جيولوجية الممـلكة

الدرع العربي

يعتبر الدرع العربي في شبه الجزيرة العربية والدرع النوبي في مصر والسودان جزءًا من كتلة شرق أفريقيا الجبلية الممتدة في شرق أفريقيا والمكونة قلب قارة جوندوانا الكبيرة في نهاية عصر ما قبل الكمبري ، وقد فصل الدرع العربي عن نظيره الدرع النوبي بواسطة أخدود البحر الأحمر. ويظهر الدرع العربي على شكل شبه منحرف تبلغ مساحته حوالي 575,000كم2 في المملكة بالإضافة إلى مناطق صغيرة في اليمن والأردن حيث يمثل الجزء الغربي من الجزيرة العربية ويحده من الغرب أخدود البحر الأحمر والسهل الساحلي المسمى سهل تهامة, ويحده من الشمال والغرب صخور الغطاء الرسوبي التابعة لدهر الحياة الظاهرة ويبلغ طول الدرع العربي بما في ذلك الامتدادات الموجودة في الشمال الغربي والجنوب الشرقي حوالي 1,800كم وعرضه كحد أقصى حوالي 700 كم.

ويوجد حوالي 81,000 كم2 من الدرع العربي في المملكة مغطى بحقول بازلتية تابعة لدهرالحياة الحديث ويعتبر الدرع العربي قاعدة للجزيرة العربية ويتكون من عدة أنواع من الصخور التابعة لعصر الكمبري (أقدم حقب الدهر القديم) يقابلها أحزمة من الصخور المتحولة المختلفة والصخور المشوهة ويصل عمر هذه الصخور إلى أكثر من 1,200 مليون سنة.

وقد أدت العوامل التالية إلى تطور الدرع العربي :

ترسب الصخور البركانية والرسوبية وحقن الصخور السحيقة على هيئة سلسلة من الأقواس (المجماتية) القطرية.

الطي والتصدع وإعادة التبلور للصخور على هيئة سلسلة من الحوادث البنائية.

انهيار وتمدد الحزام الحركي المصاحب لترسب صخور رسوبية حديثة وأحواض بركانية وحقن لصخور الجرانيت الحديثة.

وتعتبر الصخور البركانية والرسوبية والسحيقة والتي معظمها صخور جرانيتية والصخور المتحولة التي تشمل صخور النيس والشست الناشئة من تحول الصخور الرسوبية والصخور البركانية السيليكاتية ومعقدات الامفيبولايت المتحولة عن الصخور القاعدية من أهم أنواع صخور الدرع العربي.

وقد تعرضت الصخور الرسوبية والمتحولة لعدة مراحل من التشوه والتحول والتحليل خلال تطور الدرع العربي ، وحقنت هذه الصخور بكميات كبيرة من الصخور النارية السحيقة التي تشكل حوالي 55% من صخور الدرع العربي (63% صخور جرانيتية و6% صخور قاعدية وفوق قاعدية) صخور الافيولايت ( و 31% صخور متوسطة).

وقد تم إجراء العديد من الدراسات المتعلقة بنشأة الدرع العربي حيث رجحت أوائل النظريات العلمية الداعية إلى تقسيم الدرع العربي إلى « مقاطعات حركية ساكنة» يحد كلاً منها صدوع وإزاحات أو خطوط التحام، وتظهر تشابهات في تكوينها الصخري والكيميائي ، وترابطها في بيئتها البركانية والرسوبية ، وانتظامات في تاريخها الصهاري والحركي ، وتجانساً داخلياً في تواريخ أعمارها .

وقد تم التخلي حديثاً عن نظرية (المقاطعات الحركية الساكنة ) لتحل بديلا لها نظرية (الأقاليم) الأكثر ديناميكية التي تشير إلى أن تجاور مجاميع الصخور غير المتجانسة ظاهرياً قد ينشأ عن تكوين وحدات حركية تطبقية كانت متباعدة فيما بينها .

خطوط تصادم

واقترحت هذه النظرية ستة (أقاليم) أو أكثر في الدرع العربي تفصلها عن بعضها خطوط تصادم أو (التحام) وتتألف هذه الأقاليم في الجزء الغربي من الدرع العربي من أقواس محيطية وغالباً يكون مصاحباً لها معادن الأساس (النحاس والزنك والرصاص) وفي الشرق من صخور ذات طبيعة قارية تكون في الغالب مصاحبة للمعادن النفيسة (الذهب والفضة). وقد نشأت هذه الأقاليم في البداية مفصولة ومستقلة عن بعضها البعض ولكن بعد التصادم والاندماج أصبح لها نفس التاريخ الجيولوجي .

وتمتاز خطوط التصادم (أو الالتحام ) بمعقدات إفيولايت شديدة التشوه تتميز بوجود الصخور القاعدية وفوق القاعدية ويمثل نطاقي التصادم في غرب الدرع العربي في (صدع ينبع) (وصدع بئر عمق) انصهار أقواس الجزر، أما نطاقات التصادم الموجودة في الشرق فإنها تمثل التصادم المحيطي - القاري (صدع نبيتة ) أو التصادم القاري (صدع الأمار ).

الاندماج

وقد حدث الاندماج لأقاليم الدرع العربي من حوالي 715 مليون سنة إلى 630 مليون سنة واستمر بعده التشوه وتداخل للصخور النارية المصاحبة للتصادم وتكونت رواسب سميكة من الصخور الرسوبية والمتحولة وحقنت الصخور الجرانيتية خلال الفترة من 640 مليون سنة إلى 570 مليون سنة كما أزاحت صدوع نجد الالتوائية المتكونة في الفترة من 640 مليون سنة إلى 550 مليون سنة أجزاء من الأحزمة إلى الشمال الغربي من الدرع العربي حيث تميزت هذه الفترة بزيادة الجزء العربي من قارة جوندوانا خلال الحدث الحركي للدرع النوبي .

وقد تعرضت الصخور الموجودة في نقاط التصادم أو الالتحام لتحول وتشوه شديدين وخصوصاً الصخور القاعدية وفوق القاعدية ( الأفيولايت ) وهذه العملية تظهر بشكل واضح في نطاق التصادم الموجود بين إقليم عفيف وإقليمي الحجاز وعسير حيث أدى تطور البحار في حزام الطي المصاحب لانهيار وتمدد الكتل إلى تكوين رسوبيات ضحلة إلى قارية وتميز النشاط القطري الرئيسي خلال هذه الفترة بتداخل صخور جرانيتية سحيقة وقذف صخور بركانية ريوليتية (سليكاتية) وفي نهاية هذه الفترة المجماتية تناوبت لابة بازلتية ومتوسطة مع الرسوبيات في الأحواض القارية المتكونة نتيجة الحركة على طول صدوع نجد العرضية المتجهة شمال غرب إلى شمال.

وأظهرت نتائج تقديرات عمر الصخور في الأقاليم الشرقية من الدرع العربي وجود قشرة قارية أقدم من 1200 مليون سنة . وترسبت في الفترة ما بين 850 مليون سنة و 700 مليون سنة في الأقاليم الغربية من الدرع العربي وحدات رسوبية بركانية مصاحبة للصخور السحيقة تظهر في (مدين و الحجاز، وعسير) وأصبحت في الفترة ما بين 700 مليون سنة و 600 مليون سنة ملتحمة مكونةً حزاما حركيا.

القاري العربي

تشكل المساحة الشاسعة للصخور الرسوبية الموجودة في شرق وشمال المملكة الرصيف القاري العربي ويقدر عمر هذه الصخور بأقل من 540 مليون سنة وتتبع دهر الحياة الظاهرة وهي تقع فوق صخور الدرع العربي ولذا سميت بصخور الغطاء الرسوبي .

اعتبر الدرع العربي التابع لعصر ما قبل الكمبري كتلة ثابتة نسبياً وترسب على سطحه الذي تعرض للتعرية تتابعات سميكة من الرواسب القارية والبحرية الضحلة التي تميل بزوايا صغيرة ناحية الخليج العربي وحوض الربع الخالي الرسوبي ومع ذلك لم يخل الدرع العربي من الحركات البائية للألواح الأرضية والتي ترجع في الدرجة الأولى إلى انفصال كتلة قارة جوندوانا القديمة. وأدى التصدع الناتج من هذه الحركات البنائية إلى تكون الأخاديد الوديانية والى الهبوط ونشوء قباب وأحواض وأقواس وأغوار ذات اتساع معتبر، وبالتالي تكون قمة قوس حائل بطول حوالي 4 كم فوق حوض النفوذ والصخور القديمة في النهاية الشرقية للصفحة العربية مطمورة تحت أكثر من 10كم من الصخور الرسوبية وهذه ناتجة من انفصال أفريقيا والجزيرة العربية بعد انقسام قارة جوندوانا .

وكانت الجزيرة العربية حتى حوالي 60 مليون سنة تكون حافة الجزء الجنوبي الشرقي من محيط اليشس القديم الذي كان يحتل منطقة حزام جبال الألب – الهملايـا الحالي وفصـل قارة جوندوانا القديمة (إلى الجنوب ) ولوراسيا (إلى الشمال ) . وأدت الاجتياحات البحرية المتكررة من الشمال والشمال الغربي بشكل دوري إلى حدوث ترسيب دوري للصخور. وكان التغير الجغرافي القديم ناتجا من الالتواء البنائي الذي كان النذير لتكون أخدود البحر الأحمر. . وقد أدى ميلان الجزيرة العربية للشرق والتوائها لأسفل نتيجة للأنشطة البنائية على طول حزام الطي بجبال زاجروس وجبال عمان إلى تكوّن منخفض الخليج العربي والسماح باجتياحات بحرية من المحيط الهندي وأدى الهبوط المتباين المحلي لتكون عدة أحواض ثانوية منها الربع الخالي . كما أدى ضعف القشرة في وسط الزمن الثلاثي إلى تكون أخدود البحر الأحمر وإعادة تكون القباب على طول الحافة الشرقية للأخدود والتي خلالها ارتفعت الحافة الغربية للصفيحة العربية حوالي 3كم لتكون جرف البحر الأحمر .

وقد صاحب تكون القباب تدفق كميات كبيرة من البازلت أدت إلى تكون الحرات الموجودة في غرب الجزيرة العربية.

العصرالثلاثي

تغطي الحرات جزءاً كبيراً من الصفيحة العربية حوالي (180،000كم2) وتتكون من حقول لابة بازلتية تابعة للعصر الثلاثي والرباعي وتمتد على هيئة حزام واسع متقطع ذي اتجاه شمالي من اليمن جنوباً حتى سوريا شمالاً ، ويعود هذا النمط من الانتشار إلى حركات التكسر ( التشقق و الصدوع ) المصاحبة لتكون البحر الأحمر، والتي بدأت في نهاية عصر الأوليجوسين أو بداية عصر الميوسين ( حوالي 25 مليون سنة ) أي عندما انفصل الدرع العربي عن الدرع النوبي الذي أدى إلى انخفاض على طول محور البحر الأحمر وحوافه حيث أصبحت الشقوق ممراً للمجما الصهارة البازلتية وتكونت قواطع الجابرو والدولوريت المتجهة بمحاذاة محور البحر الأحمر في الحافة الغربية من الدرع العربي على هيئة شقوق مملوءة بالمجما الصهارة القاعدية والتي قد تبلورت في الأعماق وظهرت في الوقت الراهن نتيجة للتعرية الجوية التالية لتكوينها. وقد وصلت معظم المجما الصهارة إلى سطح الأرض وكونت انسيابات سطحية أدت إلى تكوين الحرات (الهضاب البازلتية) والتي تغطي حوالي 10،000كم2 من الدرع العربي وساحل البحر الأحمر والحروف .

حدثت الثورات البركانية منذ عصر الميوسين (25 مليون سنة) إلى الوقت الحاضر حيث تم تسجيل عدة ثورات بركانية في التاريخ الجيولوجي للمنطقة.

وتتميز حرات المملكة الواقعة بين الكيلو 50 والكيلو 500 شرق ساحل البحر الأحمر (ماعدا حرة البرك على ساحل شاطئ البحر الأحمر) بشكل عام بخصائص بركانية وصخرية وتركيبية .

ويعكس ظهور الانسيابات القاعدية والحمضية والمخاريط والقباب وجود نشاط بركاني في الماضي الجيولوجي القريب والتي تم تأكيدها من خلال تحديد العمر الجيولوجي بواسطة الإشعاع والسجلات الجيواوجية والتي أظهرت ان آخر ثوران بركاني كان بحرة رهط عام 1256م .

السهل الساحلي

يشكل السهل الساحلي للبحر الأحمر الحد الشرقي لانخساف كبير تحده الجروف القارية والتي اتسعت خلال انفصال قاع البحر، ويتكون هذا الساحل من نطاق ضيق من تتابعات سميكة من الصخور الرسوبية التابعة لعصر الأوليجوسين .

حيث ترسبت عدة رواسب قارية فتاتية فوق الرواسب البحرية القديمة التابعة لمحيط التيس في عصر الميوسين وتحت أولى الطبقات البحرية التي نشأت مع انفتاح البحر الأحمر في وسط عصر الميوسين وهذه الصخور القارية الفتاتية غير معروفة نظرا لوجودها على هيئة بقع تقع على طول السهل الساحلي للبحر الأحمر وتأثرها بصدوع الانخساف.

مايو 9, 2007, 3 ص