقتصاد الوطني. ويرى التقرير أن الإنفاق على البنية التحتية مثل توسيع الإنفاق على الصحة وإنشاء المزيد من المدارس والطرق ومشاريع البنية الأساسية . وأشار التقرير إلى خطوة القطاع الخاص ممثلا في اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي عندما رفع مذكرة إلى أصحاب الجلالة والسمو قادة المجلس في قمة مسقط على أمل أن تشهد المرحلة المقبلة اتخاذ قرارات من شأنها أن تفعل مشاركته في برامج التنمية الاقتصادية وفي صياغة هذه البرامج وتنفيذها، خاصة بعد الإعلان عن قيام السوق الخليجية المشتركة بداية العام الماضي، كونه المعني بالدرجة الأساس بتحرير عناصر الإنتاج والخدمات والاستثمارات عبر دول المجلس. وقد وافقت قمة دول التعاون الاستثنائية في الرياض على إشراك ممثلي القطاع الخاص في اللجان الفنية للأمانة العامة لدول المجلس، الخطوة التي أشاد بها اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي، ودعى لتحويلها إلى شراكة كاملة في اتخاذ القرارات الاقتصادية.

التصدي للأزمة المالية

وقال التقرير: إن الأزمة المالية والركود الاقتصادي العالميين يستدعيان تكاتف جميع الجهود الحكومية والأهلية من أجل مجابهتها، والتخفيف من آثارها المتوقعة على اقتصاديات دول المجلس، مبينا أن القطاع الخاص الخليجي يشكل في الوقت الراهن محورا أساسيـا في تقرير مستقبل اقتصاديات دول المجلس، فهو يسهم في إنجاح البرامج والخطط التنموية التي تضعها الحكومات الخليجية، حيت تؤكد تقارير صندوق النقد الدولي أن القطاع الخاص الخليجي لعب دوراً رئيساً في النمو الاقتصادي لدول المجلس عبر السنوات الماضية . كما أن القطاع الخاص الخليجي بما يضمه من مؤسسات وشركات، وما يمتلكه من قدرات وإمكانات مالية هائلة قابلة للاستثمار في عديد من مجالات المال والأعمال وتميزه باستقلالية الإدارة التي تتسم بالمرونة والاهتمام، والقدرة على التكيف مع المستجدات والمتغيرات المتلاحقة التي يتصف بها النشاط الاقتصادي، فإنه قادر على تقديم كل الدعم للجهود الخيرة التي تبذلها قيادات دول مجلس التعاون سواء على صعيد تجاوز تداعيات الأزمة الراهنة أو على صعيد برامج التنمية الاقتصادية أو برامج التكامل الاقتصادي الخليجي.

وقال التقرير : إنه بات واضحا الآن وبعد مرور أكثر من عام على الأزمة العالمية، فإن مصدر التهديد الرئيسي لتعافي اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي هو القطاع المصرفي في هذه الدول، خصوصا بعد تحسن أسعار النفط وعودة الإيرادات النفطية إلى مستويات تغطي برامج الإنفاق الحكومي، مع توقع بلوغ متوسط سعر النفط 80 دولارا للبرميل خلال العام 2010.

وبين التقرير أن الأزمة العالمية أدت إلى انخفاض أسعار معظم السلع والمواد الخام في 2009، ومنها السلع الغذائية والمواد الإنشائية ، أدى بدوره الى تراجع معدل التضخم المستورد، ومكن البنوك المركزية من الاستجابة إلى الأولويات المستجدة.

وتوقع التقرير أن تساهم سياسات الإنفاق المعتدلة ووجود عرض في المواد والسكن علاوة على تراجع الأسعار عالميا إلى بروز معدلات تضخم معتدلة في دول المجلس عام 2010، حيث تبلغ 4.9% في السعودية و0.8% في الإمارات و4.4% في الكويت و0.4% في قطر و3.4% في عمان و 2.8% في البحرين.

وبين التقرير أن الأزمة المالية كشفت عن بعض أوجه القصور في القطاع المالي في المنطقة، أبرزها ضعف نظم إدارة المخاطر والإفراط في الرفع المالي للمؤسسات، وفي المرحلة المقبلة سوف تظل التدابير الرامية إلى تقوية التنظيم والرقابة المالية عنصرا بالغ الأهمية.حيث سيكون مواصلة الإنفاق العام على البنية التحتية والتنمية الاجتماعية عنصرا أساسيا للمساعدة على تحقيق إمكانات هذه الاقتصاديات، وسيتعين على الحكومات أيضا الشروع في وضع استراتيجيات لسحب دعم السيولة الاستثنائي الذي قدمته أثناء الازمة لتخفيف حدة آثارها

تنفيذ خطة عمل الأمانة

وتحدث التقرير عن مواصلة الأمانة العامة للإتحاد خلال النصف الأول من العام 2010 من نشاطها لتنفيذ خطة العمل التي تم وضعها في بداية الدورة الخامسة عشرة التي امتدت منذ فبراير 2008م ولغاية فبراير 2010م. وأشار التقرير الى أن النصف الأول من هذا العام شهد بتنظيم العديد من الفعاليات والبرامج أهمها احتفالية الإتحاد بمناسبة مرور 30 عاماً على تأسيسه وذلك خلال الأسبوع الأول من شهر أبريل في العاصمة القطرية الدوحة تحت رعاية صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر بحضور ضيف الشرف فخامة الرئيس اللبناني ميشيل سليمان ، والتي تزامن معها المنتدى الخليجي الحدث الأبرز من نوعه في المنطقة تحت رعاية وحضور معالي الشيخ حمد بن جاسم بن فلاح آل ثاني رئيس الوزراء وزير خارجية دولة قطر بحضور أصحاب السعادة والمعالي وزراء التجارة والصناعة ورؤساء غرف دول مجلس التعاون الخليجي ورؤساء الغرف العربية والإسلامية والغرف العربية الأجنبية المشتركة وأصحاب الأعمال من رجال وسيدات الأعمال من مختلف الجنسيات و حضور دولي كثيف من المشاركين من اتحاد الغرف الأوروبية وتركيا والصين وأوروبا ودول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

فعاليات الأمانة العامة

وبين التقرير أن الأنشطة والفعاليات التي قامت بها الأمانة العامة للاتحاد خلال النصف الأول من العام 2010 هدفت لفتح آفاق جديدة للعمل الخليجي المشترك حيث قامت بتنفيذ العديد من الفعاليات والأنشطة الخليجية المشتركة في مختلف المجالات وتنوع إصدار المطبوعات من المجالات والأدلة المتخصصة التي تفيد المستثمر الخليجي والعربي والأجنبي و مد جسور التعاون المشترك مع العديد من الهيئات والمؤسسات الإقليمية والدولية، إيماناً منها بأن تطوير القطاع الخاص الخليجي يتطلب تعزيز تفاعله ومشاركته الدولية، والاستفادة مما تتيحه العلاقات الخارجية من طلب المستثمرين الأجانب للاستثمار بدول مجلس التعاون الخليجي والمشاركة مع الأمانة العامة لمجلس التعاون في تنظيم العديد من الفعاليات والأنشطة التي هدفت إلى إيصال رأي القطاع الخاص الخليجي في مسيرة العمل الاقتصادي المشترك لدول المجلس والنقلة النوعية في مجال تقنية المعلومات انطلاقا من تحديث الصفحة الإلكترونية للاتحاد ومرورا بتأسيس قواعد المعلومات والبيانات المختلفة إلى جانب إنجاز تصنيف أنشطة أعضاء الغرف الخليجية حسب النظام العالمي ISIC. تفعيل أجهزة الاتحاد خاصة منها اللجان القطاعية الخليجية التي انضمت لها خلال هذه الفترة لجنة النقل البري ولجنة السياحة ولجنة العقار إلى جانب اللجان وفرق العمل الفنية القانونية وتقنية المعلومات والقانونيين والمعارض ، تشكيل فريق عمل مكون من غرف السعودية وسلطنة عمان و الكويت علاوة على الأمانة العامة للاتحاد لوضع إستراتيجية جديدة للاتحاد ، وضع خطط وبرامج جديدة للجان القطاعية التابعة للاتحاد للسنوات القادمة، مع القيام بتقييم شامل لأعمالها خلال المرحلة الماضية ،المشاركة في اجتماعات الأمانة العامة لدول المجلس الخاصة بتقييم الإستراتيجية الصناعية الموحدة لدول المجلس وإستراتيجية تشجيع الاستثمار في المشاريع الخليجية المشتركة ، إقامة عدد من الفعاليات حول معوقات الاتحاد الجمركي الموحد ومرئيات القطاع الخاص لتجاوز هذه المعوقات ، إعداد الدراسات والمذكرات حول العديد من المواضيع المهمة ، ومن ضمنها تبادل الخبرات بين الغرف الأعضاء بالاتحاد، وآلية الاستفادة الموحدة من الوفود التجارية الزائرة ومعوقات النقل البري بين دول المجلس وغيرها ، وضع البرامج التدريبية للعاملين في الأمانة العامة للإتحاد وإرسال عدد من العاملين وإخضاعهم لدورة تدريبية متطورة .

وتطرق التقرير للفعاليات التي نظمتها الأمانة العامة للاتحاد والتي من بينها اجتماعات مجلس اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي و اجتماعات لجنة القيادات التنفيذية للاتحاد ، اجتماعات اللجان القطاعية الخليجية والتي من بينها لجنة التعاون السياحي بالأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي ولجنة الموارد البشرية وسوق العمل الخليجية ولجنة الصناعة والترويج الخليجية واجتماعات اللجان الفنية.

تعاون الأمانتين

وقال التقرير : إن التعاون المشترك مع الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية شكل أحد المجالات الرئيسية لعمل الاتحاد من أجل تفعيل دور القطاع الخاص الخليجي في مسيرة العمل الاقتصادي المشترك. حيث تم تنظيم عدد من النشاطات من أبرزها مشروع قانون تحرير تجارة السلع والخدمات وتنظيم الاستثمار بين دول مجلس التعاون الخليجي و اللقاء المشترك (25) بين الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي ورؤساء وأعضاء غرف دول المجلس و ندوة تقييم الاتحاد الجمركي ومكتب تمثيل الأمانة العامة للاتحاد لدى مجلس التعاون الخليجي وتقديم مرئيات الأمانة العامة للاتحاد حول المواضيع الاقتصادية لدى مجلس التعاون الخليجي .

دراسات وأوراق عمل

وتطرق التقرير لإنجازات الأمانة العامة للإتحاد والتي اشتملت على أعداد مجموعة من أوراق العمل والدراسات والأبحاث التي تتعلق بالقضايا الاقتصادية والقطاع الخاص الخليجي إلى جانب أوراق عمل قدمت إلى منتديات وفعاليات مختلفة من ابرز تلك الدراسات "تذليل معوقات المواطنة الخليجية " و "إقامة شراكة إستراتيجية بين القطاعين العام والخاص في دول مجلس التعاون الخليجي" و" السوق الخليجية مرحلة جديدة في عمل اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي" ، بالإضافة إلى ورقة حول المشاريع المنفذة والفرص الاستثمارية في قطاع الطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي وورقة حول السياحية البينية بين دول مجلس التعاون الخليجي وأخرى حول العلاقات الاقتصادية والتجارية بين دول مجلس التعاون الخليجي وبريطانيا وآفاق تطويرها بالإضافة إلى ورقة أخرى مرئيات حول دور الاتحاد في حماية المستهلك

واستعرض التقرير تعاون الأمانة العامة للاتحاد مع المؤسسات والهيئات الخليجية والعربية والدولية منها التعاون مع اتحاد الغرف التركية واتحاد الغرف الروسية واتحاد الغرف الأوروبية . وتحدث التقرير عن وضع إستراتيجية جديدة لإدارة مركز المعلومات والتقنية المقتطف الصحفي الإلكتروني اليومي وموقع الاتحاد الالكتروني وأشار التقرير إلى تنظيم ومشاركة الأمانة العامة للاتحاد في الفعاليات المختلفة التي من بينها منتدى الأعمال الخليجي الصيني زيارة الوفد الصيني لثلاث دول خليجية وهي البحرين و الامارت والسعودية بهدف تقوية العلاقات الاقتصادية المشتركة بين الطرفين ومنتدى الأعمال الخليجي في قطر ومنتدى ومعرض المياه والطاقة في البحرين . حضور ورشة عمل اتفاقية الحواجز الفنية للتجارة في عمان و زيارة الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري في القاهرة و حضور مؤتمر العقبة الاقتصادي في الأردن والمعرض الخليجي البريطاني في لندن .

تدريب وإصدارات جديدة

وأشار التقرير إلى توجهات الأمانة العامة للإتحاد لرفع كفاءة العاملين من خلال الدورات التدريبية حيث تم تنظيم دورة تدريبية لمجموعة من العاملين في الأمانة العامة ، إلى جانب إصدار مجلة الاقتصاد الخليجي باللغة العربية و مجلة أعمال الخليج باللغة العربية ، إصدار دليل الخليج 2010م ، إصدار الدليل العمراني للعام 2010م، إصدار الدليل التجاري الخليجي باللغة العربية 2010.دليل العقود العمرانية النموذجية الخليجية ، الدليل الاستثماري الخليجي2010م ، الدليل الطبي بدول مجلس التعاون الخليجي 2010م، دليل المصدرين بدول مجلس التعاون الخليجي2010م ، موسوعة الشركات العائلية لدول مجلس التعاون الخليجي . وتحدث التقرير عن مواصلة الأمانة العامة للاتحاد عن الأنظمة الأساسية والداخلية وإعادة الهيكلة الإدارية لأمانة الاتحاد و مقر الاتحاد واستثمار عقاراته وجهود الأمانة العامة خلال الفترة الماضية على توطد علاقاتها بشكل كبير وجوهري مع وسائل الإعلام الخليجية خاصة الصحف الخليجية إلى جانب جهودها في تحسين الوضع المالي للأمانة وزيادة الدخل من خلال تشجيع استقطاب عدد من الرعاة والداعمين لأنشطة وفعاليات الإتحاد حيث تمكنت من المحافظة على استقرار الوضع المالي للأمانة العامة للإتحاد

اقتصاديات دول المجلس

قدم التقرير ملخصا عاما حول أداء اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي ، حيث يتوقع أن يبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي لاقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي 983 مليار دولار عام 2010، بنسبة نمو قدرها 4.4% بالمقارنة مع العام 2009. وشدد التقرير أن المؤشرات توضح أن اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي هي في طريقها للعودة للنمو القوي بفضل زيادة أسعار النفط، وتنامي أنشطة الإنتاج والتصدير، وتوسع الإنفاق الحكومي.

وبين التقرير ان دول مجلس التعاون الخليجي تلعب دورا حيويا في استقرار أسواق النفط العالمية. وتمتل دول المجلس 40% من الاحتياطيات النفطية المكتشفة و 23% من احتياطيات الغاز العالمية. وتسهم دول المجلس في استقرار أسواق النفط كونها تعتبر أكبر مصدر للنفط وبنسبة 25% من إجمالي الصادرات العالمية.

وأشار التقرير الى أن أسواق الأسهم الخليجية تجاوزت الربع الأول من العام الجاري محققة مكاسب متفاوتة، تصدرها السوق السعودي. وأسهمت العديد من العوامل في هذا الصعود أبرزها ارتفاع أسعار النفط وتحسن أداء الاقتصاد الكلي، عدا عن جاذبية أسعار أسهم معظم الشركات المدرجة التي سجلت أرباحها نموا مقبولا في الربع الأخير من العام المنصرم. وبين التقرير أن القيمة السوقية لأسواق المال الخليجية خلال الربع الأول من 2010 بلغت 761.08 مليار دولار .

سوق العمل

وقال التقرير : إن احتياجات سوق العمل في دول المجلس ستنمو بصورة كبيرة في السنوات المقبلة، وذلك بفعل النمو المتوقع للاقتصادات الخليجية، وسيزداد الطلب على الأيدي العاملة المؤهلة خصوصا، سواء من المواطنين الخليجيين أو من الوافدين، كما ستزداد ضغوط منظمات العمل الدولية، ما يتطلب إيجاد قوانين مرنة تأخذ بعين الاعتبار مصالح كافة الأطراف، في الوقت الذي تستجيب فيه لالتزامات عضوية دول المجلس في منظمة العمل الدولية وفي منظمة التجارة العالمية التي أخذت تلعب دورا متناميا في هذا الصدد على المستوى الدولي.وفي مثل هذه الظروف، فإن مسألة التنسيق الخليجي تحتل أولوية وأهمية استثنائية، فانتقال الأيدي العاملة، بما فيها الأجنبية بين دول المجلس أصبح أمرا متاحا، وذلك بفعل قيام السوق الخليجية المشتركة، مما يعني ضرورة اتخاذ إجراءات جماعية لتنظيم سوق العمل الخليجي لضمان استقرار هذه السوق وتطورها بما يخدم كافة أطراف الإنتاج.

السياسات المالية والنقدية

وحول السياسات المالية والنقدية أشار التقرير إلى حرص حكومات دول مجلس التعاون الخليجي طوال السنوات الماضية على إتباع سياسات تهدف إلى تشجيع النمو الاقتصادي، وقد ساعدها في ذلك أسعار النفط المرتفعة جدا، التي سمحت بتسجيل فائض مالي كبير حتى في ظل زيادة الإنفاق. ومع ذلك، ساهمت إستراتيجية النمو السريع في بعض البلدان في ايجاد ضغوط تضخمية كبيرة، ومما ضاعف من هذه الضغوط ربط عملات المنطقة بسعر تحويل ثابت إلى الدولار. ومع أنها تبذل جهودا متواصلة لمعالجة المشاكل الهيكلية، مثل أسواق العمل غير المرنة والدعم الكبير لأسعار السلع وعدم كفاءة معايير الحوكمة الإدارية في الشركات، إلا أن تلك المشاكل لا زالت قائمة. وأوضح التقرير أن حجم إنفاق دول مجلس التعاون الخليجي سوف يظل خلال العام 2010 يعتمد على عاملين رئيسيين. العامل الأول هو سعر التعادل لسعر النفط لكل دولة خليجية . أما العامل الثاني فهو الأرصدة المالية الفائضة بما في ذلك الموجودات الأجنبية التي تراكمت عبر السنوات السابقة والتي تقدر بنحو 1.5 تريليون دولار.

الاستثمارات الأجنبية

ويتوقع التقرير أن ترتفع صافي التدفقات الاستثمارية لدول المجلس من 48 مليار دولار عام 2009إلى 66.4 مليار دولار عام 2010 ثم إلى 81.3 مليار دولار عام 2011. وستأتي معظم التدفقات الاستثمارية من استثمارات الملكية الخاصة حيث يتوقع ان ترتفع من 50.7 مليار دولار عام 2009 إلى 55.9 مليار دولار عام 2010 ثم إلى 68 مليار دولار عام 2011. والملاحظ أن معظم هذه الاستثمارات سيكون استثمارات مباشرة بقيمة 52.2 مليار دولار عام 2010 و 61.5 مليار دولار عام 2011 في حين ان الاستثمارات عبر المحافظ الاستثمارية لن تتجاوز 3.7 مليار دولار عام 2010 و 6.4 مليار دولار عام 2011.

أما عن السياسات الهيكلية فقال التقرير" ان البيانات الصادرة حديثا أظهرت أن حجم المشاريع في دول مجلس التعاون الخليجي سوف تنخفض إلى نحو تريليوني دولار عام 2010 بالمقارنة مع 2.1 تريليون دولار عام 2009 و 2.4 تريليون دولار عام 2008 ".

نظرة مستقبلية

وقدم التقرير نظرته المستقبلية للوضع الاقتصادي في دول المجلس مؤكدا على أن دول المجلس مطالبة بالاستمرار في برامجها الرامية لتأسيس الاتحاد النقدي ومعالجة كافة معوقات الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة نظرا لتأثيراتها البالغة على مستقبل تكاملها الاقتصادي واستمرار برامج التنمية ومواجهة التحديات العالمية. أن النمو الاقتصادي يعطي قوة دفع قوية للقطاع الخاص. وقيام دول المجلس بتبني خطط إنقاذ اقتصادي محفزة وكذلك إحداث استقرار أكبر في سياساتها الاقتصادية الكلية خاصة على صعيد الأسعار من خلال مرونة سعر الصرف سوف يمنح القطاع الخاص ثقة اكبر في تنمية حصته من الناتج الإجمالي غير النفطي. غير أن القطاع الخاص يحتاج أيضا إلى إضفاء مرونة اكبر على أسواق العمل، وتوفير العمالة الماهرة من خلال جملة إصلاحات سوق العمل والأخذ بتنفيذها في العديد من دول المجلس الرامية للاستثمار بمبالغ كبيرة في التنمية البشرية، وهي خطوة هامة ومطلوبة لاعتماد القطاع الخاص بصورة أكبر على العمالة الوطنية وتخفيف اعتماده على العمالة الوافدة.

اليوم - الدمام سبتمبر 29, 2010, 3 ص