كلمة اليوم

ما يحدث في العراق لا يكاد يصدقه العقل أو على الأقل هو غير مألوف في عالم السياسة. فالنتائج معلنة وكل كتلة فائزة عرفت حجمها الانتخابي، وعدد مقاعدها في البرلمان. إلا ان الأمور تراوح مكانها، فالفائزون يتمسكون برئاسة الوزراء وتشكيل أعضاء الحكومة في ظاهرة تنم عن تمسك شره بالسلطة في وقت يغرق فيه الشعب العراقي في وحول وألغام ساسته، ويدفع ثمنا باهظا لعنادهم المقيت.

الطمع في رئاسة الوزراء يأتي من الصلاحيات الكبيرة التي يمنحها الدستور للمنصب حيث يعطيه صلاحيات متعددة، وواسعة بخلاف المناصب الأخرى المتمثلة في رئاسة الجمهورية، وهي رئاسة فخرية، وكذلك رئاسة البرلمان التي لا توازي السلطة التنفيذية، وأثبتت السنوات السابقة ان من يحكم العراق في رئاسة الوزراء يستطيع أن يستغل المنصب لحشد كتلة انتخابية كبيرة، كما حدث مع نوري المالكي.. الذي يمثل حزبا سياسيا صغيرا ليس له أي امتداد شعبي كبير. لكن سلطة رئاسة الوزراء جعلت ائتلافه كبيرا ، وحصد مقاعد كثيرة ما كان ليحصدها لو لم يكن رئيسا للوزراء، لذلك كل الأحزاب والكتل تجري وراء هذا المنصب.

لقد أصبح الصراع حوله بين نوري المالكي وعلاوي معيقا لتقدم العملية السياسية، ويجر وراءه اصطفافات طائفية وحزبية قد تعيد الأمور إلى المربع الأول.. وهو ما صرح به العديد من ساسة العراق، لذلك من الأجدى ان يفكر اهل العراق في بلدهم وشعبهم، وان يقدموا التنازلات في سبيل شعب تحدى الصعاب، وانتخب رغم الظروف الصعبة على المستوى الأمني..

لعل دبلوماسية الولائم التي أطلقها رئيس الجمهورية جلال طالباني لم تعط ثمارها، رغم اهميتها في التقاء الجميع تحت سقف واحد، بعد الانتخابات وجدلها العقيم.

لاشك ان القوى الخارجية لها دور في تذكية نار الاختلاف، وتعميق الشروخ بين الساسة في حيلة معروفة لإنهاكهم ليتسنى فرض رئيس وزراء من قبلها بعد ان يتعب الجميع، وتخور قواهم وتقل حيلتهم. النضج السياسي مطلب لاي سياسي يؤدي دورا في تاريخ وطنه وشعبه وحين يتحول النضج إلى ظاهرة ذاتية تعزز النظرة الأحادية تصبح الاوطان مهددة من قبل ساستها حينها لا يبقى سوى خيارات محدودة امام الشعوب لاعادة الأمور الى نصابها.

الآمال العريضة التي وعدت بها أمريكا شعب العراق بدأت تضيق في ظل ساسة طماعين يغلبون مصالحهم الشخصية، ومصالح أحزابهم على المصالح العليا لوطنهم وشعبهم.

فهل ينضج هؤلاء ويقدرون تضحيات شعبهم؟

مايو 22, 2010, 3 ص