كلمة اليوم

وتبقى يد الخير كريمة بعطائها، كبيرة بحضنها وحنانها..

وتبقى يد المليك، دائماً تحمل بين راحتها البلسم الشافي لآهات المحتاجين، تخفف عن غير القادرين آلامهم، وتفرج كربتهم، وتزيل عنهم عناء الدين وقهر العجز.

بالأمس..

واصلت سحابة الخير زخاتها، وهطلت على أرض هذه البلاد، مانحة البلاد والعباد أملاً جديداً، له طعم آخر ، ومعنى آخر، ولون آخر..

بالأمس..

طالت يد الخير، جميع المحتاجين، وفاضت لتغمرهم من كرمها كأس العفو عن بعض من أخطأوا، وتذيقهم من ينبوعها رشفة التفريج عن كرب الموقوفين، ولمست بحنوها الإنساني بعضا من النسوة اللائي حكم عليهن شرعاً بإعادة عوض الخلع أو الطلاق أو فسخ النكاح، ليعيد لهؤلاء الأمل في بدء حياة جديدة خالية من الضغوط والهموم.. انطلاقاً من مسؤولية تحملها خادم الحرمين الشريفين عبر مسيرته القيادية الطويلة، ارتضاها لنفسه، وجعل منها عنواناً دائماً لا يخطيء مرتادوه أبداً.

النافذة الخيّرة التي أطلقها المليك، تدشن أساساً لتوفير البنية الإنسانية أمام الموقوفين، وتراعي البعد الاجتماعي المنشود، من خلال أضخم عملية تيسير على المعسرين أو المخطئين، قل أن نجد دولة في العالم تتحمل مثل هذه التكلفة العالية، ليس من أجل مواطنيها فقط، إنما تمتد لتشمل مقيمين أيضاً، وهذا يعكس البعد الإنساني غير المحدود بالجنسية، مما يعطي البادرة زخماً أكبر ومدلولاً أشمل، يكون في نظر المنصفين، أبلغ تعبير عن «عالمية» الرسالة السعودية وعدم اقتصارها على أبنائها وحدهم.

إن البادرة الكريمة، تقدم لنا ملمحاً بسيطاً عن نهج القيادة في التعامل، وتعبر عن المضمون الإنساني الذي يهدف لحماية الإنسان مواطناً كان أم غير مواطن، ومعاودة الأخذ بيده، ومساعدته على الخروج من كبوته، فيد الخير لا تهدف لتوفير البيئة الصالحة فقط، إنما تريد أن تعيد بناء الإنسان من جديد، من خلال فرصة أبوية، تعزز مفهوم التسامح الداخلي بين أبناء المجتمع الواحد، وبين مختلف شرائحه، ولعل مغزى البادرة الحانية يعكس نوعاً مهماً من أنواع التكافل الاجتماعي، الذي يعتبر أحد ركائز دولتنا السعودية الحديثة.

مايو 6, 2007, 3 ص