كلمة اليوم

موجة تفجير السيارات التي حدثت في العراق يوم امس تضع اكثر من علامة استفهام حول مناخ التفاؤل الذي ساد في الاشهر الماضية، وانعكاس ذلك على العملية السياسية.

العنف في العراق لن ينتهي سريعا، وقد يستمر حتى بعد خروج القوات الامريكية من العراق تطبيقا للاتفاقية الامنية الموقعة بين البلدين، لان اهداف العنف في العراق متعددة ومن يقوم بها لهم اجندات مختلفة. فالقاعدة اكثر التنظيمات دموية هدفها زرع الرعب ونشر الفوضى في مفاصل الدولة والمجتمع للحفاظ على العراق كميدان تدريب لكوادرها من مختلف دول العالم مع طموح شاخص لدولة اسلامية جهادية تقودهم الى التمدد في دول العالم الاسلامي. انه النموذج المواتي والسانح لزعماء يلوذون بجبال افغانستان وباكستان.

ايضا هناك الميليشيات والجماعات المسلحة التي تحن الى سيادة الطوائف، ومسح المختلف عنهم عن الوجود، وهي تستمد قوتها من اجندات اقليمية ترى في استقرار العراق اعادة للتوازن في اقليمه الخليجي، وهدفها الاساسي اضعاف قدرات الدولة لتحقيق اجندتهم الاقليمية، ومنع أي تقارب بين مكونات الشعب العراقي، لان ذلك فيما يعنيه، انتفاء مبرر وجودهم وانكشافهم وسقوطهم في وحل الخيانة.

اما الجماعات المسلحة المعارضة المحسوب بعضها على اجنحة من تنظيمات النظام السابق فهؤلاء يريدون تدمير العملية السياسية واعادة عقارب الساعة للوراء، وقطعا هناك مقاومة هدفها محاربة المحتل الامريكي من السهل الاتفاق معها بعد خروج المحتل.

لن ينتهي العنف لكن اتمام المصالحة الوطنية واشراك الجميع في تقاسم المسؤوليات، وتقدم العملية السياسية، واصلاح نظام الحكم، وتعديل الدستور، بما يتوافق مع الرؤية الجامعة للشركاء قد يمنع العنف من التمدد، ويحصره في حدود ضيقة، لان التعافي منوط بالتفاهمات والاتفاقات، وما يحدث ان اطراف العملية السياسية يتباعدون في مواقفهم، وكل كيان يعزز مكاسبه على حساب الآخرين، مما يولد الكراهية بين طوائف ومكونات العراق، ويمنع الاستقرار الامني، وهو ما يدفعه المواطن العراقي البسيط الذي بالكاد يجد قوت يومه.

إبريل 7, 2009, 3 ص