تربويون يحذرون من التقليد ويطالبون برقابة الوالدين

أبطال الننجا يحاصرون الأطفال أمام شاشات التليفزيون

أفلام الكارتون تهدد شخصية الأطفال

الهفوف

حذر تربويون ومختصون في علم النفس من خطورة تعلق الأطفال الزائد بالشخصيات الكرتونية التي تبثها الفضائيات ، وقال تربويون إن تعلق الاطفال الزائد بهذه الشخصيات يؤدي الى عزلهم اجتماعيا وحرمانهم من ممارسة أنشطة الاندماج مع المجتمع كما يؤدي الى تعلقهم بقيم غريبة بالإضافة الى التأثيرات اللغوية السلبية الناتجة عن اللغة الركيكة التي يتم ترجمة لغتها باستخدام ألفاظ عامية ومن خلال الحشو بكلمات تتسم أحيانا بالابتزال ، بالإضافة الى كثرة جلوس الطفل أمام شاشة التلفاز يخلق منه شخصا غير مبال وكسولا وتتسم شخصيته بالبلادة والخمول علاوة على ما نلاحظه عليهم من السمنة نتيجة تناول الأطعمة أمام التلفاز وقلة الحركة كما نلاحظ إن اغلب ما يعرض على الأطفال هي مسلسلات تعتمد على الخيال البحت وهكذا يعيش الطفل وسط صراع بين الواقع والخيال بل وينمو بداخله الخيال المريض نظرا لما يراه من حروب وقتل كما يتسم سلوكه بالعدوان والعنف ، كما حذروا من أن التلفيزيون لا يحقق مزايا التعليم المباشر ومنها إتاحة فرصة للطفل أن يشارك ويتفاعل ، كما يلهي التلاميذ عن الدراسة ويحول دونه مطالعة الكتب الثقافية والعلمية و يرهق العقل والذهن ويمتص كل طاقاتهم ونشاطهم بالإضافة الى دفعهم لتبني عادات لا تتفق مع التقاليد العربية والاسلامية .

عزلة عن العالم

وفاء عبد العزيز تقول إنها لم تكن تدرك خطورة تعلق أطفالها بالشخصيات الكرتونية التي تبثها الفضائيات الا عندما وجدت ابنها مصرا على الجلوس في المنزل بعد أن تعلق بالشخصيات الكارتونية خاصة شخصيات (أبطال الديجتال ) ، وتصف ابنها وهو يشاهد المخلوقات الكرتونية وتقول : كانت عيناه محدقتان بقوة على الشاشة وبدا أنه منعزل تماما عن العالم الذي يحيط به ، وتؤكد وفاء أن بانه رفض بعد ذلك باستمرار أن يخرج من المنزل بسبب تعلقه بأفلام الكارتون ، وهو التعلق الذي ازداد عندما ظهرت القنوات الفضائية التي تبث افلام الكارتون على مدار الساعة .

برامج كارتونية

وتعرض أم خلود لنفس المشكلة التي تقابلها مع ابنتها وتقول إنها في البداية لم تنتبه لخطورة تعلق ابنتها الشديد بشخصيات الافلام الكارتونية ، وكلن ما حدث بعد ذلك هو أن طفلتها خلود رفضت باستمرار الخروج مع الاسرة وفضلت البقاء أمام شاشة التليفزيون أو تشترط أن يكون في المنزل الذي تذهب اليه محطة تلفزيون تبث نفس البرامج الكارتونية التي تفضلها ، وتعرض أم راشد لنفس المشكلة مع طفلها الصغير وتقول إنها حاولت في أكثر من مناسبة وبطرق متعددة إثناء طفلها عن التعلق بالشخصيات الكارتونية والمحطات التليفزيونية التي تبث افلاك الكارتون على مدار الساعة ولكن دون فائدة ، حيث تصر طفلتها على الدوام على البقاء أمام شاشة التليفزيون ولا تنام الا أمام الشاشة الصغيرة ، وتعترف أم راشد بأنها المسؤولة الاولي عن الخطأ الذي وقعت فيه بتركها لطفلتها تتعلق بالشخصيات الكارتونية .

دور فعال

و تتهم فاطمة عبد اللطيف الآباء و الأمهات بالمسؤولية عن السماح لأطفالهم بالتعلق بتلك الشخصيات الكرتونية دون أن يكون لهم الدور الفعال في ترتيب أوقاتهم و تحديد المهم فالأهم.. فانشغال الأم في أعمال المنزل أو العمل الخارجي بالإضافة إلى انشغال الأب جعل وسيلة ترفيه الأبناء في مشاهدة التلفاز بصورة مستمرة هو الحل الأمثل في وجهة نظرهم حتى يستطيعوا في خضم أشغالهم إنجاز أعمالهم بحرية و دون ضجة أو إزعاج.. ولم يدركوا خطورة تلك الطريقة السقيمة التي تخلق من الأطفال الانعزال و العدوانية و السلبية الدائمة إلا في نهاية المطاف.

تقليد سلبي

وتحذر التربوية تهاني الصبيحة من أن أفلام الكرتون تعلم أطفالنا الذين يعايشونها باستمرار كيف يأكلون وكيف يتحدثون وكيف يتعاملون ، وتقول : البنت تقلد باربي وفلة وتسعى جاهدة لشراء كل ما يتعلق بهما مهما كان ثمنه والولد حريص على ارتداء ملابس سبا يدر مان وغريندايزر وغيرهم ، وتؤكد أن أن تلميذات الصفوف الأولية حريصات على متابعة كل ما يأتي في محطات الأطفال من برامج والسهر عليها وتقليد كل ما تفعله الدمى سلباً أو إيجاباً ، وتؤكد الصبيحة أن من واجب الوالدين متابعة كل ما يشاهده الأطفال ومناقشة الصغار بأسلوب يتناسب مع عقولهم حول ما يرونه ، وتحذر من تعمد حرمانهم من مشاهدة ما يرغبون فيه من افلام الكارتون التي يفضلون رؤيتها حتى لا يؤدي ذلك الى نتائج عكسية .

خطر مضاعف

الأخصائية النفسية هيفاء العسيف تحذر من أن الخطر الأول لشاشة التلفزيون لا يكمن إلى حد كبير في السلوك الذي ينتج عنها بقدر ما ينجم عن السلوك الذي تقف حائلا دونه مثل الألعاب،و المباهج، والمجادلات الأسرية التي من خلالها يتعلم الطفل الكثير وعن طريقها تتكون شخصيته ، تضيف إن أضرار التليفزيون تفوق بكثير منافعه ومع ذلك فقد قبل الآباء قبولا تاماً الحياة الأسرية الخاضعة للسيطرة التلفزيون مؤكدة على أن أفلام الكرتون بصورة خاصة تؤثر بشكل كبير جدا على لغة الطفل حيث إن عملية التعريب لها تكون ركيكة وضعيفة ومحشوة بالعديد من الألفاظ العامية ، كما أن الطفل حين يتعلق ببطل معين فإنه يرغب في أن تكون جميع مقتنياته و أدواته مرسوم عليها شخصيته المحببة وهكذا نلاحظ انه بدلا من أن نعلم الطفل الانضباط في سلوكه نراه يتوجه للمدرسة وهو محاط بنسخة ثانية للشخصية التي تعلق بها بالإضافة الى كثرة جلوس الطفل أمام شاشة التلفاز يخلق منه شخصا غير مبال وكسولا وتتسم شخصيته بالبلادة والخمول علاوة على ما نلاحظه عليهم من السمنة نتيجة تناول الأطعمة أمام التلفاز وقلة الحركة كما نلاحظ إن اغلب ما يعرض على الأطفال هي مسلسلات تعتمد على الخيال البحت وهكذا يعيش الطفل وسط صراع بين الواقع والخيال بل وينمو بداخله الخيال المريض نظرا لما يراه من حروب وقتل كما يتسم سلوكه بالعدوان والعنف ، وتضيف العسيف: من آثاره السلبية أيضا أنه يدخل الأطفال إلى عالم الكبار ويتأثروا بموضوعات خاصة في الراشدين و يبقى الطفل أسير ما يعرض من برامج مستوردة يسلب منه حرية الاختيار ، كما تحذر من أن التلفزيون لا يحقق مزايا التعليم المباشر ومنها إتاحة فرصة للطفل أن يشارك ويتفاعل ، كما يلهي التلاميذ عن الدراسة ويحول دونه مطالعة الكتب الثقافية والعلمية و يرهق العقل والذهن ويمتص كل طاقاتهم ونشاطهم ، وترى الأخصائية النفسية العسيف أن العلاج يكمن في أن تتناسب مضامين الأفلام الكرتونية وتنسجم مع أهداف وقيم المجتمع العربية و أن تقلل عدد الساعات التي يجلس فيها الطفل في مشاهدة التلفاز تحت رقابة من الأبوين مع التركيز على دور مؤسسات التنشئة التربوية وتشمل المدرسة والأسرة ووسائل الاتـــــصال في مــــــواجهة أي اضطرابات يتعرض لها الطفل وتنشأ عن انفعالاته المكبوتة .

الهفوف أكتوبر 4, 2006, 3 ص