في الصميم

عيسى الجوكم

 ويطرح السؤال للمرة الألف.. ويتصارع المنطق والعاطفة.. وتبقى الحقيقة مؤجلة.. أو بمعنى أصح «نغض الطرف عنها».

 هو السؤال نفسه.. والجواب تحرر في الآونة الأخيرة من لغة العاطفة التي سيطرت على هذه الدورة البالغة من العمر 40 سنة..!!

 هل ما زالت دورة الخليج مهمة لمنتخباتها؟ ولماذا لا تتطور أو تلغى؟ ولماذا تعطل هذه الدورة برامج المنتخبات في الخليج لمناسبات أهم قارية ودولية؟ ولماذا تلتزم المنتخبات بالمشاركة بالصف الأول رغم برامجها المزدحمة آسيويا ودوليا؟ ولماذا توقف المنافسات المحلية الدورية للكرة في بلدان الخليج من أجل «عروسها» المدللة؟

 المنطق يقول ان تمسك الخليجيين بهذه الدورة على حساب مناسبات أهم ضرب من الجنون يصل للسذاجة.. والمنطق يقول ان الاستمرار في هذا الطريق أشبه بالانتحار.. والمنطق يقول ان دورة الخليج من الناحية الفنية أقل بكثير من البطولات القارية وحتى العربية..!!

 ولكن هذا المنطق لا يواجهه فقط عاطفة البعض الذي يعتبر هذه الدورة جزءا من التراث الخليجي, بل ان الوقائع الميدانية المستندة على لغة الإحصاء والأرقام هي المحطة الأهم في مواجهة «منطق الإلغاء» حيث تؤكد تلك الإحصاءات والأرقام أن دورة الخليج هي أكثر المناسبات حضورا جماهيريا وإعلاميا وإثارة وتغطية عبر الفضاء والأرض بكل ما تحمله وسائل الإعلام العربية المرئية كانت أو المكتوبة أو المسموعة وحتى الشبكات العنكبوتية دخلت على الخط وبقوة, وتؤكد تلك الإحصاءات تفوق المتابعة الخليجية عن أي بطولة عربية وآسيوية وبمراحل..!!

 هذا الواقع الذي تفرضه دورات الخليج بخاصيتها ونكهتها وجمالها وجماهيريتها وإعلامها, يمثل منطقا من نوع آخر لاستمرارها, لا سيما أنها تتباهى بجعل الإعلامي الخليجي والعربي في حالة طوارئ عند قدومها كل سنتين بل إن المبلغ الذي دفعته قناة الجزيرة لحصولها على حقوق نقل خليجي (19) يفوق ما تدفعه هذه القناة لبطولات ومناسبات عربية وقارية وحتى عالمية وهذا يكفي في لغة «البزنس» وهو المحور الأهم حاليا في أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم بأن يكون لاستمرار دورة الخليج منطق مخالف عن اللغة الإنشائية التي تشير لوحدة الدم والمصير والأخوة وما إلى ذلك من العبارات «الرسمية».

 وبدون شك فإن للمؤيدين والمعارضين لإيقاف دورة الخليج أو استمرارها مبرراتهم الواقعية, وكل فريق يضع براهينه عند قدوم هذه الدورة, ولكن لا يستطيع أي من الفريقين أن ينكر سحر هذه الدورة حتى ولو تم التقليل من شأنها وأهميتها لسبب بسيط جدا وهو أن الضغط الجماهيري لمنتخبات الخليج في هذه الدورة قد يفوق ضغطها على بطولات أكثر «إنجازا» منها بمراحل كثيرة, وهذا ما يجعل لدورة الخليج هيبة رغم أنها لا تؤهل لا لكأس العالم ولا للأولمبياد, ولعل توهجها الإعلامي والجماهيري من دورة لأخرى يخنق أصوات المطالبين بإلغائها أو حتى إقامتها كل أربع سنوات, ويرفع صوت المؤيدين لاستمرارها.

 أما الدروس المستفادة من هذه الدورة فهي بقاء الحال من المحال.. والكبير قد لا يظل كبيرا.. والصغير يكبر.. ومن ينظر لحال الكرة الكويتية مقارنة بالكرة العمانية أيام زمان وفي الوقت الحالي يتأكد أن الدنيا دوارة..!!

عيسى الجوكم ديسمبر 21, 2009, 3 ص