كلمة اليوم

الانفجار الآثم الذي ضرب أحد الأحياء القاهرية أول من أمس، يشير إلى استمرار نفس المخطط الإرهابي الذي ينام ويصحو بين الفينة والأخرى، ويستهدف في المقام الأول ترويع الآمنين المدنيين، ويستبيح حرمات الدين بلا مبالاة.

وكعادة أي مخطط شيطاني، فإنه لا يقيم وزناً لأي معيار أخلاقي، حتى في حال الخلاف، ولا يعترف بأي قيمة إنسانية أو حضارية أو مصلحة اجتماعية،

هكذا هو الشيطان..

لا يرى إلا نفسه، وبالتالي فإن التعوذ منه لا يكفي. بل يجب التحصن والاستعداد والمواجهة.

هنا، وعلى هذه الأرض، عانينا مُرَّ المعاناة من شياطين الغلو والضلال والتضليل والتكفير، ودفعنا ثمناً فادحاً نتيجة وسوسات الشياطين ونزغاتهم الشريرة، وكان اللجوء لحربهم واستئصالهم خياراً حتمياً بعدما استهانوا بكل دعوات التوبة والعودة، ورفضوا كل الأيدي التي امتدت لانتشالهم، واستمروا في غيّهم يعمهون.

مصر الشقيقة الآن، وبعدما استفاقت من وهدة العمليات الإرهابية، يبدو أنها تدفع ثمناً آخر، لا نستبعد أن يكون رهينة مواقف سياسية معينة، وربما تكون استمراراً لنفس الفهم الذي تتبناه مجموعات بعينها، ترى في العنف وسيلة لإبراز الذات وتسجيل نقاط على الإجراءات الأمنية، بل إننا نعتقد إنها قد تكون محاولة لاستباق مؤتمر الحوار الفلسطيني المقرر بدؤه اليوم في القاهرة..

يبقى من المبكر ترجيح أي الخيارات، بانتظار ما تسفر عنه التحقيقات، لكن الثابت في كل العمليات الإرهابية أنها تشير إلى وضعية حرجة للمتورطين في هذه العمليات، بعد التضييق الشعبي الكبير عليها وعلى أفكارها في جميع البلدان.

فالعالم ـ الذي نحن جزء أساسي منه ـ لم يعد ذلك العالم الذي ينساق وراء الشعارات والأوهام، بل أصبح يبحث عن طرق للحوار ووأد الخلافات وعدم الانجرار وراء ثارات قديمة أو افتعال ثارات جديدة، بينما مثل هؤلاء الإرهابيين لا يزالون يعيشون في حفرهم ينقبون عن صراعات مع مجتمعاتهم، ومعارك يؤججونها مع خصومهم ليستثمروها في أسوأ حالة مرضية تجتاح الإنسان. الإرهاب حدث طارئ، ولن يستمر، والإرهابيون سحابة سوداء ستنقشع يوماً، وستشرق الشمس صافية مهما طال الزمن.

فبراير 24, 2009, 3 ص