مناقشة برامج الاستثمار في اجتماع رؤساء البلديات

حسم ملف «المنح» وحماية الأراضي الحكومية بالشرقية اليوم

لافتة تشير لمقر العمدة في مكتب عقار

علي الغانمي - الدمام

تحول دور عمد الأحياء بالمنطقة الشرقية خلال الآونة الأخيرة الى لغز محير يصعب فك طلاسمه بعد ان اقتصر على ” توقيع وتصديق ” الأوراق فقط .. دون أي أثر ايجابي وفعال يسهم في حل واحتواء مشاكل الحي سواء الاجتماعية او الأمنية أو التدخل لحل الخلافات المحدودة .. فالواقع يؤكد أن العمد ”غابوا وغيّبوا ”عن ممارسة أدوارهم الفعلية داخل الأحياء ،ولعل أبلغ دليل على ذلك أن الكثير من أهالى الأحياء لا يعرفون عمدة الحي إلا عندما تدفعهم الضرورة للتصديق على إحدى الاوراق الرسمية . كما طفت على السطح مؤخرا ظاهرة جديدة تتمثل فى قيام العديد من العمد بفتح مكاتب سواء عقارية او خدمات عامة يمارسون من خلالها أنشطتهم التجارية الخاصة بجانب دورهم الأصلي في خدمة أهالي الحي .. وفي المقابل فإن محدودية الصلاحيات تعيق العمد عن أداء دورهم المأمول . سلطة ودراية

« اليوم» زارت عمد الأحياء في مكاتبهم بالمديرية العامة للشرطة وطرحت عليهم بعض التساؤلات التي تتعلق بدورهم من الجانبين الأمني والاجتماعي ، وفي البداية قال عساف العتيبي عمدة حي الخبر الشمالية والغربية: إن دور العمدة داخل الحي كبير جدا ويجب عليه أن يكون على دراية كافية بأهل الحي ومشاكلهم ومتطلباتهم فهو حارس الحي الذي يدافع عن حقوقهم ويناقش متطلباتهم لكن هناك مشاكل تعيق عمل العمدة ومن أهمها عدم توافر ما يجب للعمد من مكاتب داخل الأحياء يمارسون من خلالها أدوارهم بفعالية، كما أنه ليس له من سلطة مسموعة داخل الحي , فالعمد مطلوب منهم تقديم الكثير للناس وفي حالة عدم منحهم فرصة من الأحياء , فمن الأفضل إلغاء وظيفة العمدة إذا كانت مقصورة على مجرد التواقيع والتصديقات .

دور فاعل

وقال عبد السلام الجندل عمدة حي الراكة: إن العمدة يجب أن يمتلك عدة مواصفات تمكنه من القيام بدوره داخل الأحياء كأن يكون عارفا بأحوال أهل الحي وملمّا بمشاكلهم ويستطيع التواصل مع الكل .. الكبير والصغير العاجز والقادر والقوي والضعيف ,ويكون حكيما في آرائه قدوة في سلوكه وتصرفاته حتى يكون مسموع الكلمة مجاب الطلب .. فدور العمدة ليس قاصرا على التعريف والتصديق فقط بل له ادوار فاعلة داخل الحي في السعي بين الناس بالمعروف وإصلاح ذات البين وغيرها من الأمور التي تتعلق بمصالح المواطنين داخل الحي .

تصديق الأوراق

وعلى الجانب الآخر يؤكد بعض المواطنين أن دور عمد الأحياء قاصر على التصديق فقط دون تأثير ايجابي داخل الحي , وقال محمد عمر: أنا لم أتعرف على العمدة إلا بعد الزواج حينما طلب مني تصديق العقد من العمدة، وهذا دليل على أن دوره غائب كليا وأنهم مجرد موظفين فقط ، يبحثون عن مصالحهم الشخصية , وما المكاتب التي تفتح لهم إلا شاهد على ممارستهم أنشطة تجارية خاصة من خلالها بالمخالفة للنظام .

الشخص المناسب

وقال علي محمد: دائما ما نرى مشاكل كثيرة في الأحياء دون أن ترى للعمدة أي دور فيها، فمشاكل التحرش بالفتيات بعد الدوام المدرسي كإحدى المشكلات التي يفترض أن يكون للعمدة دور فيها إلا أنه في الواقع لا يعيرها اي اهتمام وينتظر من المواطن أن يأتي إليه دون أن يبحث هو عن مشاكل الحي , وطالب الجهات الرسمية بأن يتم الترشح للوظيفة عن طريق انتخاب يشارك فيه أهالي الحي لاختيار الشخص المناسب لشغل هذا الدور .

توصيف مهني

وأوضح مدير مجمع إسكان الخبر العام وعضو لجنة التنمية الاجتماعية بالإسكان المهندس يعقوب البوعينين: أن دور العمدة داخل الحي يجب ان يتفرع من جانبين،الأول أمني، والثاني اجتماعي , وكل عمدة عليه مسئولية موكلة إليه داخل الحي ،لذا يجب أن يكون مؤهلا لها وعارفا بحدودها . فالجانب الأمني تقدره له الجهات المسئولة كأن يكون له توصيف مهني واضح لدوره عند الناس بحيث إنه عندما تكون مشكلة تتعلق بجانب أمني يعرفه الناس ويكون مرجعا لهم .

توظيف خبرات

أما من الناحية الاجتماعية فدور كل عمدة يقوم على حسب مقياسه وتأهيله فهناك عمد من الخريجين الجامعيين المؤهلين الذين استطاعوا توظيف خبراتهم في تكوين قاعدة بيانات للحي بحيث يسهل حتى على الباحث معرفة أي مواطن داخل نطاق حيه وكذلك من غير الجامعيين الذين لديهم أدراك وخبرة للدور الذي يلعبونه داخل الأحياء.. فعمدة الحي لابد أن يكون مؤهلا ومطلعا بالشكل الكافي، بحيث يكون وسيطا اجتماعيا فاعلا وتربطه علاقات جيدة بأبناء الحي سواء من الكبار أو الشباب أو الصغار لحاجة المجتمع الذي يعيش فيه ولو فعل دوره لأصبحت لدينا أحياء نموذجية ونفتخر بها .

قدرة وصلاحيات

وأشار البوعينين الى أهمية امتداد دور العمدة أيضا إلى المدارس بهدف توعية الطلاب بالدور الذي يقوم به داخل الحي وليتعرف عليه أبناء حيّه , ويكون مرجعهم إذا كانت هناك مشاكل تستوجب تدخل عمدة الحي ،و أن يمتلك القدرة والصلاحيات اللازمة لحلها كالمشاكل الناتجة عن العنف الأسري وغيرها والتي يذهب ضحيتها الأبناء . إضافة للقدرة على التواصل من خلال القدرة على الحوار والإقناع، وألا يغلّب المصالح الشخصية على مصلحة الكل، فهو أمين الحي الذي قبل على نفسه السهر على مشاكل الحي والبحث عن حلول ناجحة لتكون لدينا أحياء خالية من المشاكل .

شروط ومؤهلات

ومن جهته أشار الناطق الإعلامي الأمني لشرطة المنطقة الشرقية العميد يوسف القحطاني الى تخصيص مكاتب لعمد الأحياء في إدارات الشرطة يستقبلون فيها المراجعين ، مؤكدا أنه على كل عمدة إذا كان قادرا تجهيز مكتب داخل الحي المسئول عنه ويكون معروفا للمواطنين ليسهل عليهم الرجوع إليه . وأكد أن آلية توظيف العمد تتم من خلال إعلان ينشر في الصحف لعدد وظائف عمد شاغرة تتطلب مؤهلات محددة ،ومنها :أن يكون سعوديا وان لا يقل عمره عن 30 عاما ,ولم يسبق له أن فصل من وظيفة حكومية تأديبيا ، ويكون من سكان الحي مقيما فيه مدة لا تقل عن 5 أعوام وأن يكون لديه مؤهل دراسي جامعي ويكون على المرتبة الخامسة او السادسة او السابعة والثانوي على مراتب المستخدمين الاول والثاني والثالث، وأن يكون لديه خبرة عمل لدى أي إدراة حكومية لا تقل عن 3 أعوام ،وتصديق من التأمينات الاجتماعية لمنسوبي الشركات الخاصة ،وأن لا يكون طرفا في حد شرعي او قضية اخلاقية ،ويكون حسن السيرة والسلوك ،إضافة لإقرار خطي منه برغبته في الالتحاق بالوظيفة . ويعرض بعد ذلك على لجنة تضم عدة جهات حكومية وأشار الى ان مايصدر من بعض العمد من فتح مكاتب عقارية او خدمات عامة يمارسون فيها أنشطة تجارية خاصة ،يعتبر مخالفا لأنظمة التوظيف ،فلا بد أن يكون متفرغا لعمله وألا ينشغل بمزاولة أعمال تعيقه عن أداء مهمته في خدمة المواطنين ضمن نطاق حيّه .

توصيف مهني

وطالب عمد الأحياء من الجهات المسئولة عنهم بالتوصيف المهني الواضح لأدوارهم من الناحيتين الاجتماعية والأمنية , فالعمدة في نظرهم هو حارس الحي وحامية والقائم على مصالحة , ولابد من توفير المقر الرسمي داخل الأحياء وتجهيزه بوسائل الاتصالات الحديثة التي تسهل عليهم القيام بدورهم بفعالية . ولوحظت الكثير من المخالفات من قبل العمد تتمثل فى اتخاذ بعضهم مكاتب لهم داخل الأحياء يقومون بتحويلها فيما بعد إلى مكاتب عقارية ومكاتب خدمات عامة مع ما في ذلك من مخالفة للدور المطلوب منه لتصبح المصالح الخاصة مقدمة على مصالح الساكنين الذين يدخلون ضمن الدائرة المسئول عنها . ويرى عدد من سكان الأحياء أن العمدة مجرد مسمى وظيفي يسعى إليه بعض كبار السن والمتقاعدين لتحسين دخلهم دون أن تكون لديهم أية رؤية تجاه الوظيفة التي تقدموا عليها ودون أن يكلفوا أنفسهم عناء التعرف على الساكنين وتكوين علاقات مودة مع الحي والبحث عن مشاكله والسعي لإيجاد الحلول للمشاكل التي تحدث داخل الأحياء .

إعادة نظر

فيما يعتقد عدد آخر من السكان أن هناك ضرورة لإعادة النظر في طريقة التقدم لهذه الوظيفة والإعلان عنها بالشكل الكافي ،على ان يكون الاختيار بالانتخاب وإشراك الجميع في اختيار العمدة الذين يرون فيه شخصية لها تأثير كبير وفاعل داخل الأحياء بشرط ان يتصف بالحكمة و دراية بأساليب الحوار والإقناع وقدرة على التواصل مع الجميع والتعاطي مع الوسائل التقنية الحديثة , إضافة لبعد الرؤية ومعرفة السكان بشكل يمكنه من التعاطي مع مشاكلهم الأسرية ومعالجة قضايا العنف الأسري وإصلاح ذات البين والنزول إلى مستوى الشباب ومناقشة متطلباتهم التي تساهم في حل مشاكل الإزعاج والتفحيط داخل الأحياء السكنية والتحرش بالفتيات خارج أوقات الدوام وهي أدوار هامة يمكن ان يؤديها العمد المؤهلون .

علي الغانمي - الدمام فبراير 2, 2009, 3 ص