فيما يطالب العديد من الاخصائيين بإبعادهم عن متابعتها

أطفال يفضلون برامج الكبار بعد تواضع الفضائيات الكرتونية

الرسوم المتحركة "تجلب الملل للأطفال"

علياء الهاجري - الدمام

يحتل التلفزيون في عصرنا اليوم مكانة متميزة وعالية بين مختلف وسائل الإعلام فلا يخلو منزل من هذا الجهاز الذي تحول مع مرور الوقت من الأمور الكمالية في الحياة اليومية إلى الأمور الأساسية والضرورية التي لا يستغني عنها أي فرد من أفراد العائلة بحيث أصبح كل فرد يقضي جزءا كبيرا من وقته في متابعة ما يعرضه هذا التلفزيون من برامج ومسلسلات وأفلام مختلفة الفكرة ومتنوعة العرض ومتغيرة المضمون إلا أن المواد التي يعرضها التلفزيون والموجهة للأطفال لا تلقى القبول والاستحسان التام لدى بعض الأطفال بالرغم من وجود قنوات فضائية مخصصة للأطفال تعنى بتقديم مختلف البرامج الملائمة لاهتمامات الطفل وميوله إلا أن الأطفال غير راضين عن هذه البرامج مما يجعل البعض منهم يلجأ إلى متابعة البرامج الخاصة بالكبار عله بذلك يجد بغيته ومطلبه الذي افتقده في البرامج الموجهة له .

 ملل وتشبع 

علي عبد العزيز (10) سنوات يقول : التلفزيون أصبح مملا جدا هذه الأيام خاصة بالنسبة لنا نحن الأطفال فليس هناك برامج ممتعة ومسلية لنا فأغلب ما يعرض على الفضائيات أفلام الكرتون التي مللنا وتشبعت عقولنا منها لدرجة أننا أصبحنا نعرف ونخمن نهاية الفيلم من بدايته والسبب في ذلك أن معظم أفلام الكرتون تتبع أسلوبا واحدا في العرض والفكرة فأغلبها تدور حول الصراع بين الخير والشر بين الأقوى والأضعف .

نبحث عن المناسب

هديل الكساب (11) عاما سألتها عن السبب في عدم متابعتها برامج الأطفال وتوجهها لبرامج الكبار فأجابت : السبب في متابعتي برامج الكبار أن البرامج المخصصة لنا لا أجد فيها أي متعة فمعظم أفلام الكرتون تسير على نهج واحد دون أي جديد يلفت نظرنا ويجعلنا في غنى عن اللجوء لبرامج الكبار المليئة بالتشويق والأحداث المؤثرة التي تشدنا للمتابعة حتى النهاية .

برامج تربوية

أم عوض علقت على الموضوع وقالت : في هذا العصر يشعر الأطفال بروتين غريب من متابعتهم البرامج المخصصة لهم هذا الروتين الذي يجرهم إلى الملل لأنهم لا يجدون ما يشبعهم من برامج في عالمنا العربي فمعظم أفلام الكرتون اليوم مدبلجة لا تمت بصلة لمجتمعنا العربي ولا أرى حقيقة مؤسسات تعنى بإنتاج برامج تخدم الطفل وتفيده وتحرص على تقديم برامج ملائمة لفكره خاصة في هذا العصر فقد أصبح الطفل يعيش في مجتمع منفتح جدا وفي ظل عصر العولمة هو بحاجة لبرامج تناسب فكره وعقله وللأسف فأغلب المؤسسات الإنتاجية المخصصة للأطفال تهتم بإنتاج برامج ضاحكة للطفل وتنسى أن هذا الطفل لا يحتاج إلى الضحك فقط بل هو بحاجة إلى برامج تربوية غايتها تنمية العقل والجسد معا .

المشاركة ضرورية

جيهان يغمر اخصائية تربوية تقول : ألاحظ في زماننا هذا أنه لم يعد هناك فرق بين الصغير والكبير فهناك مساواة بينهما في أمور كثيرة منها أن الطفل أصبح ينجذب لمتابعة برامج الكبار ونحن لا نستطيع أن ننكر وجود قنوات فضائية خاصة بالطفل وبرامجها غالبا جيدة جدا وتخاطب عقل الطفل بطريقة جميلة وجذابة ولكن الطفل هنا عندما يتابع البرامج هذه يتابعها وحده دون مشاركة من الكبار فهنا يبحث الطفل عمن يشاركه المتابعة لذلك فهو يخالط أفراد الأسرة ليحصل على الاستمتاع الأسري الذي يفتقده في متابعة البرامج الموجهة له وتضيف : من الضرورة مشاركة الوالدين أبناءهم فيما يشاهدون من برامج كي يشعروا باهتمام الوالدين وحرصهم على التعرف على اهتماماتهم الأمر الذي له دور كبير في تربية الطفل وعن البرامج التي يحتاجها الطفل أجابت : اقترح عرض برامج ثقافية شعبية تغوص في أعماق التراث وتراجم العلماء والأدباء في مختلف صنوف المعرفة فالطفل حين يرى إبداع مثل هذه الشخصيات ذلك سيوجد لديه روح الحماس للانجاز والعطاء .

لا بد من برامج جديدة

الاخصائية الاجتماعية أنوار أبو ديب قالت : التلفزيون من أهم وسائل الاتصال اليوم وله مكانة خاصة عند الصغار فهو يتميز بقدرته الفائقة على جذب الأطفال والكبار أيضا حيث يجمع بين الصوت والصورة المتحركة وفي الوقت الحالي البرامج والأفلام الكرتونية التي تعرض على شاشة التلفاز للأطفال أصبحت لا تناسب رغباتهم نتيجة لتقدم مستوى تفكيرهم فأصبحوا لا يقتصروا على مشاهدة البرامج المخصصة لهم بل أصبحوا يشاهدون برامج الكبار من أفلام ومسلسلات نتيجة لتقدم مستوى تفكيرهم لذا لا بد من ظهور قنوات تهتم ببرامج الأطفال المختلفة فلا بد من برامج جديدة تبتعد عن الروتين في العرض فالأطفال بحاجة إلى برامج تنمي مهاراتهم وقدراتهم بطرق ممتعة وجذابة بالإضافة إلى أن الطفل بحاجة إلى أفلام كرتونية وثقافية تناسب مستواه وتغرس فيه القيم الإسلامية وتبعده عن العنف والقيم غير الإسلامية فالطفل لا يشاهد البرامج لقضاء وقت فراغه فقط إنما هو يكتسب الكثير من متابعته هذه البرامج لذلك يجب التنبه ومراعاة هذه الناحية عند وضع برامج للأطفال .

دعوة إلى الوالدين

أخيرا خديجة المرهون اخصائية نفسية تقول : إن الحديث حول سلبيات وإيجابيات البرامج الخاصة بالطفل موضوع تناوله الكثيرون لكننا بحاجة ماسة إلى معرفة الأسباب وراء انسياق الطفل لجهاز التلفزيون إلى حد التعود وأرى أن الطفل في سنوات عمره الأولى يعتمد في إدراكه للعالم من حوله على حواسه الخمس والبرامج التلفزيونية تلعب على الوتر نفسه ولذلك تطبع التأثير الأشد في ذهن الطفل لأنها تخاطبه من خلال عالمه ورؤيته من صور ذات ألوان جذابة وشخصيات طفولية محببة تؤدي ادوارا مختلفة في الحياة لا تقتصر على دوره كطفل في عائلته تلك الشخصيات الملائمة لعمر الطفل تشعره بالألفة والقبول فهو يلتقي بها مختارا وتتحدث هذه الشخصيات بلغة تحمل صوته وتعبر عن مشاعره ومخاوفه وتحاكي الأطفال دون تميز طبقي أو عرقي يجد معها الطفل الإجابة عن الأسئلة التي يخجل من عرضها على والديه أو تصعب عليه صياغتها ففي كثير من الأحيان ترتبط صورة الوالدين بالسلطة والأوامر والنصح فيمل الطفل ويعمد إلى هذه البرامج وتضيف : إن الحديث حول الدوافع الكامنة وراء انسياق الطفل لبرامج الكبار إنما هو دعوة إلى الوالدين والجهات المختصة بحقوق الطفل لغربلة تلك البرامج بما يناسب الطفل لتحقيق الأهداف الإيجابية التي تساعد في التنشئة السليمة للطفل والمجتمع كي ننهض بالعالم إلى ما هو أفضل .

علياء الهاجري - الدمام يوليو 7, 2006, 3 ص