د / محمد بن سليمان الأحمد

د / محمد بن سليمان الأحمد

روائية سعودية شابة، عرفت كتابة الرواية قبل رجاء الصانع صاحبة بنات الرياض، إلا أن الأخيرة ، التي كان لعدد من العوامل مثل، منع روايتها من التداول في المملكة عند بداية صدورها حيث لم تفسح إلا مع المعرض الدولي للكتاب، و لعنوان روايتها، وموضوعها ، وكاتب مقدمتها غازي القصيبي اثر كبير في شد النقاد والكتاب والقراء إليها، فعرفت على نطاق واسع، ووزعت روايتها على نطاق أوسع حتى تجاوزت طبعاتها أكثر من خمس .

مهرة معزي العصيمي صدر لها حتى الآن روايتان الأولى كانت سنة 2000 م أي قبل أكثر من ست سنوات وبعنوان الشياطين تسكن الأعشاش، وصدرت في جزأين . أما الثانية فقد صدرت في جزء واحد عام1426 هـ وكانت قد كتبتها بين عامي 1996 و1999 وهي بعنوان للحزن بقية وأشياء أخرى . هذه الاخيرة قرأتها موخراً ، حيث تتحدث عن شاب كويتي هو سالم الذي فقد والدته وعاش طفولته في جزيرة فيلكا الكويتية وتربى على يد خالته سارة وزوجها عبد الرحمن بعد وفاة جده لأمه ثم انتقل إلى الكويت العاصمة ليدرس في قسم الإعلام وليتفوق ويعين معيداً ويعمل مديرا للتحرير ومن ثم متعاوناً في صحيفة الرأي . مرت به تجارب عديدة ، كانت صورة أمه لا تفارق ذهنه حتى انه يبحث فيمن سوف تكون زوجته عن نفس الصفات الشكلية في والدته وبالذات عن نقطة الحسن السوداء في شفتها .

الرواية ممتعة جدا لا يمكن اختصارها في مقالة صحفية ولكنها تصور ضمن ما تصوره العلاقات الاجتماعية داخل المجتمع الكويتي وبين الكويتيين و شعوب دول المنطقة العربية حيث يعيش عم سالم في مدينة الطائف وعمه الآخر يعيش في مصر حيث تزوج المصرية عليا كفيفة البصر وتعمل الشامية شمس في دولة الكويت . كما عمل سالم نفسه في دولة الإمارات وتعرف هناك على طالبته العراقية التي تزوجها،وبعد وفاتها تزوج السعودية مها . كما تصور الرواية غزو صدام حسين الكويت.

يعيب هذه الرواية كثرة الأخطاء المطبعية، كما انه لم يتم تعريف بعض المصطلحات المحلية المستخدمة في متن الرواية التي قد لا يفهمها إلا بعض أبناء الكويت وبعض السعوديين خصوصاً أبناء المناطق الوسطى مثل الشيلة وقرص العقيلي , وغيرها لم تقدم الكاتبة أي تعريف بها وبخلفيتها العلمية والعملية لدرجة انه لم يشر في الرواية الثانية إلى أنها قد كتبت رواية قبلها .المعلومات عن الكاتبة مهمة لأنها قد تبين علاقتها بالمجتمع الكويتي الذي كتبت روايتها عنه وهل أقامت هناك أو درست في مدارس الكويت أو إحدى جامعاتها ، أم أنها اختارت المجتمع الكويتي لتقارب عاداته بشكل عام مع المجتمع السعودي مع إمكانية اللقاء بين الجنسين في الجامعة (سالم مع حياة) أو في العمل (سالم مع هدى) أو في المنزل ( سالم مع ابنة خالته نورة) .

بكل تأكيد مهرة روائية سعودية يمكن أن نضيفها بكل ثقة إلى الأقلام السعودية الناجحة في كتابة الرواية . بكل أسف لم تلاق هذه الروائية ما تستحقه من الاهتمام من الإعلام السعودي بكل وسائله ترى هل التطورات التي تشهدها الأندية الأدبية وجمعية الثقافة والفنون بعد أن أصبحت تابعة لوزارة الثقافة والإعلام سوف تتبنى مهرة ومن هو على شاكلتها من الأقلام الوطنية الناجحة؟.

د / محمد بن سليمان الأحمد نوفمبر 6, 2006, 3 ص