ندوة عن رواية «بطن البقرة»

القاسمي : شلبى نجـح في كتابة الرواية الجغـرافية وتفوق على جون فيــرن

غلاف رواية «بطن البقرة»

محمد الفقي - القاهرة

ناقش الناقد العراقي الدكتور علي القاسمي العضو المراسل لمجمع اللغة العربية بالقاهرة الرواية الجديدة للكاتب خيري شلبى «بطن البقرة» في دار ميريت للنشر.

اكد القاسمى انه يزعم انه أخيرا استطاع كاتب عربي أن يكتب الرواية الجغرافية الكاملة لاول مرة فى تاريخ الأدب العالمى والذي افلح شلبى فى كتابتها بعد أن أخفق الفرنسي « جول فيرن» فى القرن التاسع عشر.. وكذلك بعد أن اقترب الأمريكي « فريدرك بروكوش» فى القرن العشرين ..

وأشار القاسمى إلى انه كان من المفترض أن تظهر رواية جغرافية على يد الفرنسي جول فيرن الذي تنبأ له بأن يكتب رواية جغرافية وعرف بالجغرافية ولكنه لم يستطع .. وانتهى بكتابة رواية « خمسة أسابيع فى بالون» ولكنها لم تكن رواية جغرافية .. إنما رواية رحلات .. ثم كتب بعدها « حول العالم فى 80 يوما» وكانت رواية مغامرات .

وأضاف القاسمى إن الفرق بين الرواية الجغرافية وغيرها .. أن الأعمال الأخرى .. الأشخاص هم الأبطال فى العمل .. أما الرواية الجغرافية فالأمكنة هي الأبطال حيث تتفاعل فيما بينها .. وتؤثر فى الأحداث .. فالرواية الجغرافية سيرة مكان واقعي ..والتحولات التى طرأت عليه عبر الزمن .. وقد يكثر الروائي فى وصف الأماكن ومعالمها .. كما فعل محفوظ مثلا فى الثلاثية ولكنها ليست رواية جغرافية .. لان المكان ليس هو البطل.

وأشاد القاسمى بشلبى وقال : انه لم يكتب بالمصادفة بل تعمد كتابه رواية جغرافية عن وعي كامل .. وكان على معرفة تامة بشروطها .. ولا شك فى انه كان يشعر بأنه مقدم على تأسيس نوع جديد فى الكتابة .. يكون هو رائدا له ويتضح ذلك من عتبات النص.. وهى العنوان الفرعي والإهداء والمقدمة .. فهو يفصح لقارئه عن نوع المادة المقدمة وفى الإهداء أراد أن يبعث برسالة للقارئ مفادها ان هذا النوع الروائي هو شجرة مصرية عربية خالصة غرس بذرتها احمد بن علي المقريزى المؤرخ المعروف .. وفى المقدمة شرح شلبى لماذا بطن البقرة .. كما يخبرنا أن هذا العمل يتناول حكاية ثلاثة أحياء عريقة فى القاهرة كما يفصح عن دوافعه لكتابة هذا العمل والغرض من الرواية .. وهو إبراز جماليات المكان وللتنبيه على الإهمال الذى يعانى منه المكان . وبالتالي نجد شلبى يحدد بدقة فى المقدمة نوع الرواية الجغرافية ..كما انه يكشف أسرار الكتابة عنده ..

ومن جانبه أكد شلبى أن العمل موجه للقارئ العربي واسع الأفق الذي يستوعب كافة الأشكال الفنية مهما كانت مركبة ومعقدة .

وأوضح ان التاريخ لطالما شغله خاصة التاريخ المصرى وقراءته لكتب المقريزى فى فترات مبكرة من عمره جعلته يبحث عن المصادر التاريخية فتعرف على كل مؤرخى مصر الاسلامية ونشأ فى مخيلته « كلاكيع» فنية وفكرية لا يجد لها حلا كليا ينطلق فى الكتابة وبدا له ان هذا تحد كبير لخيال اي روائى. واشار شلبى إلى انه يعتقد ان نجيب محفوظ قد امتنع عن قراءة هذه المصادر التاريخية .. او لم يقرأ التاريخ فى مرحلة التكوين .. وإلا لم يكن سيقدم التاريخ المصري كما قدمه بينما هو قرأه فى مرحلة التكوين فتحدى خياله واوقف نموه تقريباً وسيطر عليه وبالتالى كان لابد ان ينفصل عنه فقدم برنامجا إذاعيا تاريخيا ثم كتب بعد ذلك رواية «الطرشجى الحلوجى» وخيل له انه انتصر على عقدة التاريخ بالفانتازيا ولكنه اكتشف حقيقة اخرى كانت اكثر اشغالاً للمنطقة الابداعية عنده وكادت تعطله ايضاً وهى ان الواقع قبل تصنيعه اجمل ومن هنا كانت الاشكالية الكبرى.

ويضيف شلبى : فبدأت اقدم الواقع دون تصنيفه وتأكد لي انه من المستحيل على العقل البشرى ان ينقل الواقع كما هو .. فحتى لو كتب السيرة الذاتية فمن المؤكد انه سوف يكتب شيئاً آخر مهما تحرى الدقة وبالتالى نقل الواقع كما هو غير ممكن. ويكمل انه اراد ان يجرب ذلك فى رواية جغرافية عن المكان ووقف على المنطقة التى يجلس فيها منذ ربع قرن وكان يدرك انه ستكون منطقة إبداع بعد ان تترسخ داخله نواتج التجربة ولكن زخم الواقع امامه كان اقوى من قدرته على الصبر.. كان يخشى ان ينسى او ينطفئ هذا الوهج كما ان الافكار الفنية التى يطمح فيها كانت تمشى أمامه على الأرض فكان يكتب ملاحظات عن هذه الاشياء ويفاجأ بأنه يكتب كتابة فعلية .. وعندما تأمل فى الامر اتضح له ان ما يكتبه على هذا النحو لا يستطيع كتابته على اى نحو آخر. وألمح إلى انه فى روايته « بطن البقرة» اراد ان يسجل مذكرات عن الواقع قبل تصنيفه وعرف من هذه التجربة ان اى اخضاع لهذه الأحياء او لأى تقنية روائية سيقلل من وهجها وسنخسر زخم الحقيقة.

وأكد شلبى انه قصد كتابة الرواية الجغرافية واعتبر بطن البقرة محطة مهمة فى تاريخه الروائى .. وفى همسة عتاب منه عاب فيها عدم وجود حركة نقدية قائلاً للاسف لا توجد حركة نقدية فى مصر .. وهذا لا يزعجه لان القارئ نفسه يفرز نقده والاجيال تتعانق مع الابداع فهو ليس سلعة .. ولابد من الجدية والدراسة لكى يدرج اسمك فى تاريخ الابداع العالمى.

محمد الفقي - القاهرة إبريل 7, 2007, 3 ص