سميح المعايطة

سميح المعايطة

الطرق المجربة في الانتخابات النيابية والتي تضمن للمرشح الذي يدفع ثمن كل صوت ان يحصل على ما يريد، طريقة جربها البعض، وهي تمكن من خلالها الحكومة ان كانت جادة ان تضبط عمليات بيع الاصوات، طبعا ليس بمتابعة هذه الطريقة فقط بل بمراقبة مسار العملية الانتخابية. وصفة الطريقة هي كما يلي: يقف المرشح النزيه الذي يرفع شعارات الاصلاح وخدمة الوطن والمواطن، يقف هو أو من يمثله على باب قاعة الانتخاب ويرسل احد الناخبين إلى الداخل ويحضر معه ورقة الاقتراع من دون أن يكتب عليها شيئا، أي أن مهمة أول الاشخاص هي احضار ورقة اقتراع، وبعد ذلك تعطى هذه الورقة مكتوبا عليها اسم المرشح المطلوب ويعطي الناخب هذه الورقة فيضعها في الصندوق ويخرج معه الورقة البيضاء التي تعطيها له اللجنة ويعطيها للمرشح او ممثله ويقبض ثمن صوته، وهكذا تستمر العملية في مراكز الاقتراع حيث يدخل الناخب ومعه ورقة جاهزة مكتوب عليها اسم المرشح، ويخرج وفي جيبه ورقة بيضاء يسلمها للمرشح ويتسلم ثمن الصوت، وتتكرر الامور في مراكز الاقتراع المختلفة، وبهذه الطريقة يستطيع المرشح أن يعرف بالضبط عدد الاصوات المضمونة لأنه هو او من يمثله يملؤون أوراق الاقتراع وليس الناخبون. هذه الطريقة من الطرق التي يستعملها مرشحو البيع والشراء لتحقيق الشرط في عمليات البيع وهو الاستلام والتسليم، وهي من الطرق التي قد تصل ببعض من هؤلاء المرشحين الى مجالس النواب أو تصل بالفاسدين الى مواقع مهمة، فمن يرتضي ان يشتري صوتا يبيع موقفه ويرتضي أن يقايض على مصالح البلاد والعباد.

قبل ايام نظمت وزارة التنمية السياسية ورشة حول المسؤولية المجتمعية في الانتخابات النيابية وكانت برعاية رئيس الوزراء ومنها ورقة قدمها د. بسام العموش التي استمع اليها الرئيس والحضور، والتي تضمنت تجربته يوم ان كان وزيرا للشؤون البرلمانية حيث يقول: «ولم ألحظ تأثير النواب في التشريع سوى ما مارسه المجلس الثالث عشر حيث عدل قانون التقاعد ليصبح راتب النائب مثل الوزير وكذلك الجمع بين الراتب والتقاعد، وقد كان هذا التعديل صفقة بين الحكومة والنواب للحصول على الثقة، وكنت يومها وزيرا للشؤون البرلمانية وكنت معارضا لهذا الابتزاز الا ان الحكومة لم تأخذ برأيي». سأترك هذه الحكاية لأن القارئ الكريم سيقرأها جيدا، وانتقل الى شعارات جميلة نقرأها هذه الايام مثل «الفساد لا يحارب بالفساد» أي أن الفاسد ومن يحترف الفساد أيا كان مستواه للوصول إلى الموقع لن يكون يوما عدوا للفساد. ما يبقى على الحكومة في الايام المقبلة ان تقوم بدورها كاملا في محاربة الجرائم الانتخابية، فهي لا تختلف في خطورتها عن تهريب المخدرات او ترويجها، او حتى العنف حتى في اقصى حالاته. وأختم بشعار رفعه احد المرشحين يبدو انه متضرر من الانفاق يقول فيه: «لا لشراء الضمائر بالاموال القذرة». وهو شعار يكشف ان المرء وصل في بعض المناطق الى اللعب ع المكشوف.

 الغد الأردنية

سميح المعايطة أكتوبر 29, 2007, 3 ص