برامج جديدة لمواجهة سلبيات الانترنت ومكافحة الرسائل الإباحية

البريد الالكتروني وغرف الدردشة والعاب الكمبيوتر .. مخاطر تكنولوجية تهدد الأطفال والمراهقين

هوس الانترنت أصاب الاطفال

إيمان عزام-القاهرة

إذا كان الكمبيوتر والإنترنت بكل تفاصيلهما وبرامجهما فيهما الكثير من السلبيات والإيجابيات على الشباب والكبار على حد سواء، فإن الأمر بالنسبة للأطفال والمراهقين له أبعاد أخرى.. فبعيداً عن فوائد علاقتهم بالتكنولوجيا وأهمها تنمية إدراكهم ووعيهم بالعالم حولهم تبقى هذه التكنولوجيا أكثر خطرًا عليهم حال استخدامهم لها دون أن يكون هناك رقيبٌ من الآباء وأولياء الأمور..

في السطور التالية نتناول المخاطر النفسية والاجتماعية والصحية التي يتعرض لها الطفل العربي نتيجة تعامله مع الإنترنت وتقنيات الكمبيوتر لفترات طويلة كما يقدم خبراء التكنولوجيا روشتة يمكن للآباء والأمهات من خلالها حماية أبنائهم أثناء استخدامهم لبرامج الكمبيوتر والإنترنت فإلى التفاصيل.

تعد علاقة الطفل بالبريد الإلكتروني أحد أهم المحاذير التي يجب الانتباه لها عند الحديث عن علاقة الأطفال بالإنترنت هذا ما يؤكده خبير الكمبيوتر د. أيمن سمير.. لافتا إلى دراسات عميقة كشفت أن نسبة كبيرة من الأطفال بات لهم بريدًا إلكترونيًا يتابعونه ويتفقدونه عدة مرات في اليوم الواحد دون رقيب أو حسيب،ما أدى إلى إدمان الكثير منهم الجلوس إلى الإنترنت لساعات طويلة على حساب أشياء كثيرة مهمة يفترض أن يقوموا بها في حياتهم اليومية.

الغريب في الأمر أن إحدى الدراسات ذات الصلة كشفت أن النسبة الأكبر من الأطفال المستخدمين للإنترنت يملكون أكثر من بريد إلكتروني دون علم أولياء أمورهم وذلك حتى لا يطلعوا على بريدهم الإلكتروني، كما كشفت الدراسة أن غالبية هؤلاء الأطفال لا يستأذنون ذويهم عند إعطاء عنوان بريدهم الإلكتروني لأي شخص أو أي صديق ومن مخاطر ذلك تعرض هؤلاء الأطفال لبريد إلكتروني محمل بالمواقع الإباحية بهدف جذب الأطفال إلى سلوكيات منحرفة تكون لها تأثيرات سلبية عليهم، فضلاً عن ذلك يتم استخدامها في نشر أفكار غريبة ومناقضة لثقافتنا وديننا الإسلامي والأكثر خطرًا هو تعرضهم لرسائل تدعوهم إلى العاب مسلية تؤدي بهم أحيانًا إلى الانتحار.

كما توجد مخاطر أخرى تتمثل في اقتحام «الهاكرز» لأجهزة الكمبيوتر وإتلافها من خلال الفيروسات التي تصل عبر البريد الإلكتروني وانتهاك خصوصية المعلومات التي في الأجهزة من خلال برامج التجسس.

ورغم تلك المخاطر التي تشكلها الدراسات حول أضرار الكمبيوتر على الطفل صممت بعض الشركات أيضًا برامج لمواجهة تلك المخاطر ومكافحة الرسائل المزعجة والحد من وصولها وهذه البرامج يتم الحصول عليها من خلال شركات ومختصين بالتكنولوجيا.

غرف الدردشة

ويشير الخبير التكنولوجي محمد موسى أن الدراسات الحديثة تؤكد أن الكثير من الأطفال والمراهقين يدخلون غرف الدردشة ويتحدثون مع غرباء للتعارف رغم أنهم يجهلون هوية من يتحدثون إليهم ما يعرض هؤلاء الأطفال لمخاطر حقيقية في سلوكهم من خلال أخذ مواعيد مع الفتيات والحديث في الأمور الجنسية وغيرها من المخاطر التي يتأذى بسببها الأطفال.

ومن اهم النصائح أهم النصائح التي يجمع عليها الخبراء هي عدم السماح للأبناء بالدخول إلى غرف الدردشة دون توعيتهم ومراقبتهم وعدم السماح للأطفال بمقابلة أي صديق أو أشخاص تعرفوا عليهم في غرف الدردشة عبر الإنترنت وإذا تم ذلك لابد أن يتم بحضور الآباء، ولا يحبذ فتح أي بريد إلكتروني يصلهم من شخص لا يعرفونه والالتزام بهذه الاشتراطات تعني أن رب الأسرة سوف تغمض عيناه وهو يعلم تمامًا أن أبناءه تشبعوا بالأهداف الجيدة التي ستساعدهم في الاستفادة من الكمبيوتر والبريد الإلكتروني لكن في المقابل هناك الكثير من الأسر لم تهتم بهذه التجربة وقام البعض منها بتوفير جهاز كمبيوتر للأبناء في المنزل دون مشاركة من رب الأسرة في التوجيه والمتابعة ما يشكل خطورة كبيرة على الأبناء.

وحذر من محاولة منع هؤلاء الأطفال من استخدام غرف الدردشة لتغيير سلوكهم موضحًا أن هذه الطريقة قد تأتي بنتائج سلبية وتجذبهم أكثر إلى استخدام هذه الغرف بدلاً من تجنبها، وهنا يكمن الحل في مشاركة الآباء لأطفالهم فيما يقومون به على الإنترنت .

ألعاب الكمبيوتر

ويقول د.زين العابدين أحمد اكتشف العلماء أن ألعاب الكمبيوتر لا تحفز أجزاء الدماغ البشري سوى المتعلقة بكل من الرؤية والحركة ولا تساعد كذلك على تطوير سائر المناطق المهمة في الدماغ وهو ما يعني أن هناك مشكلة حقيقية ستواجه الأطفال من الجيل الجديد الذين يستخدمون ألعاب الكمبيوتر ويفرطون في استخدامها وتجاهلهم الأضرار التي ستلحق بهم في ادمغتهم.

ووفقا لما سبق فإن ألعاب الكمبيوتر لا تفيد الأطفال في تطوير الذاكرة أو العواطف أو التعلم، بل بالعكس تمامًا، حيث إن ممارسة تلك الألعاب والفيديو ستعيق عملية تطوير فصوص الدماغ الأمامية التي تساعد على التفكير.

واعتبر خبير الإنترنت أن ممارسة ألعاب الكمبيوتر هي مجرد «متعة مؤقتة» مثلهم مثل الذين يقضون أوقات طويلة أمام شاشات الكمبيوتر ليتصفحوا مختلف مواقع الإنترنت، والذين لا يجنون منها إلا الأذى.

الكمبيوتر العائلي

حل تلك المشاكل يحدده للآباء الخبير التكنولوجي بالقول: يكون ذلك بإدخال جهاز الكمبيوتر العائلي إلى المنزل، ومن هنا سيجد الآباء أنهم مطمئنو القلب، ويمكنهم أن يتفادوا المواد غير اللائقة والتي تتنافى مع القيم والمعتقدات في عالمنا العربي وذلك من خلال رقابة موضوعية على الأبناء وأفراد الأسرة عامة والرقابة تعني وضع الجهاز في مكان بارز، وأن توجه شاشته إلى الخارج بما يسمح لك برؤية شاشة الجهاز في حالة جلوسك أو تحركك العادي في المنزل.

أيضًا يجب على الآباء خلق مساحة جيدة بينهم وبين أطفالهم أو أولادهم البالغين تقوم على التفاهم والتشاور حول ما يكتبونه أو يتصفحونه، وأن تعودهم على إبلاغك بأي شيء غير مناسب يرونه.

وعلى الآباء أن يحددوا للأطفال مواقع يرونها مفيدة لهم، وهم بالتالي سيعتادون التعامل معها بسهولة، خاصة في حالة أن تقوم بتثقيف أبنائك حول فوائد ومساوئ الإنترنت.

المواقع الإباحية

وانتقد الخبير التكنولوجي محمد أبو زهرة بعض أولياء الأمور الذين يحرصون على مد أبنائهم بالمال للجلوس في مقاهي الإنترنت لساعات طويلة دون أن يعلموا أن الطفل في السن الصغيرة ومرحلة المراهقة معرض بشكل كبير للانحراف والاطلاع على مواد خطيرة يمكن أن يعتاد على تصفحها، وهذا يدعو إلى انحرافه تدريجيًا.

أساليب للحماية

لكن - وفق الخبير التكنولوجي - هناك الكثير من الأساليب التي تُهيأ لحماية الأطفال من التعرض للمواقع الإباحية ومن بينها جلب برامج تتيح رقابة الأسرة على الإنترنت واستخدامها لمنع برامج ومواقع معينة كما يمكن استخدام خيار تخزين ملف بعناوين المواقع التي يدخلها الطفل على الإنترنت بحيث يتم التحقق منها مرة أسبوعيًا على الأقل، وبعبارة أخرى هيأ جهازك بطريقة تسمح لأطفالك باستخدام الإنترنت كمصدر للتعلم، وليس كجهاز للتفاعل وتذكّر أن قيمة الإنترنت كلها تكمن في الجانب التعليمي الثقافي وليست في الجوانب الأخرى، إذا لم تكن لديك معرفة بكيفية تهيئة جهازك وضبطه لهذا الغرض.

وينصح بضرورة توعية الأطفال جيدًا لرفع مستوى الوعي لديهم تجاه ما يمكن أن يصلهم من صور إباحية،و رسائل تدعو لصدقات مجهولة المصدر وكذلك عدم ذكر أي معلومات شخصية في الرد على الرسائل الدعائية التي تطلب منهم ذلك حتى لا يتم استغلالهم في الوصول إلى معلومات لا تعرف ما المقصود من طلبها تحديدًا.

وكذلك لابد من معرفة الآباء لأصدقاء أبنائهم خاصة الذين يلتصقون بهم كثيرًا ويقضون معهم أغلب الأوقات في المدرسة والشارع، ومن خلال ذلك يستطيعون أن يدركوا مستوى تفكيرهم وسلوكهم الاجتماعي، وهذا يسهل لهم المهمة في متابعة أبنائهم، أو على الأقل معرفة سلوكهم في حالة أنهم يتصفحون الإنترنت.

في المقابل يؤكد الخبير التكنولوجي أن هناك بعضًا من الأطفال يتعاملون مع الإنترنت بشكل إيجابي بحيث يرونه مكتبة ضخمة مملوءة بالمجلدات والكتب المصوّرة، لذلك فهم يستفيدون من ذلك، لكن في نفس الوقت يحذر من كثرة جلوسهم فترات طويلة على الإنترنت فيجب أن يوازنوا بين ذلك وبين النشاطات الحياتية الأخرى كالنشاط الرياضي والعلاقات الاجتماعية والعائلية.

إيمان عزام-القاهرة إبريل 7, 2009, 3 ص