علماء ينفون الخطبة الإجبارية ويطالبون بمواجهة قضايا المجتمع

العبد القادر: ضوابط شرعية للخطيب وأهمية استثنائية للإرهاب

خطبة الجمعة وسيلة هامة للتأثير في المواطنين

المبرز

نفى خطباء في محافظة الاحساء أن تكون هناك جهات تفرض موضوعات إجبارية على خطباء يوم الجمعة، وأكدوا على أن خطيب كل جامع يعمل على إعداد خطبة يوم الجمعة بما يراه مناسبا للمجتمع المحلي الذي يعيش فيه وبما يلامس قضايا المواطنين الذين يتوجه اليهم، وأكد خطباء الجوامع على ضرورة أن يراعي خطيب الجمعة في الخطبة التي يلقيها أن تكون مرتبطة بقضايا المواطنين وهمومهم، كما أكدوا على أن خطبة الجمعة التي تلامس قضايا المواطنين تجذب انتباه المصلين حولهم وتؤثر فيهم تأثيرا كبيرا بما يساعد على الوصول الى حلول مقترحة لمثل هذه القضايا، كما أكدوا على أهمية ثقافة الخطيب الشخصية في إقناع المصلين بشخصيته، وأهمية إعداده لموضوع الخطبة بشكل جيد حتى يستطيع تغطية كافة جوانب القضية التي يطرحها.

ضوابط شرعية

من جانبه ينفى الشيخ عادل بن عبد الله العبد القادر إمام وخطيب جامع المالح بالمبرز والمحاضر بكلية إعداد المعلمين بالأحساء أن تكون موضوعات الخطبة موجبة وإلزامية من أي جهة مسؤولة، ولكنه أشار الى أن هناك تعاميم خطية ترسل إلى الخطباء من إدارة الأوقاف والدعوة والإرشاد للحديث عن بعض الموضوعات المعاصرة.. ولكن من باب التحبيذ والترغيب لا من باب الوجوب والإفراض باستثناء بعض الوقائع المحددة المحلية مثل قضية الإرهاب بسبب أهمية هذه القضية، ويؤكد العبد القادر أن للخطيب الحرية في الاختيار والدقة. وأضاف العبد القادر: تعتبر خطبة الجمعة ليست من نسج الهوى فالخطيب لا يقول ما يريد ويفعل ما يريد بل منضبط بضوابط شرعية يجب أن ينقاد إليها في خطبته..

مكانة خاصة

كما يؤكد العبدالقادر على ضرورة أن يعي الخطيب قدسية خطبة الجمعة فهو الخطاب الشرعي الوحيد الذي أمرنا بالإنصات إليه، إضافة إلى أن الدين الحنيف وضع لهذه الصلاة أجورا عديدة من الاغتسال والحضور المبكر والتطيب والمجيء إلى الصلاة ماشيا ولا تسقط عن أحد ما دام من أهلها.. فكل هذه الأمور هيأها الشرع بما يؤكد على المكانة الخاصة لصلاة الجمعة.. لذا يجب على الخطيب أن يعد العدة الجيدة لذلك ويققن خطبته تحت الأطر الشرعية اللازمة وبهذا أعتب على عدد من الخطباء في الأحساء بأنه لا يعد خطبته إلا صباح يوم الجمعة إن أمنكه وإلا اتصل على صديق ليستعير منه احدى خطبه القديمة.. وهذا يعتبر وجها من التقصير والإهمال الخارج عن إطار مهنية الخطابة الشرعية. فهناك بعض الخطباء المفوهين في الأحساء يعدون الخطبة، فخطبة الجمعة إن لم تكن تلامس هموم الناس ومشاكلهم، فما على الخطيب الذي يسير على هذا المنوال إلا أن يقدم استقالته من هذه المهمة الصعبة مهمة الأنبياء المرسلين الذين كانوا يلتقطون نبض المجتمع الذي يعيشون فيه فإما ينمونه أو يسددونه، بكلمة الحق الهادية إلى الصراط المستقيم. ويضيف الشيخ العبد القادر قائلا: هناك من الخطباء من يعتد بنفسه ويجعل خطب الرسول صلى الله عليه وسلم حجة له في لغة الخطاب وهذا خطأ فادح ورأي مردود عليه. فالخطاب في عهد الرسول مختلف عما هو عليه الآن. فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما يسمع (إن عذاب ربك لواقع) يخر مغشيا عليه. فهل القلوب تلك مثلما عليه الآن! طبعا لا.. فالآن يحتاج الخطاب أن يرقق القلوب ويتوسع في شرح الآيات وبيانها فكل وقت وكل حال له خطابه.

قرآن وحديث

ياسر بن عبدالعزيز الربيع المحاضر بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالأحساء يؤكد أن خطبة يوم الجمعة يجب أن تكون بليغة وأدبية وموجزة مؤثرة وأن يعتلي بالعبارة الجاذبة بشرط أن لا يخرج من شرعيتها بعيدا عن المبالغة حتى لا يخرج من المعنى والتعبير الجيد إلى جمل اللفظة والعبارة فالسجع المتكلف مثلا هو عيب في المتكلم فمن باب أولى أن تكون في الخطبة أشد عيبا من غيرها.. كما يجب على الخطيب يخلل الخطبة بآيات من القرآن الكريم وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم. فقد ورد عن فاطمة بنت قيس تقول: ما حفظت سورة ق إلا من فيّ الرسول صلى الله عليه وسلم من كثر ما يقولها على المنبر، وأضاف الربيع: هناك من الخطباء من لا يراعي لغة الخطاب في خطبته فهي غير مفهومة إلا لطبقة معينة من المستمعين لذا تكون جافة وغليظة الألفاظ والمعاني فمن المفترض أن تكون الخطبة تراعي جميع الطبقات والأسماع حتى تكون أبلغ في الإنفاع لجميع شرائح المجتمع وهذا لا يكون إلا بعناية. فكلما جاء الخطيب بلغة جيدة مفهومة كان أفضل من التسجع والتكلف. وناول الربيع الحديث عن ضرورة مخاطبة الناس بالمصداقية وعدم ضرب الأمثال والقصص التي ربما تكون بعيدة عن الواقع (حدثوا الناس بما يعقلون.. أتريدون أن يكذب الله ورسوله).

موضوع الخطبة

وعن اختيار موضوع الخطبة ذكر عمر بن عبد العزيز السعيد المحاضر بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالأحساء: خطبة الجمعة الجيدة تكون معايشة لواقع المجتمع لذا يجب على الخطيب أن يتعايش مع قضايا المجتمع المحلي ويتناولها بعناية من أجل إيضاحها للناس ومعالجتها بشكل إيجابي مؤثر في نفوس الناس. فالحديث عن ما يهم العامة هي الرسالة الراقية لخطبة يوم الجمعة.. وفي هذا عروج على قضية بعض الخطباء الذين يخصصون الخطبة للحديث عن قضايا الأقاليم الإسلامية العالمية من النكبات والحروب ويبتعد كل البعد عن المحلية في الطرح والقضية. حتى يقلب الخطيب خطبته وكأنها تحليل سياسي أو برنامج إذاعي وهذا جل الخطأ.. فمن وجهة نظري مهما بعد الخطيب عن الحديث عن ما يهم الناس في مجتمعنا إلا أنه لا بد من العروج لذلك.. فمثلا هم بعض الخطباء مؤخرا بالحديث عن حروب لبنان وما حل بالمسلمين فيها وهذا ظاهرة إيجابية بالوقوف مع أخواننا المسلمين لكن الصحيح أن يتم الحديث عن ذلك ولكن يدخل باب العظة والعبرة ويذكر الناس بنعمة الأمن والسلام ويحدثهم على شكر الله تعالى والدعاء لإخواننا المسلمين.. حتى لا يغفل الجانب المهم في رونق الخطبة. مؤكدا على ضرورة ملامسة جوانب المجتمع المضيئة في اختيار موضوعات الخطبة بدلا من التركيز على السلبيات واستخدام أساليب الوعد والتهويل والنظر إلى قضايا المجتمع من عدسة سوداء.. (من قال هلك الناس فهو أهلكهم) فالتحفيز على المضيء فيه نوع من الترغيب والنشاط وزيادة الإيجابيات في جوانب قضايا المجتمع. فمثلا عندما يكون الحديث عن بر الوالدين وضرب أمثلة في العقوق.. ربما يخرج عدد من خطبة الجمعة يحمل فكرا بأنه بار بوالديه مقارنا ذلك بما سمعه لخطيب من نماذج العقوق.. وفي المقابل عندما يتناول الحديث عن نماذج في بر الوالدين يخرج وينتابه أحساس بالتقصير لذا يحاول جادا في معالجة موقفه وزيادة البر بوالديه، كما يستحب التركيز عن سعة رحمة الله ولهذا تأثير أقوى من التركيز على الوعيد والتهويل، فالعاصي دائما ما ينتابه اليأس والبعد فبيان رحمة الله وأن الله يقبل توبة العبد دون الوصول إلى الاتكالية هذا من وجهة نظري أبلغ.. وهذا لا يعني عدم بيان شدة عقاب الله تعالى وشدة انتقامه لكن بمقياس روحاني بليغ.

المبرز سبتمبر 25, 2006, 3 ص