كلمة اليوم

الوضع اللبناني يثير الإشفاق والخوف على مستقبل هذا البلد، الذي لا يكاد يلتقط أنفاسه من أزمة، إلا ويفاجأ بكارثة!

المشهد الحالي، يضع مصير البلد كله على صفيح ساخن، يلسع من يلسع، ويشوي من يشوي، ويكوي من يكوي، وفي النهاية يكون لبنان بكافة قياداته ونخبه السياسية، ويحصر شعبه في شارع ضيق، لا يفصله عن سراي الحكومة سوى أمتار قليلة تعني الكثير للمستقبل المنظور.

في ساحة الصلح، وفي ساحة الشهداء، يتكوم البلد كله ويتجمهر في انتظار لعبة القوة التي فرضتها حرب الشوارع، وربما يقع ضحية تسرع أو جنون أو تهور ما، وعندما تنطلق الشرارة، لا سمح الله، فإن المخرج سيكون أكثر وطأة وأشد صعوبة، وقتيل الليلة قبل الماضية، ما هو إلا وقود بريء لتصلب يتفرج الجميع عليه، دونما بوادر حل في الأفق.. ودونما مساحة للتقارب تنقذ البلد من مجهول قادم لا تحمد عقباه.

لبنان، الصغير مساحة، لا يحتمل نبش الصراعات، ولا يحتمل أية ثقوب في الجسد المنهك أصلاً، وعلى زعماء التيارات السياسية تنحية خلافاتهم الفكرية، للخروج من عنق الزجاجة التي تبتلع الجميع في الوقت الراهن،

صحيح أن الأزمة داخلية إلا أنها نتيجة لصراعات إقليمية ودولية، وصحيح أيضاً أن لبنان ساحة لتصفية حسابات لا يد له فيها من قبل قوى أجنبية، إلا أنه يبقى في النهاية مطالب أكثر من أي وقت مضى، بالبحث عن صيغة تنهي هذا التصلب، وتعيد هؤلاء المتجمهرين ـ أيا كان مشهدهم ديموقراطياً ـ إلى أعمالهم ومساكنهم.

هذا التحدي الكبير يعيدنا لما قبل ثلاثين عاماً تقريباً، عندما قال زعيم عربي «ارفعوا أيديكم عن لبنان» وها نحن بعد كل هذه السنوات نعيد نفس الشعار الذي يبدو أكثر إلحاحاً، فبعد الصرخة التي أطلقت بعد الاجتياح الصهيوني الأول، عام 1978، كان القرار 425 الذي أنجب، بعد الاجتياح الثاني، قرارات أخرى لم تردع إسرائيل حتى كان العدوان الأخير عام 2006، وكان القرار 1701.

على اللبنانيين أولاً أن يستذكروا التاريخ، ولا يقعوا فريسة للتقاطعات، وعلى الآخرين أن يستدركوا خطيئتهم.. فضلاً: «اتركوا لبنان يعيش»!

ديسمبر 5, 2006, 3 ص