د. عادل بن احمد الصالح

د. عادل بن احمد الصالح

تبقى من الإجازة يومان فقط، يومان ويدق جرس المدرسة معلناً عن بدء عام دراسي جديد ، بعد انتهاء إجازة تعد من أطول الإجازات الصيفية ، قضى خلالها أبناؤنا الطلاب قرابة (107) أيام خارج مدارسهم وكلياتهم، وفي الوقت الذي يأخذ فيه طلاب جدد أماكنهم على مقاعد الدراسة ، انضم عشرات الآلاف من خريجي الثانوية والجامعات الذين كانوا بالأمس القريب على هذه المقاعد إلى معترك الحياة ليشكلوا سواعد جديدة تساهم في بناء هذا الوطن، منهم من التحق بعمل، ومنهم من اتجه لإكمال دراسته في الخارج، وهناك فئة أخرى آثرت الحصول على لقب «عاطل» تحت مزاعم عدم وجود فرصة عمل.

هذه الفئات هي التي تشكل النموذج الذي يحتذي به الكثير من أبنائنا الطلاب، فالمجتهد الطموح سيأخذ النموذج الصالح من الخريجين قدوة له لبذل مزيد من الجد والاجتهاد في دراسته، والكسول سيأخذ العاطل نموذجا له ليسوغ لنفسه كسلها وتراخيها في الدراسة، وإن كنا نأمل أن يبدأ جميع أبنائنا وبناتنا العام الجديد بجد واجتهاد ، بآمال وطموحات يسعون إلى إنجازها وتحقيقها، لا إحباطات تجرهم إلى الوراء.

وهذا يتوقف بالدرجة الأولى على أقطاب المعادلة التعليمية والتربوية وهم المعلم والمربي والمدرسة والأسرة ، كل يقوم بدوره على أكمل وجه حتى يتحقق ذلك.

للأمهات أقول : العودة الى المقاعد الدراسية بعد إجازة صيفية طويلة تحتاج إلى استعداد وتهيئة نفسية، فحاولي تغيير نظام الحياة في المنزل‏ تدريجيا حتى تنتهي فوضى الإجازة، و‏احرصي على تحديد موعد نوم مبكر لأبنائك لكي تحصل أجسامهم على كفايتها من النوم ويتمكنوا من الاستيقاظ بنشاط قبل موعد الذهاب للدراسة بوقت كاف، كذلك مارسي أسلوب الثواب والعقاب معهم.

لأولياء الأمور أقول: أبناؤكم فلذات أكبادكم ، أجيال المستقبل وبناة الغد ثروة الوطن وعماد المجتمع، والمدرسة هي اللبنة الأساسية لبناء هذا الجيل وتكوين شخصيته ومعارفه وتشكيل هويته وصقل مهاراته وخبراته، فاحرصوا على ان يتم ذلك على أكمل وجه ، تواصلوا مع المدرسة والمدرسين، اسألوا عن أبنائكم، تعرفوا على مشاكلهم.

للمعلم أقول: كنتم دائما الشعلة التي تحترق لكي تنير طريق العلم والمعرفة لجيل المستقبل، فراعوا الله فيما أنتم مؤتمنون عليه، فهناك فرق بين التأديب والتعذيب، التلقين والتعليم، أسسوا أبناءنا على حب العلم ليكونوا عدة وعتادا لدينهم وأوطانهم، تذكروا توجيه خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله – حين التقى بالمسؤولين عن التعليم وقال لهم : «أتمنى أن تحملوا هذه المسؤولية بجد واجتهاد وتحسوا بمسؤوليتكم، وأعتقد أن هذه إن شاء الله فيكم، بيد أني أتمنى أن تزداد هذه المسؤولية، وأن تربوا أجيالنا الحاضرة والمستقبلية على الخير وعلى العدل والإنصاف، وخدمة الدين والوطن بصبر وعمل».

لوزارة التربية والتعليم أقول: العالم أصبح قرية واحدة، لم يعد هناك مكان في العالم لمن يتخلف عن ركب التقدم، وأنتم عليكم عبء إعداد الأجيال القادة للمستقبل، فهيئوا كل ما من شأنه دعم المعلمين والمعلمات لأداء أفضل لدورهم التعليمي والتربوي، وأذكركم بقول سمو ولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز حين قال: «نحن اليوم على أعتاب تحول جديد في تأكيدنا وحرصنا على أن نخوض تجربة نوعية في تطوير برامجنا وخططنا وكوادرنا البشرية وتجهيزاتنا الفنية بما يحقق هدف الارتقاء بنوعية التعليم والتدريب والارتقاء بجودة المخرجات في جميع المؤسسات التعليمية والتدريبية» .

وختاماً لابد من الاعتراف بأن حكومتنا -رعاها الله- لا تألو جهدا لإعداد المواطن الصالح المتسلح بالعلم والمعرفة، والمعلم الركيزة الاساسية في العملية التربوية، و لا أدل على ذلك من وجود أحد المحاور الرئيسة في مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم يهتم بالمعلم و المعلمة و تدريبهما على المستجدات في الحقل التربوي و استخدام التقنية كعنصر مساعد لتأدية مهمتهما و القيام بدورهما على خير وجه.

وختاما أسأل الله أن يكون العام الدراسي الجديد عاماً مباركاً مليئا بالآمال والطموحات لأبنائنا الطلاب والطالبات، ولا يفوتني في نهاية مقالي أن أرسل تهنئة مغلفة بأسمى آيات الشكر والتقدير لكل معلم ومعلمة على أرض هذا الوطن بمناسبة اليوم العالمي للمعلم الذي يصادف الخامس من أكتوبر من كل عام. مع تمنياتي للجميع بعام دراسيَ موفق.

sg@hcci.org.sa

د. عادل بن احمد الصالح أكتوبر 9, 2008, 3 ص