كلمة اليوم

(من نحن دون المواطنين؟)

بهذا التقرير لإحدى وقائع منهجية الحكم السعودي في عهد خادم الحرمين الشريفين، أكد المليك بهذه المقولة الخالدة، عمق العلاقة الاستراتيجية بين منظومة القيادة، وبين الشعب بمختلف شرائحه الاجتماعية والفكرية والثقافية.

المليك بذلك، قرر أن الحاكم الحقيقي هو الذي ينجح في بناء علاقة تواصل حميمي مع شعبه، وأن عمق القائد المتفرد هو ذلك المستمد من المواطن، الثقة المتبادلة، والتلاحم الوجداني والفكري، وهنا لم يكن غريباً أن يكرس خادم الحرمين الشريفين كل وقته وجهده من أجل إخوانه وأبنائه المواطنين، واتخذ ذلك البعدين الداخلي والخارجي.

داخلياً، منذ أيام حث أمراء المناطق على متابعة أحوال المواطنين، والتفاني في خدمتهم، وتقديم أقصى جهد ممكن لإنهاء معاملاتهم وتقديم العون لهم والمساعدة.

وخارجياً، حينما شدد أمام السفراء بالعواصم العالمية على أن ينتقل نموذج الحكم السعودي ليصبح سلوكاً في مختلف البلدان، ووجه بصراحة ووضوح بألا تغلق سفارة أو قنصلية أو ممثلية أمام أي مواطن سعودي، لأنهم معينون لخدمة الشعب وإزالة ما يعترضه من صعوبات أو عوائق وهو خارج بلده.

هذه الصورة الناصعة للقائد الرمز، تدلل على فكر يمكن وصفه بالفكر (المجتمعي) الذي ينطلق من القاعدة العريضة والواسعة والشاملة نحو القمة، وليس العكس، مما يعني أنها تستمد قوتها بعمق اقترابها وتجذرها في الأرض، لذا يلاحظ كل متابع منصف وأمين، أن غالبية التوجهات للمليك ـ إن لم تكن كلها ـ تخدم بالأساس أكبر شريحة اجتماعية ممكنة.

علاقة الحكم إذا، ليست مجرد كرسي أو لقب، لكن شرعيتها تنطلق من ذلك المداد الشعبي العام، والإجماع الوطني حول الشخصية القيادية النابعة من نفس الشعب، والمهتمة به، والعاملة عليه، والواثقة منه وبه، وهذه كلها عناصر نفخر بأننا نملكها، ونعتز بها، ونتواصل جميعاً حكاماً ومحكومين من أجلها.

نوفمبر 30, 2006, 3 ص