وصفوا محاولة اغتيال الأمير محمد بن نايف بالمؤشر الخطير جدا

مثقفون: مواجهة الإرهاب تتطلب التعبئة الشاملة لمؤسسات الدولة والمجتمع

سكينة المشيخص-الدمام

جاءت محاولة اغتيال صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف لتكشف أن المعركة مع الإرهاب لن تكون قصيرة وسهلة، وأن هذا الإرهاب جاد في تطوير أدواته وإعادة تشكيل وغربلة خياراته وأهدافه واستراتيجياته. وهذا يستوجب كما يجمع المشاركون في هذا الاستطلاع مراجعة استراتيجيات وطرق مواجهة الإرهاب السابقة، والنظر الى الإرهاب على أنه عدو على قدر كبير من الذكاء والدهاء والقدرة على التلون وتغيير أساليبه كلما ضاق حوله طوق الحصار والمطاردة.

يبدو من خلال هذه القدرة على البقاء والتلون والتطور ان الفكر الإرهابي ذو جذور تمتد عميقا في تربة هذا الوطن والمنطقة بكاملها، وأن من أنجع الطرق لمواجهته هي تتبع هذه الجذور واجتثاثها، وتلك مهمة وطنية تتطلب إسهام جهات غير أمنية فيها.

الحادثة تحمل بعدا مرعبا

يقول الروائي والكاتب عبدالله ثابت معلقا على محاولة اغتيال سموه: ما كنت كتبته ونشرته قبل وقوع هذه الحادثة منذ أربع سنين. هناك شيء واحد فقط أريد قوله، وهو أن الله أنقذ بلدنا كاملاً بإنقاذه للأمير محمد بن نايف، فاستهدافه لم يكن استهدافاً لشخصه فحسب، بل كان استهدافاً لاستقرار وأمان كيانٍ كامل، وهذه هي النقلة الدموية التي كان يقصدها ذلك الإرهابي في مكالمته مع الأمير محمد.. نعم الحادثة كانت تحمل بعداً مرعباً متجاوزاً لمحاولة اغتيال لحياة رمز سياسي وأمني، لقد كانت مشروعاً قبيحاً لاغتيال حياة نظامٍ وشعبٍ كامل، وكسراً لباب نرجو من الله أن يحميه، آملاً من الواقفين على حراسة هذا البلد أن يقيموا مراجعة دقيقة للطريقة التي تم بها التعامل مع التطرف وجذوره، لتطوير الجانب الناجح أكثر، ومعالجة ما يحتاج للعلاج.. وأخيراً هذا دعائي للأمير محمد بعمرٍ آمن ومديد، آمين.

الإرهاب وصل لمسافة قريبة منا

يبدأ الكاتب سعود البلوي كلامه بتوضيح موقفه من الإرهاب مبديا اقتراحات وحلول لعلاج هذه الظاهرة، فيقول: أنا أرفض «الإرهاب» جملة وتفصيلاً، وأرفض أي مبررات تسوغ القتل والتدمير وزعزعة أمن بلادي، وقد أعلنتُ الحرب عليه بالوسيلة المتاحة لي وفقاً لمجال اهتمامي، فحاربته بالفكر والقلم.. هذا هو موقفي من الإرهاب منذ 11 سبتمبر. وقد وصل الإرهاب والإرهابيون بمتفجراتهم إلى مسافة قريبة منا بعد محاولة اغتيال مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز، وهذا يعتبر مؤشراً خطيراً جداً، وخاصة أننا الآن نمرّ بالذكرى الثامنة لـ «غزوة مانهاتن» الشهيرة!

ويلفت البلوي النظر إلى أن خطط «الاغتيال» قد لا تقتصر على المسئولين في البلد بل ربما تمتد إلى المثقفين المؤثرين الذين حاربوا الإرهاب وأعلنوا مواقفهم منه، وأظن أننا نتذكر تصريح ابن لادن قبل عدة أعوام بقتل من سماهم بـ «المنافقين»، وهم المثقفون والإعلاميون في العالم العربي! ويضيف: ثمانية أعوام ليست كافية للقضاء على الإرهاب، وخصوصاً أن أساليبه تتطور كلما تم تضييق الخناق عليه أمنياً، وهنا تظهر مدى حاجتنا إلى تدشين استراتيجية جديدة لمحاربته بحيث تتضافر الجهود بين مؤسسات الدولة والمجتمع، حيث لا يكفي الشجب والاستنكار، إنما نحن كمجتمع نحتاج إلى عمل، والعمل يحتاج إلى وعي بهذه الكارثة، ولذلك أنا أقترح تطوير الاستراتيجيات الأمنية والثقافية والاجتماعية لمواجهة الإرهاب بما يكفل أمن الوطن والمجتمع، وذلك بفتح المجال لتهيئة بيئة اجتماعية منفتحة ومتوازنة غير حاضنة للتطرف والعنف، وذلك بإرساء دعائم الإصلاح الديني والاجتماعي والثقافي في شتى الجوانب، وإثارة الوعي بالحقوق والواجبات والقوانين، مع تقصي مكامن الخلل وبؤر الفساد الفكري والإداري والمالي في مختلف المؤسسات.

الإرهاب لا يستثني أحدا

ويرى الشاعر علي الحازمي أن اجتثاث الإرهاب ليس مسئولية الجهات الأمنية فقط، إنه مسئولية الجميع ويجب أن يسهم في مواجهة الإرهاب أجهزة أخرى مثل وزارتي التربية والتعليم والثقافة والإعلام. يقول الحازمي: في البداية علينا أن نوجه الشكر العميق للرجال القائمين على شؤون الأمن في بلادنا على جهودهم المضنية والمخلصة لاستتباب الأمن الذي ينعم به كل مواطن على هذه الأرض الغالية على قلوبنا. ليس جديدا عندما يدور الحديث عن الإرهاب كظاهرة عالمية طالت أغلب البلدان الصغيرة منها والكبيرة دون استثناء، الدول المتقدمة ذاتها وعلى الرغم من أنها تمتلك التدابير الحديثة والآليات المتطورة إلا أنها عانت هي الأخرى من ويلات الإرهاب وجحيمه، بيد أن الجانب الإيجابي في المسألة يكمن في ذلك الإجماع الشعبي الذي نستطيع أن نلمسه لدى شرائح المجتمع على رفض هذه الظاهرة ومحاولة التصدي لها بكل السبل المتاحة والممكنة، كما أن النجاحات المتواصلة التي تحرزها الأجهزة الأمنية يوما بعد يوم لن تغمض أعيننا عن حاجتنا الماسة والحقيقية لإعادة النظر في تلك الطرق والأساليب المطروحة حاليا للتصدي للمشكلة، ليس من العدل والحكمة أن يظل جهاز واحد فقط من أجهزة الدولة ( وأقصد جهاز الأمن ) هو المعني الوحيد باستئصال هذه الظاهرة من جسد البلاد، هناك أجهزة عديدة عليها هي الأخرى أن تسهم مجتمعة بكل ما تستطيع للوقوف في وجه تلك الفئة الظالمة لنفسها ولدينها ولبلدها، وزارة التعليم مثلا تستطيع أن تشارك، وزارة الثقافة والإعلام أيضا، حتى وزارة الصحة تستطيع المشاركة، الجميع يستطيع، ولن أستثني أحدا، ولنبدأ نحن كمواطنين من محيط الأسرة.

سقوط ورقة التوت الأخيرة

ويرى الشاعر إبراهيم زولي أنه «بمحاولة الاغتيال الفاشلة تكون قد سقطت ورقة التوت الأخيرة التي ظلّ هؤلاء يحتمون بها بادعاءات زائفة حيث تبريرات وجودهم البائسة – مقاتلة الكفار والمشركين وإخراجهم من جزيرة العرب – ويكون هذا الانتحاري هو أعلى تجلّيات هذا الفكر الضالّ الذي لابدّ من اجتثاثه ونقض خطابه الظلامي من الداخل وتفكيكه وتأصيل خطاب الإصلاح الذي ينادي به خادم الحرمين».

ويضيف: يبدو أن المشكل التربوي والتعليمي يطلّ برأسه من جديد يحثّنا صوب المستقبل لجهة أنه هو العنوان الرئيس للتواصل مع هذا التنوع الثقافي والإنساني في العالم...وهو اللغة المنطوقة في زمن المعلوماتية...في نهاية المطاف نؤكد أنهم يكذبون باستمرار وباتوا يشكّلون الأساس الأكبر في معوّقاتنا الاجتماعية والثقافية على الرغم من المحاولات الحثيثة للسلطة ممثّلة في أعلى هرمها لإمكانية الاندماج وطنيّاً بشكل مباشر وليس عبر وسطاء.

سكينة المشيخص-الدمام سبتمبر 9, 2009, 3 ص