في زمن الإنترنت والفضائيات جيران يهربون من بعضهم البعض

محمد صالح ـ الدمام

كثيرة هي مشاغل الحياة هذه الايام التي تشغلنا عن الاهل والبيت والجيران بل وحتى انفسنا ولكن لمدة معينة وفترة محدودة هذه الدنيا المليئة بالمغريات والملذات جعلت الانسان عبارة عن آلة دون مشاعر واحاسيس جعلته ينسى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (لازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورثه) وكما قيل (الجار ولو جار) ففي هذه الايام اتسعت الفجوة بين الجيران حتى ان الجار لا يعرف جاره بل لا يسلم عليه اذا رآه.

الارتباطات العملية

يحدثنا علي الجاسم حيث يقول: ان سبب انشغال الجار عن جاره وعدم سؤاله عنه الارتباطات العملية حيث يخرج الرجل او المرأة كل صباح الى العمل ولا يعودون الا في نهاية الدوام وبعده يكون انشغالهم مع ابنائهم في الواجبات المدرسية والمتطلبات الاسرية الاخرى.

تباعد البيوت

ماجد الجمعة يتهم تباعد البيوت عن بعضها البعض في عدم سؤال الجار عن جاره حيث كانت البيوت قديما متقاربة بحيث يحس الجار بجاره اذا حصل له مكروه لا سمح الله اما الان فأدى تباعد البيوت الى تباعد القلوب تصور ان الجار يمر على جاره ولا يسلم عليه بحجة اعتداء ابناء جاره على ابنائه.

قسوة القلوب

قسوة القلوب وتباعدها هي سبب الفجوة بين الجيران بهذه الكلمات بدأ حمد العلي حديثه معنا وقد قطع قلوبنا وهو يخبرنا عن وفاة احد الاشخاص في بيته ولم يعلم عنه احد الا بعد ان خرجت رائحته وانتشرت فذهب جيرانه الى بيت جارهم وقاموا بكسر الباب ليجدوا جارهم الاعمى ميتا وقد بدأ جسمه بالتحلل.

ملذات الحياة

ويقول ادريس الرزق ان انشغال الناس بملذات الحياة وسعيهم وراء المال وجمعه شكل فجوة بين الجار وجاره حيث كانت توجد قديما عادة جميلة وهي اهداء الجار جاره بعض الطعام انظر الى هذه الصورة الجميلة حيث يشارك الجار جاره في طعامه فهذه العادة اصبحنا لا نراها الا ما ندر وبالخصوص في شهر رمضان المبارك.

الفضائيات والانترنت

اما عبدالهادي العبدالله فيضع الفضائيات والانترنت في قفص الاتهام في انشغال الجار عن جاره وبعده عنه فوقت الانسان هذه الايام مقسم بين عمل واكل وتلفاز وانترنت اما العلاقات الاجتماعية فأصبحت شبه معدومة هذه الايام حتى في المناسبات والعياذ بالله.

لا يعرف جاره

سعد العيد اخبرنا عن حادثة حصلت معه حيث كان متوجها من الدمام الى الرياض لزيارة اخيه واثناء جلوسه في القطار تعرف على شخص وتكونت بينهما علاقة قوية وقد وجه له ذلك الشخص الدعوة لتناول الغداء او العشاء في بيته فوعده باجابة دعوته ولكن بعد ان يزور اخاه فاعطاه العنوان وتفارقا في محطة القطار في الرياض حيث كان اخوه في انتظاره فذهبا الى البيت واستراحا فسأل اخاه عن الشخص الذي التقى به في القطار فقال لا يعرفه مع انه كان ساكنا معه في نفس الحي فاخبر اخاه انه مدعو هذه الليلة عند ذلك الشخص فأخذ سيارة اجرة واعطى السائق العنوان فقام بتوصيله الى منزل صديقه ولكن تصوروا المفاجأة التي رايتها فقد كان منزل صديقي في نفس شارع بيت اخي مع ذلك لا يعرفان بعضهما البعض.

محمد صالح ـ الدمام ديسمبر 26, 2005, 3 ص