لدينا خطط للحد من الأمراض المهددة للأسرة خوجة:

دول الخليج تحتاج إلى تكثيف برامج التوعية الصحية

توفيق بن احمد خوجة

سامي الرشيدي - الرياض

اكد المدير العام للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون الدكتور توفيق بن احمد خوجة انه بعد تشكيل اللجنة الفنية الخليجية لمعاينة نقوم بتقييم مراكز، تقييم مراكز فحص العمالة الوافدة الذي يشمل 7 دول آسيوية يتم الكشف في مراكزها المعتمدة على ما يقرب من 5ر1 مليون عامل يردون منها سنويا لدول المجلس حيث وصل عدد هذه المراكز الى 187 مركزا طبيا.

وبين الدكتور خوجة في حوار مع (اليوم) ان المكتب التنفيذي اسهم في وضع ضوابط للحد من اخطار التدخين والامراض التي تهدد الاسرة الخليجية كما قال نحن بحاجة الى تكثيف برامج التوعية الصحية والوقاية من الامراض خاصة امراض العصر وامراض الوراثة والضغط النفسي وتربية الاجيال على الحياة الصحية السليمة والتعاون مع كل القطاعات وفيما يلي نص الحوار.

علاقات وطيدة

@ ما مدى التعاون بين المكتب التنفيذي والمنظمات الصحية الاقليمية والدولية من جهة اخرى؟

  • حرص المكتب خلال الآونة الاخيرة على توثيق التعاون وتعزيز العلاقات بين المنظمات الاقليمية والدولية المهتمة بالصحة, مثل منظمة الصحة العالمية واليونيسيف ومجلس وزراء الصحة العرب وبرنامج الامم المتحدة الانمائي وصندوق الامم المتحدة للسكان والاتحاد الدولي للسرطان والاتحاد الدولي لتعزيز الصحة والتثقيف الصحي والكلية الملكية للصحة العامة في بريطانيا والجمعيات والاتحادات الطبية الخليجية وبرنامج الخليج العربي لدعم منظمات الامم الانمائية (اجفند) وغيرها من الجهات والمؤسسات ذات العلاقة.

@ ما دور المكتب التنفيذي في وضع الخطط اللازمة للحد من الامراض التي تهدد الاسرة الخليجية؟ وما دور المكتب في تنفيذ هذه الخطط؟

  • لقد ساهم المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول الخليج العربية في وضع الخطط اللازمة للحد من الامراض على مكافحة الامراض المعدية ذات الاهمية بالمنطقة (الملاريا - الحمى المخية الشوكية - الكوليرا - الطاعون - شلل الاطفال - الايدز - الالتهاب الكبدي الفيروسي - الامراض الحيوانية المنشأ وغيرها.

والامراض المزمنة وفي هذا الخصوص من المناسب الاشارة الى الاجتماع البلداني التشاوري الذي عقد في بيروت تحت مظلة المكتب الاقليمي خلال عام 2002م وقد شاركت فيه كخبير غير متفرغ واعددت تقريرا لاصحاب المعالي وزراء الصحة اكدت فيه اسبقية هذه الامراض في الخطط الصحية واهمية تحديد جهة او ادارة لدى وزارات الصحة بدول المجلس لمتابعة هذا الموضوع.

وكذلك مكافحة السرطان وهذا الموضوع يحظى باهتمام كبير من اصحاب الوزراء الصحة بدول المجلس حيث تم الاتفاق على تشكيل لجنة لمكافحة السرطان بالدول الاعضاء.

والكشف الطبي على العمالة الوافدة ووضع اسس الاشتراطات الصحية الواجب توافرها في القادمين للعمل بالمنطقة والاتفاق على تفاصيل الفحوص المخبرية المطلوب اجراؤها لهم, والعمل على اعتماد مراكز طبية محددة للكشف عليهم في اوطانهم قبل منحهم تأشيرات الدخول مع اخضاع هذه المراكز المختارة للرقابة والتقويم الدوري. وتبادل المعلومات بين دول المجلس بالنسبة للعمالة الوافدة المصابة بامراض معدية بالاضافة الى وضع ضوابط للحد من اخطار التدخين ويأتي في مقدمتها خفض نسبة النيكوتين والقطران في السجائر وزيادة التعرفة الجمركية على التبغ ومنتجاته ومنع الاعلانات عن السجائر في مختلف وسائل الاعلام, وحظر التدخين في اماكن العمل والمحلات ووسائل النقل بالدول الاعضاء.

اما عن دور المكتب في تنفيذ هذه الخطط فللمكتب التنفيذي دور كبير في مجالات التخطيط الصحي في عدة مجالات منها توحيد المفاهيم والتعاريف الصحية واستنباط اساليب التخطيط الصحي السليم وبناء نظم المعلومات ونظم تحليل التكاليف وتقويم الاداء وترشيد الانفاق بالمرافق الصحية وحسابات الجدوى الاقتصادية للبرامج الصحية, كما ان للمكتب دورا رائدا في برامج ضمان الجودة وسلامة المرضى وتقييم واستخدام الخدمات الصحية واداء النظم الصحية وغيرها ومبادراته والتعاون الفعال مع المنظمات الصحية العالمية التي كان لها الاثر في انضمام الدول الاعضاء لبعض البرامج الصحية العالمية. كما يستعد المكتب حاليا بالشروع في تنفيذ الخطة الخليجية للتوعية بالامراض غير المعدية (القلب - السكر - السرطان) والتي تساهم في تغيير العادات الغذائية والسلوكيات الخاطئة مما يحد من الامراض التي تصيب وتهدد الاسرة الخليجية حيث تقدر تكاليف هذه الخطة بأكثر من سبعة ملايين دولار امريكي ويستغرق تنفيذها سبع سنوات في جميع دول المجلس علاوة على مشاركته في المسح الصحي العالمي وشبكة ايمان للامراض غير المعدية وعبء المراضة.

المستجدات الصحية

@ كيف يمكن لدول مجلس التعاون التعاطي مع المستجدات الصحية والعلاجية في العالم في سبيل تطوير العمل العلاجي بها؟ وهل يساهم المكتب التنفيذي بدور في التعاطي مع تلك المستجدات؟

  • لقد تحقق الكثير من الانجازات والعمل خلال مسيرة العطاء في هذا المكتب وبذلت الجهود على مدى ثلاثين عاما وان طريق العمل الصحي طويل وشاق وينمو مع الطموحات والمتغيرات.

واود هنا ان اؤكد ان دول مجلس التعاون في الوقت الذي تضع فيه الرعاية الصحية في اعلى سلم اولوياتها فانها تبحث دائما عن كل جديد ومفيد للارتقاء بهذه الرعاية وانني اشير هنا الى تطورات تقنية هامة منها الطب الاتصالي كوسيلة ناجحة للمساعدة على التشخيص الدقيق للامراض والاسراع في تقديم الخدمات الصحية المطلوبة بالتعاون مع المراكز الطبية المعتمدة والمرموقة عالميا.

ومع التطور الهائل في ثورة المعلومات ووسائل الاتصال ومع المستجدات المتلاحقة في الهندسة الوراثية وادوات التشخيص والعلاج ومع تعاظم تكاليف الخدمات الصحية والامراض التي كنا نعتقد انها قد انتهت او انخفضت معدلات الاصابة بها لكنها بدأت تظهر بأشكال جديدة الى جانب المتغيرات الصحية نتيجة التحول الحضاري والغذائي والبيئي والمهني مما القت كل هذه بظلالها على المسؤولين عن تقديم الخدمات الصحية, مما يتوجب معه مراجعة الاولويات والتركيز على برامج البحوث والتدريب وتطوير الاداء والاهتمام بالانسان محور التنمية ليرتقي عطاؤه والتركيز على برامج الجودة النوعية في الادارة والعمل الفني واشعار كل عامل في القطاع الصحي بتكاليف الخدمات الصحية حتى يسهم وبشكل فعال في تقليل الاعباء.

اننا بحاجة الى تكثيف برامج التوعية الصحية والوقاية من الامراض خاصة امراض العصر وامراض الوراثة وبالضغط النفسي وتربية الاجيال على الحياة الصحية السليمة والتعاون مع كل القطاعات على بذل المزيد من الدراسات والبحوث وهناك الكثير من المسؤوليات تنتظرنا في المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لتفعيل دوره في المنطقة وخارجها.

خفض التكاليف

@ هل يهدف التعاون الخليجي في المجال الصحي الى خفض التكاليف والنفقات الصحية؟

  • يمكن ان يؤدي التعاون الخليجي في المجال الصحي الى خفض التكاليف والنفقات الصحية بالاضافة الى تجويد وتحسين الخدمة وزيادة اواصر التعاون وتبادل الخبرات بين الدول الاعضاء حيث ان مجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون واحد من منظومة دول المجلس يعني بتأسيس الخطط الصحية والاستراتيجيات لدول المجلس, ومن خلال المجلس توحدت السياسات الصحية كالشراء الموحد للادوية والبرامج الصحية ذات التوجه الموحد, وتفعيل المجلس قائم على قدم وساق في اطار وحدة شعوب دول المجلس ومن جراء توحيد السياسات الصحية انخفضت معدلات الانفاق كالشراء الموحد للادوية التي وفرت مبالغ لصالح وزارات الصحة بالدول الاعضاء, والخطى حثيثة ومدروسة في مجال التعاون الصحي سعيا لما هو افضل ولمستقبل زاهر باذن الله. كما ان التعاون بين الاشقاء في دول المجلس سيبقى مفتوحا لا تحده حدود فهناك على سبيل المثال التعاون في الاستفادة من المستشفيات والمراكز الصحية التخصصية, فان وجد مركز متخصص عالي المستوى في احدى الدول تستفيد منه بقية الدول الاعضاء, وايضا التوسع في تبادل الكفاءات الطبية ذوي الخبرات المتميزة بين دول المجلس والاستفادة من التجارب الناجحة في كل دولة من دول المجلس, والامثلة كثيرة وما دامت الرغبة متوفرة فسوف يتطور التعاون مستقبلا على جميع الاصعدة.

كل ذلك سيؤدي الى خفض التكاليف والنفقات الصحية بين الدول الاعضاء. ولقد اصبحت الامراض المزمنة في جميع دول الخليج خاصة امراض القلب والاوعية الدموية الى جانب الاورام السرطانية وحوادث السيارات والداء السكري والتدخين من اهم مسببات المراضة والوفاة مما يدفعنا الى نولي هذا الموضوع اولوية خاصة في استراتيجياتنا المستقبلية لتطوير برامج محددة المعالم لمواجهة مسببات هذه الامراض كالسمنة وقلة الحركة والتدخين والذي صدرت بشأنه قرارات عديدة كان لها اثر ايجابي في الحد من استهلاك التبغ ومشتقاته في دول المجلس.

معالم المستقبل

@ ما تصورات سعادتكم لتفعيل اهداف مجلس وزراء الصحة لدول الخليج؟

  • ان الانجازات التي تم استعراضها آنفا ترسم معالم واضحة للمستقبل الواعد بكل خير لمجلس وزراء الصحة لدول المجلس, ذلك ان ما تحقق جدير بالاهتمام والتقدير, فقد انعكست آثارها على الخدمات الصحية لعموم شعوب المنطقة اذ انه تم وضع السياسات الصحية والاستراتيجيات التي تنتهجها وزارات الصحة واصبح لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون مكانة قوية واضحة المعالم تنال احترام الجميع. ان الشعور الاخوي والمنطلق الواحد والهدف السامي الذي نعمل من اجله والتزام الدول الاعضاء والمسؤولين في وزارات الصحة ولجانها الخليجية هي من اهم عوامل تفعيل اهداف المجلس وتوجهاته الرائدة. انني اتطلع الى المزيد من التعاون والتنسيق بين دول مجلس التعاون في تحديد ملامح مستقبل السياسات الصحية بصورة اكثر وضوحا وتنفيذها وفقا لما يتوفر لدينا من التقنيات المتاحة والاستفادة القصوى من شبكة المعلومات الصحية التي ستسهم في دعم هذه السياسات ورسم الاستراتيجيات في المستقبل.


حملات مكثفة لمكافحة مرضى السكر

سامي الرشيدي - الرياض مارس 8, 2006, 3 ص