عندما يحول الصندوق السحري المجهول إلى المحسوس

برامج الأطفال تشكل قيم وأخلاق أطفالنا

أطفال يشاهدون التلفاز

أحمد الوباري – الأحساء

مراقبة ما يشاهده الأطفال من برامج الرسوم المتحركة ( الكرتونية ) في الإجازة الصيفية أمر في غاية الصعوبة عند الآباء خاصة في ظل كثرة القنوات وانشغال الوالدين عنهما والفراغ الكبير لدى الأطفال، ولأنه ليست كل البرامج التلفزيونية الموجهة للطفل مفيدة للطفل فقد كانت مراقبة الأطفال مع هذه البرامج في غاية الأهمية عند الآباء، اليوم استطلعت آراء بعض المواطنين في متابعة أطفالهم فيما يعرض في القنوات الفضائية الموجهة لهذه الفئة لاسيما أن هذه المعلومات التي سوف يتلقاها الطفل من هذه البرامج سوف ترسخ في ذهنه و لن تتغير حتى مع مرور الوقت، ذلك لأنها معلومات متحولة من المجهول إلى المحسوس غير أنها آتية عن طريق الرسوم الكرتونية المتحركة المحببة لدى الطفل والتي تبهره فيكون تركيزه معها أكبر ناهيك عن أن ذهن الطفل صفحة بيضاء قابلة لاستيعاب الكم الهائل منها .

غزو فكري

حول مراقبة الأبناء خاصة في أوقات الفراغ كالإجازة الصيفية قال عبدالله فهد بو شبيب :" من الصعب عليّ أن أتابع كل ما يعرض بالتلفاز قبل أن يراه أبنائي خاصة في الإجازة الصيفية وبعد انتهاء برامج الأندية الصيفية وذلك لانشغالي الشديد فلا أستطيع مشاهدة كل ما يعرض ولكن أحرص على تربية أبنائي التربية الصالحة السليمة وتقوى الله في السر والعلن مما يستشعرون معه مراقبة الله لهم في كل حين، فهنا أكون مطمئناً على أبنائي وما يشاهدونه لأنه سوف يكون لهم قدرة على التمييز ما بين الجيد و الرديء، وهناك تنوع في القنوات الفضائية وما تعرضه هذه القنوات للأطفال، فبعضها نافع، و بعضها ضار، و بعضها يهدف إلى غرس الأخلاق السليمة في نفوس أطفالنا بينما البعض منها تقوم ببث بعض الأفلام الكرتونية على أنها تسلية للأطفال بينما تهدف إلى هدف سيئ وهو ما يعرف بالغزو الفكري وهدم الأخلاق".

إساءة للأخلاق

ومن جهته قال عبدالله العوفي :" كنت لا أتابع ما يشاهده أبنائي من برامج، و ذلك لأننا عندما كنا صغاراً نشاهد جميع برامج الأطفال و لم نر ما يسيء لأفكارنا، ولكن كنت ذات مرة أتابع أحد هذه البرامج مع الأطفال فوجدت ما يسيء لأخلاق أطفالنا، ومن ذلك الحين حرصت على اختيار بعض القنوات التي شاهدت ما يعرض بها وقمت بحذف باقي القنوات، كما أن والدتهم بقدر استطاعتها تتابعهم و لكن لا نستطيع متابعتهم في كل وقت ".

ما دون الخط الأحمر

أما عبدالحميد الهديبي فيقول :" أحياناً أقوم بمراقبة البرامج التي يشاهدها أبنائي و أحياناً أخرى لا أستطيع مراقبة هذه البرامج، و لكن لدي إلمام عما يعرض في بعض القنوات، لذا أحث أبنائي على مشاهدة القنوات المفيدة والتي تبث البرامج المفيدة والمناسبة لهم لأني أرى في الطفل حسن الاختيار للبرامج من خلال التوجيه والإرشاد، أما إذا تخطى الخط الأحمر من دون علمي فإني أرى ذلك من خلال تصرفات أطفالي الخاطئة لذا أزيح هذا اللبس وهذا الفكر السيئ من خلال التوجيه والإرشاد المناسب لكل خطأ مستعيناً بالله في ذلك مع بيان السبب له حتى ينمو لديه فرز الحق من الباطل والصواب من الخطأ ما أمكن، وحذف القنوات التي لا طائل منها ولا فائدة بل تدريب الطفل على رفض ما لا فائدة منه واتخاذ قراره بنفسه ".

الصندوق السحري

و قال عبداللطيف صالح الملحم ـ ماجستير توجيه و إرشاد ـ :" لا شك أن الأطفال هم أكبر شريحة في المجتمع تشاهد الصندوق السحري ( التلفاز )، خاصة في الإجازات، وتعتبر مرحلة الطفولة هي مرحلة تشكيل القناعات و القيم والآراء، والطفل لا يملك الحس النقدي الذي يوجهه لاختيار المفيد وهنا يكمن الخطر وتظهر أهمية متابعة الوالدين لما يشاهده أبناؤهم، وإن ما يقدم لأطفالنا في الأفلام الكرتونية يحوي على الكثير من الجوانب السلبية، والتي من أهمها النزعة للعنف و ترسيخ قيم مضادة للأخلاق الإسلامية ، وهناك برامج كرتونية مفيدة للطفل تنمي قدرة التفكير لديه، وإن الإحصائيات الحديثة تؤكد أن مدمني مشاهدة التلفاز من الأطفال يصابون بزيادة الحركة و نقص الانتباه".

التأثير في قيم الطفل

وأضاف الملحم مستطردا :" .. من خلال اطلاعي على بعض الدراسات التي أشارت إلى أن الإفراط في مشاهدة التلفاز يؤدي إلى قصر زمن الانتباه لدي الطفل ويقلل من قدرته على التعليم الذاتي إضافة إلى زيادة معدل الخوف وفقدانه للثقة بنفسه وبمن حوله، ويؤكد الخبراء على أن الأطفال فيما دون الثالثة من العمر يزيد من العنف و العدوانية لديهم ويقلل من التحصيل الدراسي وهناك بعض الدراسات الأجنبية التي أشارت إلى أن التلفاز يؤثر في قيم الطفل، وقد قرأت مؤخراً دراسة أعدها أستاذ الإدارة الدولية محمد دليم القحطاني في جامعة الملك فيصل والتي كشفت أن في سلبيات مشاهدة الأطفال للتلفاز في المجتمع السعودي تعميق المشاعر الذاتية و إضعاف الولاء للمجتمع والوطن وتنمية الفردية والروح الاستهلاكية و الاستسلام للواقع بالإضافة إلى إضعاف الروابط الأسرية وأكدت الدراسة على تأثير الفضائيات في المظهر الخارجي للأطفال والمراهقين، وأن الأسرة ليس لها دور واضح في اختيار البرامج التلفزيونية التي يشاهدها الأطفال ".

أحمد الوباري – الأحساء يوليو 26, 2010, 3 ص