سمير هلال

سمير هلال

لو افترضنا أن أحد الأندية قام بشراء لاعب يلعب بدرجة الشباب أي أنه سوف يلعب سنتين أو ثلاث سنوات ثم يصعد بحكم السن القانوني للفريق الأول .. هل سيلعب هذا اللاعب بالفريق الأول ؟ أم أنه بحاجة لوقت أكثر لعدم جاهزيته ؟ أي انه سيحتاج لسنتين إضافيتين ليصبح المجموع أربع أو خمس سنوات .. ولو اتفقنا أنه يحتاج لسنتين . من سيقوم بتدريب هذا اللاعب إذا كان ليس للنادي الذي يلعب فيه فريق اولمبي ؟ وإذا كان للنادي فريق اولمبي هل يستطيع هذا اللاعب مواصلة تدريباته دون انقطاع طوال هذه الفترة ؟ وهو الذي لايلعب إلا مباريات محدودة في كأس الأمير فيصل إن أعطي الفرصة وبعد السنتين .

تصور هذا اللاعب يأتي للفريق الأول وبعدها يجد بعضاً من هذا الكلام (أنت مازلت لاعبا صغيرا ولك مستقبل كبير وبحاجة للصبر والخبرة وكسب ثقة المباريات ومدرب الفريق يشيد بقدراتك ولكن العدد لديه مكتمل ومركزك يوجد به أكثر من 4 لاعبين .. والمدرب بحاجة للتركيز على مجموعة معينة .. حيث إن اللاعبين الموجودين لديه سبقوك بالخبرة والتدريب .. وهو ينتظر الفرصة المناسبة للزج بك وإعطائك الفرصة .. ) وما هو الحل ؟؟

الحل .. هو إبقاء هذا اللاعب بالفريق الأولمبي ..والنادي الذي لا يملك فريق اولمبي ما الحل ؟؟ ( سوف نقوم بالاتصال بك في أقرب فترة لتوقف الدوري وليتمكن المدرب من رؤيتك ولوجود الوقت الكافي لديه ..

ويذهب هذا اللاعب الذي كلف النادي (مبالغ طائلة ) إلى أين ؟؟ إلى الحواري وبعد فترة قد ينسق وتتسابق عليه الأندية الأخرى . ويدخل هذا النادي مرة أخرى في سباق معهم لكسب صفقة هذا اللاعب .. أعرف شخصياً لاعب تم تنسيقه من ناديه بدون رؤية فنية وكان لاعبا مميزا ثم شارك في إحدى الدورات وكان أحد نجوم هذه الدورة وقام النادي نفسه بمفاوضته وهو الذي نسقه وقام بتسجيله بعد أن دفع مبلغ له حسب طلبه ثم بعد سنة قام بتنسيقه .. شيء لا يمكن أن يدخل بالعقل ولكنه حصل ..

هناك بعض من الأندية تبحث عن المواهب وعن اللاعبين الصغار بقصد بناء فريق للمستقبل وهناك أندية تبحث عن هؤلاء اللاعبين بدون تخطيط ونظرة مستقبلية فقط لإيهام محبي النادي أننا نسجل هؤلاء المواهب ونستقطبهم وذلك لبناء فريق قوي للمستقبل ..

ومن وجهة نظري شخصياً قبل أن تبدأ بعض الأندية بهذه الخطوة يجب أن تعرف ماذا تشتري ( نوعية اللاعب – مركزه – التكوين الجسماني ....) والبحث عن الكيف وليس الكم .. ليس التصوير مع اللاعب والظهور على موقع النادي والصحف المحلية لحظة تسجيله والظفر به وتغيير مساره ، وإلى ذلك من هذا الكلام المستهلك هو النجاح الحقيقي ..، النجاح الأهم هو عندما نرى هذا اللاعب بعد سنوات قادراً على تمثيل الفريق الأول .

قبل شراء اللاعبين الصغار والمواهب .. انظر إلى أجهزتك الفنية العاملة بالفئات السنية هل هي مميزة ؟ هل لديها القدرة على تنمية هذه الموهبة وإيصالها للفريق الأول ؟ أم تفكير أجهزتك منصب حول تحقيق البطولة وهي التي ليست بالمهمة في هذه الفئة بقدر ما يكون تقديم لاعبين للفريق الأول هو الأهم وهو المقياس الحقيقي لنجاح المدرب في هذه الفئة ؟

المشكلة الكبرى التي تعاني منها هذه المواهب عند استقطابها لبعض الأندية (نوعية التدريب التي تعطى لهذا اللاعب) هي نوعية غير مناسبة للاعب في هذا السن وهي لا تطور اللاعب ولا تعطيه الإضافة الحقيقية ومن ثم تكون له عائق كبير في البروز .. إذاً المشكلة ليست في التدريب .. إنما في نوعية التدريب ..

تشتري الأندية اللاعبين بالملايين ومن ثم يكون التنسيق بانتظارهم .. إذا كان الشراء بدون رؤية فنية وتخطيط ونظرة مستقبلية وأجهزة فنية مؤهلة فالنادي هو الخاسر الأكبر ..

تصور لو بعض الأندية تعاقدت مع مدربين أكفاء للفئات السنية .. كيف ستكون النتيجة مع شراء هؤلاء المواهب الصغار .؟؟ بدلاً من شراء ثلاثة لاعبين بمبلغ يصل لمليون ريال وينتظرهم التنسيق بعد سنوات .. أتمنى أن تقوم بعض الأندية باستثمار هذا المبلغ لعمل مدرسة كروية على أن تكون بعد سنوات أكاديمية تحت إشراف أجهزة فنية متخصصة بمشاركة كوادر فنية وطنية مؤهلة تحت شعار ( نعمل للغد ) وليس (نشتري اليوم لننسق بالغد .!)

سمير هلال يوليو 29, 2008, 3 ص