تحت عنوان: (السكري لدى الأطفال والمراهقين)

دول العالم تحتفي بيوم السكري في الوقت الذي يموت فيه شخص كل 10 ثوان

ليلى باهمام - الرياض

تحت عنوان «السكري لدى الأطفال والمراهقين» تحتفي دول العالم يوم الجمعة 14 نوفمبر الجاري باليوم العالمي لمكافحة داء السكري وأوضح المدير العام للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون الدكتور توفيق بن أحمد خوجة أن اختيار السكري لدى الأطفال والمراهقين كشعار لهذا العام يأتي من منطلق أن داء السكري يعتبر من أكثر الأمراض المزمنة عند الأطفال والبالغين ويمكن أن يصيب الأطفال في أي سن حتى أنه يطال الأطفال المتدرجين في المشي والرضع ويعتبر التشخيص والعلاج من الأمور الضرورية .

وأشار إلى أن هناك 4 ملايين حالة وفاة تتعلق مباشرة بمرض السكري وكل 10 ثوان يصاب شخصان بالسكري في العالم وكل 10 ثوان هناك شخص يموت بسبب السكري في العالم ،

كما يعاني أكثر من 500 الف طفل في العالم تحت عمر 15 سنة من النوع 1 السكري، وهناك أكثر من 200 طفل يشخص يومياً بالنوع 1 من السكري في العالم كما ان هناك زيادة في الإصابة بالسكري في سن ما قبل الدراسة بمعدل 5 بالمائة سنوياً في العالم وأن أكثر من نصف الأطفال المصابين بالسكري معرضين لمضاعفاته المختلفة خلال 15 سنة من الإصابة .

وبيّن المدير العام للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون أن داء السكري من الأمراض ذات الانتشار الواسع على مستوى العالم حيث بلغت نسبة انتشاره ما يقارب الـ 5% من إجمالي سكان العالم وتزداد هذه النسبة كثيرا في بعض الدول خصوصا الدول التي مرت بقفزة حضارية كدول مجلس التعاون والتي شهدت تطورا وازدهاراً في كافة المجالات وأخص هنا المجال الصحي وذلك نتيجة للتغيرات التي طرأت على أساليب وأنماط المعيشة لما تحظى به المجتمعات الخليجية والاقليمية والدولية من رفاهية وما استتبع ذلك من ظهور وتزايد لمعدلات الإصابة بالأمراض المزمنة ومنها داء السكري... هذا المرض الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بعوامل خطورته والمتمثلة بالسمنة وقلة النشاط اليومي وزيادة السعرات الحرارية المستهلكة من قبل الفرد، إضافة إلى العامل الوراثي الذي يلعب دورا هاما، وقد أفادت الإحصائيات والدراسات الوبائية المبكرة في دول مجلس التعاون انتشار داء السكري بصورة وبائية جعلت منه خطرا صحيا على المستوى الوطني، فنسبة الإصابة قد تجاوزت 10% في المملكة وسلطنة عمان والبحرين هذا بالنسبة للإصابة بداء السكري، أما معدلات الإصابة باعتلال استقلاب السكر (وهي الحالات ذات القابلية للاصابة مستقبلا) فقد تجاوزت نفس النسبة، وهذا يعني أن المجتمع مصاب أو سيصاب بالسكري بنسبة تزيد عن 20% وهذه النسبة مرتفعة جدا إذا ما قورنت بالدول الأخرى.

وأوضحت دراسة صحة الأسرة الخليجية (1996) أن معدل انتشار مرض السكر بالكويت هو 9.2% من السكان فوق سن 15 سنة،

كما أوضح التقرير الأولى الصادر عن وزارة الصحة بالكويت تحت عنوان «رصد عوامل الاخطار للأمراض المزمنة غير السارية ( أن نسبة انتشار مرض السكري 16.7%)، ولقد أثبتت الدراسات الوبائية التتابعية هذا الازدياد المطرد عبر السنين في المملكة العربية السعودية حيث ارتفعت من 2.2% في منتصف السبعينات إلى 4.9% بعد عشر سنوات ثم لتصل إلى 12.3% في منتصف التسعينات وصلت إلى 24% في عام 2004م.

كما بينت الدراسة الوطنية لمرض السكري والتي أجريت مؤخراً في الإمارات العربية المتحدة أن نسبة انتشار مرض السكري ـ من النوع الثاني تبلغ 19.6%، كما يوجد 15.2% من أفراد المجتمع لديهم اعتلالات في استقلاب السكر.. وهذا يؤكد ما أوضحته اللجنة الخليجية لمكافحة داء السكري أن ما بين خمس أو ربع مواطني دول مجلس التعاون إما مصابون أو سيصابون بالسكري خلال السنوات القليلة القادمة.

إن أهمية هذا المرض لا تنبع من كونه منتشرا بصورة وبائية في المجتمع الخليجي، ولكن لارتفاع نسبة الإصابة بمضاعفاته المزمنة وهو ما رفع التكاليف الإجمالية لهذا الداء على المستوى الوطني.

وبين الدكتور خوجة أن داء السكري أرهق ميزانية الخدمات الصحية بدول الخليج حيث أخذ حيزا لا يستهان به من الخدمات التي تقدمها المستشفيات، ففي دراسة حديثة أجريت بمدينة الرياض اتضح أن 32% من المرضى المنومين بالمستشفيات مصابون بالسكري، وقد أدخلوا إلى المستشفيات إما لأسباب تخص السكري أو لمشاكل صحية ذات علاقة به كما أن معدلات مضاعفات السكري ومن خلال الدراسات المبدئية تؤكد تفاقم المشكلة.

من ناحية أخرى ومن العوامل التي ساعدت في زيادة معدلات الانتشار لداء السكري النمو السكاني وتشيخ السكان، وزيادة عدد المرضى الذين يتم تشخيصهم نتيجة الاهتمام المتزايد بذلك المرض ولإجراء المسوحات الكبيرة في شتى بلدان العالم.

وإذا لم يتم اتخاذ إجراءات حاسمة لمكافحة هذا الوباء فإن أكثر من 333 مليونا أو (6.3%) من السكان على مستوى العالم سيصابون بهذا المرض بحلول عام 2025م كل ذلك سيؤدي إلى العبء الكبير على تكاليف الرعاية الصحية حيث وحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية سيكون عدد المصابين بالمرض بنحو 370 مليونا بحلول عام 2030م مما سيكلف ما بين 213 ـ 396 بليون دولار دولي بحلول عام 2025م مما سيلتهم نحو 40% من الميزانيات الصحية للدول.

وعليه فإن مرض السكري يُعد من الأمراض الأكثر تكلفة سواء التكلفة المباشرة التي تقدر بنحو 6% من الميزانية الكلية في الدول المتقدمة اقتصاديا وتصل هذه التكاليف إلى 60 بليون دولار أمريكي في الولايات المتحدة، 16.94 بليون دولار في اليابان، 10.67 بليون دولار في ألمانيا وكذلك التكاليف غير المباشرة جراء فقد عائل الأسرة والأشخاص المنتجين فيها والوقت المفقود وتأثير ذلك على الإنتاج.

وأشار الدكتور توفيق خوجة إلى أنه ولكل ما ذكر وقّع وزراء الصحة بدول مجلس التعاون على الإعلان المشترك لمكافحة داء السكري في جنيف خلال شهر مايو الماضي 2007م كما نوّه بالمؤتمر الإقليمي الخليجي لاقتصاديات السكري الذي استضافته المملكة نهاية العام الماضي والذي خرج بإعلان الرياض الذي يدعو لإنشاء جهة مرجعية عالمية لاقتصاديات السكري يتم تأسيسها تحت مظلة الأمم المتحدة مع الدول الممثلة في الجمعية العامة ومشاركة المنظمات الدولية ومنها مجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون ومنظمة الصحة العالمية والبنك الدولي والمؤسسة الدولية لمرضى السكري، والجمعية الدولية لاقتصاديات الصحة والمنظمات الأخرى المهتمة... وأضاف ان الاجتماع الموسع للجنة الخليجية لمكافحة داء السكري والذي عقد بدولة الكويت مؤخراً قد أقر آلية تنفيذ الخطة الخليجية التنفيذية المتكاملة لمكافحة داء السكري والمعتمدة من معالي وزراء الصحة بدول مجلس التعاون وتبلغ ميزانيتها (750) سبعمائة وخمسين مليون ريال سعودي على مدار عشر سنوات هي الفترة الزمنية لهذه الخطة.

ليلى باهمام - الرياض نوفمبر 12, 2008, 3 ص