سلوكيات تتسرب إلى الأطفال دون وعي

باحثة إماراتية تحذر من مخاطر الرسوم المتحركة على النشء

ابوظبي - علي الزكري

حذرت باحثة اكاديمية اماراتية من مخاطر (الرسوم المتحركة) والقيم التي تسربها الى عقول واذهان الاطفال بشكل تدريجي و سلس، مشيرة في هذا الصدد الى أن بعض الأسر تلجأ إلى حذف بعض القنوات من جهاز التلفاز ومنع مشاهدة بعض البرامج، ولكنها وايضا الكثير من المربين لم يفطنوا إلى الخطر القادم من بعض برامج الرسوم المتحركة التي لا تقل خطرا عن غيرها من البرامج المحذوفة.

وقالت الدكتورة كريمة مطر المزروعي الاستاذة بكلية التربية بجامعة الامارات بعنوان التي أعدت دراسة بعنوان (قراءة الرسوم المتحركة العالمية بعين عربية). إن هدف هذه الدراسة هو لفت النظر إلى أخلاقيات وسلوكيات تتسرب إلى أطفالنا دون وعي، فقضية تشييء المرأة، علاقة الخادم والمخدوم، صورة جسد المرأة المثالي، سيادة العرق الأبيض، تنميط صورة زوجة الأب والفتاة البدينة، وغيرها قضايا لا يمكن تجاهلها. وقالت المزروعي: علينا كمربين أن نراقب ما يشاهده الطفل والمراهق وأن نصحح له المفاهيم فليس من حق على بابا أخذ مال اللصوص باسم الفضيلة، ولا يصح أن تبحث الفتاة عن حيل لإدخال الفارس منزلها كما فعلت رابونزل مثلا. وتطالب الدراسة كل الاسر العربية بأن تنشر الوعي بين بقية الأسر حتى يميزوا الخبيث من الطيب. مؤكدة أن البدائل الطيبة متوافرة ولكن علينا أن نبذل المزيد من الوقت للانتقاء والتقرب من عالم الصغار.

وتابعت قائلة لم تعد الرسوم المتحركة مجرد صور متحركة نضع أمامها أطفالنا حين نضجر منهم بل هي أدوات تطوع المجتمع وتصيغ فكره. وقالت: علينا كمربين أن نقرأ تلك الرسوم المتحركة بعين عربية وأن نقف عند فكرة الرسوم ونتفحصها بدلا من (المشى على الكلمات) كما يصورها التربوي البرازيلي باولو فريري.

وتشير الدراسة الى أن المرأة كبطلة في الرسوم المتحركة كانت مغيبة لفترة طويلة وكان النمط السائد هو البطولة الذكورية، كما أن المرأة في الرسوم المتحركة العالمية غالبا فتاة ضعيفة مغلوب على أمرها كسندريلا وبياض الثلج ورابونزل وهي فتاة فائقة الجمال تقع تحت اضطهاد زوجة أبيها. فزوجة الأب دائما شريرة متربصة ببنات الزوج المسكينات. وتلك الفتاة الضعيفة هدفها في الحياة انتظار الفارس الذي سيخلصها من مشاكل منزلها وذلك الفارس كما تصوره الرسوم المتحركة فارس قوي البنية غني. فأصبح الخلاص لكل مشكلة تواجهها الفتاة هو البحث عن ذلك الفارس الذي سيتحدى جميع الصعاب من أجلها بحصان أبيض.

وأثبتت الدراسات أن مشاهدة الكثير من العنف في التلفاز يقود المشاهد إلى الجريمة في الواقع، كما يؤثر العنف سلوكيا على الأطفال من خلال تحويلهم إلى فتوات bullies في المدارس والحي، وتعليمهم وسائل السرقة والعنف المختلفة، بالإضافة إلى المشاكل النفسية مثل التبول الليلي. ناهيك عن المشكلات الاجتماعية. واستشهدت الدراسة بمثال عن أكثر الرسوم المتحركة إثارة في أطفالنا، وهو شخصية (بيكاتشو) ذلك المخلوق الأصفر العنيف والذي أودى بمشاهديه الصغار إلى أكثر من حالة انتحار واحدة في الدول العربية.

كما ذكرت الدراسة قصة الحيوانات الثلاثة التي تطلب من أمها أن تفعل كل ما بوسعها لتتمكن من العيش في هذا العالم فتقوم الحيوانات ببناء بيوت لها أولها بني من قش والثاني من عصي والأخيرمن طوب، فداهمهم الذئب. الذي يستطيع بنفخة واحدة الإطاحة بالبيتين وأكل الحيوانين . والنتيجة أن التمتع بالحياة والخلود لا يكون إلا من نصيب أهل البيت المصنوع من الطوب. وخلصت الباحثة من هذه القصة للقول: لايجوز أن نمرر تلك القصة دون تأمل لما وراء رموزها. فـ ليندا كريستينسن في مقالها (فك رموز الرسوم التي تلوي عنقنا) تشرح كيف أن بيوت الطوب معروفة في أوروبا وأمريكا بينما يعيش سكان بعض بلدان آسيا في بيوت من قش للتناسب مع البيئة وليس لكسلهم أو جهلهم. ولاتعلم هذه القصة الأطفال التنوع البيئي واختلاف شكل البيوت تبعا لها، بل تبث فيهم أن البقاء للأقوى لسكان الطوب وكل من سكن القش والعصى يذهب هباء. ولأن الانتقادات زادت على الرسوم المتحركة الأمريكية بشكل خاص الذي يفضل عرقا على آخر فإن شركة ديزني جعلت بعض شخصياتها الحديثة من أعراق متباينة أخرى كمولان وبوكاهونتاس عسى أن تغفر تلك الشعوب تجاهل الأدب لها فترة طويلة من الزمان.

ابوظبي - علي الزكري يونيو 15, 2006, 3 ص