مؤكدا الحاجة لكادر تمريضي متخصص.. عقيل الغامدي:

الإحصائيات تؤكد ازدياد المرضى النفسيين في المملكة

عقيل الغامدي

على طاولة المفارقات والملاحظات التي كشفها هذا الملف كانت هناك العديد من الاستفهامات التي وضعت على طاولة الاستفهام والتي وجهت إلى مدير الشئون الصحية بالمنطقة الشرقية الدكتور " عقيل الغامدي " الذي أكد أن عالم الصحة النفسية من أكثر مجالات اهتمام الشئون الصحية ليس فقط في المنطقة الشرقية بل كذلك على مستوى المملكة مشيرا في ذلك الحوار إلى أبرز المعوقات التي قد تصادف المرضى النفسيين في العلاج النفسي والتي قد تطال القائمين على ذلك العمل مؤكدا أن التطور موجود وملحوظ وهدف يهدف إليه القطاع الصحي غير متناس أن يتحدث عن أبرز خطط ذلك التطور السريع والملحوظ في واقع الصحة النفسية فإلى نص الحوار:

  1. يمر المجتمع حاليا بفترة أصبح فيها الطب النفسي كغيرة من أنواع الطب العضوي الذي يلجأ إليه المريض من أجل العلاج فهل نستطيع أن نجزم بأن المرض النفسي أصبح قريبا ومتداولا بالشكل الذي نريد أن تحققه الصحة النفسية في المنطقة الشرقية ؟

ـ الطب النفسي فرع من فروع الطب المختلفة والذي يقوم على أسس علمية وبحوث في تطور مستمر وسريع وأهميته والحاجة إليه لا تقل بل أحيانا تفوق مجالات الطب الأخرى ، والاضطرابات النفسية والاضطرابات العضوية وثيقة جدا بل ان هناك توجها حديثا لاعتبار أن كل الأمراض منشأ عضوي أما مسألة المرض النفسي أصبح قريبا ومتداولا فأعتقد بأن المطلوب أن تكون الوقاية من المرض النفسي واكتشافه المبكر وعلاجه هي القريبة والمتداولة.

  1. على الرغم من الجهود الملحوظة في قطاعات الصحة النفسية في المنطقة الشرقية إلا أنه حتى الآن لانستطيع أن نقول اننا أصبحنا نجاري العيادات النفسية العالمية في إمكانياتها وتقدمها فإلى ماذا ترجع ذلك التأخر الملحوظ ؟

ـ يعد مستوى الخدمات الصحية النفسية التي تقدم بالمنطقة الشرقية على مستوى جيد عالميا وهو أفضل من البلاد الأخرى وهناك بكل مستشفى لجنة للجودة الشاملة تشرف على كل مايخص مستوى الخدمة المقدمة والجدير بالذكر أن مواعيد العيادات الخارجية بمجمع الأمل للصحة النفسية تعطى في خلال ثلاثة أيام فقط من أجل المريض ولا يوجد أي قائمة للانتظار حيث تقيم أي حالة بشكل فوري بالطوارئ لحين الحضور للمواعيد بالعيادات ولكن من الأكيد أن الدول الغربية قد تقدمت كثيرا في مستوى الخدمات الصحية حيث تقدم الخدمات الصحية بإنجلترا منذ أكثر من 200 سنة أما الخدمات الصحية النفسية بالمنطقة العربية فتقدم منذ أقل من 100 سنة ويعود ذلك إلى عوامل كثيرة نذكر منها الظروف الاقتصادية المتعثرة وظروف الاحتلال والوصايا الأجنبية على المنطقة وعوامل اجتماعية كثيرة توصم المريض النفسي وعوامل ثقافية تنفي وجود المرض النفسي وتنشر العديد من المفاهيم الخاطئة عنه فتمنع المرضى من اللجوء للمستشفيات وتشجعهم على الذهاب للدجالين والمشعوذين خاصة بتعليم وتدريب الكوادر المتخصصة.

  1. مازالت مستشفيات الصحة النفسية في بعض مناطق الشرقية غير قادرة على توصيل المضمون الذي لابد من توافره في المكان لعلاج المرضى النفسيين فمستشفى الصحة النفسية بالإحساء مازال المبنى جامدا بتصميمه وناقصا في الإمكانيات والمعدات والحدائق المجهزة بشكل يساعد المرضى على تحرير ذواتهم من خلال الطبيعة فلماذا لا تتوافر في مباني الصحة النفسية الأجواء المناسبة للمرضى النفسيين ؟

ـ المستشفى النفسي مختلف عن المستشفيات العامة الأخرى فيجب في تصميمه أن يراعى وجود حدائق وورش للتدريب والتأهيل والعلاج بالعمل وملاعب رياضة بحيث يكون المستشفى النفسي أقرب إلى المجتمع الخارجي من المستشفى أما بالنسبة للإحساء فانه يتم حاليا بناء مستشفى جديد على الرغم من أن المستشفى الحالي يوجد به مساحة خضراء واسعة وأيضا يوجد ورشة علاج بالعمل تتمثل من ضمن نشاطاتها أعمال زراعية كما يوجد للمرضى النفسيين أماكن مخصصة للزراعة وكذلك بيت محمي تنتج فيه خضراوات متنوعة وذلك للاستفادة منها لصالح المرضى.

  1. هل نستطيع أن نقول إن السبب في جمود مباني الصحة النفسية على هذا النحو يعود إلى استشعار القائمين على هذا القطاع الهام بكونه مكانا وظيفيا لأداء ساعات محددة فيه أكثر من كونه عالما يلجأ إليه من أراد أن يستعيد نفسه؟

القائمون على قطاع الخدمات الصحية النفسية هم جنود مجهولون لايشعر بهم الكثيرون ومسئولون عن أي شيء مسئولية مضاعفة ومختلفة شكلا وتفصيلا عن المسئولية تجاه مريض القلب أو الكلى أو الكبد وتهتم الوزارة باختيار العمالة بهذه المستشفيات وباختيار إدارتها وتصرف للعاملين بهذا القطاع بدلا خاصا يسمى بدل النفسية عما يقومون به من مجهودات مع مرضاهم ولكن مثلهم مثل أي مجموعة عمل بأي موقع قد تحدث بعض الأخطاء وهناك سياسات واضحة للتعامل مع القلة المخطئة من خلال أقسام المتابعة بالمستشفيات والمديرية.

  1. يلاحظ أن من يقوم بالعناية بالمرضى من مجموعة الممرضات والممرضين الذين يتعاملون معهم ينطلقون في ذلك التعامل على إمكانياتهم الفردية المحدودة فلماذا لايكون هناك دورات تدريبية تؤهل خلق الوعي المطلوب لدى الممرضات والممرضين وذلك حتى يكونوا قادرين على استيعاب هؤلاء المرضى والتعامل معهم بشكل أفضل من المتاح ؟

ـ من الملاحظ أن الكليات الصحية والتي يتخرج منها التمريض لاتفي كثيرا بمجال الصحة النفسية فلذلك نلحظ قصورا واضحا عند الممرضين والممرضات في هذا المجال ولكن بعد العمل في أحد المستشفيات النفسية يصبح هناك نوع من الخبرة بالإضافة إلى وجود دورات تدريبية علمية وعملية للتمريض مثل دورات التمريض النفسي التي يقوم بها مستشفى الصحة النفسية بالإحساء "كذلك هناك بعض الدورات التي تقام بمستشفى الصحة النفسية بالطائف ولكن من وجهة نظرنا أنها لاتكفي بل نحن في حاجة لتمريض مدعم بالمجال النفسي ، علما بأنه توجد نشاطات قائمة في مجال التدريب والتأهيل في مجمع الأمل للصحة النفسية على ذلك البرنامج التعريفي للتمريض النفسي والإدمان والذي يتم تطبيقه لتمريض الملتحقين بالمجمع.

  1. هناك بعض الأساليب الحديثة في علاج الطب النفسي مازالت غير متبعة لدينا لأسباب غير واضحة مثل العلاج بالتنويم المغناطيسي " الذي نسمع عنه كثيرا والذي قد لايستخدمه الأطباء كثيرا لدينا في العلاج وذلك على سبيل المثال لاالحصر فما الأسباب الداعية إلى استبعاد بعض الطرق العلمية في علاج المرضى النفسيين لدينا ؟

ـ هناك خطوط علاجية كثيرة بمجال الأمراض النفسية تنقسم إلى نوعين أساسيين وهما العلاج العضوي مثل الأدوية والصدمات الكهربائية والعلاج الضوئي وبعض العمليات الجراحية والخط الآخر هو العلاج غير المستخدم مثل العلاج السلوكي والمعرفي والتدعيمي وطرق التأهيل المختلفة وهناك عدد لانهائي من العلاجات الأخرى لايقوم المختصون باستخدام أي نوع علاج إلا إذا ثبت علميا أنه فعال وآمن ومن الجدير بالذكر بأنه لايوجد علاج طبي نفسي موثوق به في العالم ، فيستخدم التنويم المغناطيسي كخط علاج أساسي بأي مرض نفسي ولايوجد مجلة علمية موثوق نشر بها مايشير إلى فاعلية استخدام التنويم المغناطيسي في علاج أي مرض نفسي ولكن يوجد هناك بين الناس بعض المفاهيم الخاطئة التي تعلن عن أنواع علاج عديمة القيمة وغير مثبتة علميا وقد ذهب بعضهم إلى الدجل والشعوذة.

  1. كيف تقيم واقع مستشفيات الطب النفسي في المنطقة ؟ وما الذي يعوقها حتى تستطيع أن تحقق المطلوب منها بشكل فعال أكثر من المتاح ؟

ـ المستشفيات النفسية بالمنطقة تقدم خدمات كبيرة لشريحة واسعة من المرضى النفسيين ونلاحظ أن المستشفيات تمر بمراحل تطور مستمر ولكن لايجب أن نكتفي بالدور داخل أسوار المستشفى فهناك دور هام لابد أن يقوم به المجتمع من حيث زيادة الوعي وتطور برنامج الصحة النفسية المجتمعية حيث تصل الأمور العلاجية إليه في محل سكنه بدل انتظاره في المستشفى أما أهم المعوقات فتتمثل في زيادة الحالات فوق إلإستيعاب المنطقة السكانية وزيادة الوعي الصحي النفسي ستزداد الحالات النفسية المكتشفة.

  1. إلى كم تصل نسبة أعداد المرضى النفسيين في المنطقة الشرقية والخاضعين للعلاج في عيادات الطب النفسي ؟

ـ لاتوجد دراسة ديموغرافية دقيقة لعدد المرضى النفسيين بالمنطقة الشرقية ولمن معروف بأن الأمراض النفسية تنتشر بنفس النسب في المناطق المختلفة من العالم ومما لاشك فيه أن الظروف الاقتصادية والحياتية تتشابه في جميع مناطق المملكة وبالتالي غير متوقع وجود فرق كبير عدد الأمراض النفسية في المناطق المختلفة ولكن من المؤكد وجود تزايد في أعداد الحالات المكتشفة والتي تحسب من الإحصائيات التي ترد من المستشفيات شهريا.

  1. من المتعارف عليه أنه لابد أن يرافق العلاج النفسي علاج بالأدوية ولكن هناك من يشتكي من المرضى بأن نوع العلاج الذي قد يتعاطاها المريض قد ينفذ من المستشفى المعالجة للحالة مما يدفعه للبحث عنه خارجا وقد لايجده فلماذا لايتم حل مثل تلك المشكلة مع ملاحظة بأن المريض النفسي في حالة تعاطيه نوعا من الأدوية المهدئة قد يعتاد عليها وبالتالي لايستطيع الاستغناء عنها ؟

ـ يعتبر العلاج الدوائي نوعا هاما من التدخلات العلاجية للمرض النفسي وخاصة في السنوات الماضية ويتم توفير الأدوية النفسية للمستشفيات النفسية طبقا لكل دول الخليج وطبقا للكميات المطلوبة من المستشفيات وفي حدود الميزانية المرصودة لذلك وقد يحدث بعض النقص لبعض الأنواع في بعض الفترات نتيجة لعوامل كثيرة منها إزدياد عدد المرضى عن المتوقع وزيادة عدد الأدوية النفسية للمرض الواحد وهناك العديد من الإجراءات التي تعد الشغل الشاغل لإدارات المستشفيات ومن المفاهيم الخاطئة التي تنتشر عن الأدوية أنها أدوية مهدئة وتؤدي إلى الإدمان والتعود والحقيقة أن معظم الأدوية النفسية غير مهدئة ولا تؤدي إلى الإدمان ولكن قد يحتاج المريض للانتظام عليها سنوات طويلة وقد تصل إلى طيلة العمر مثلها مثل أدوية ارتفاع ضغط الدم والشريان التاجي وغيرها وبالتالي فان المريض عند انقطاعه عن العلاج دون استشارة الطبيب النفسي قد يتضرر ويفسر ذلك خطأ على أنه إدمان وتعود على العلاج.

  1. يلاحظ أن هناك بعض السلوكيات المتبعة في المستشفيات النفسية مع المرضى قد تؤذي مشاعرهم أو قد تزيد من حدة انفعالهم وغضبهم وشعورهم بالاكتئاب مثل حلق الشعر بشكل غير مقبول بحجة الاعتناء بالنظافة الشخصية فلماذا لايتم اتباع أسلوب آخر يبتعد عن إيذاء مشاعرهم خاصة بالنسبة للكبيرات في السن؟

تهتم إدارات المستشفيات النفسية بسلوك العاملين بها ولا توجد سياسة متبعة تهدف إلى إيذاء مشاعرهم بحيث لايتعامل أي عامل داخل المستشفى بسلوك مع المريض إلا من خلال توجيه واضح طبقا للخطة العلاجية للمريض وتحت رقابة شديدة من الفريق العلاجي ويهتم الفريق العلاجي بنظافة المرضى فيقومون بالاستحمام لهم وتغيير الملابس وحلاقة الشعر دون أي إيذاء لمشاعرهم ولكن قد يرفض بعض المرضى ذلك ويشكون من إيذاء مشاعرهم وإجبارهم على هذه الإجراءات لذلك يكون هناك مراقبة مستمرة من رؤساء الفرق العلاجية بالأقسام النفسية لتوفير كافة الحقوق للمريض النفسي وأمنه.

  1. كيف يكون للمستشفيات النفسية دور في توثيق صلة المريض بأسرته خاصة تلك الحالات من الأسر التي ترفض مرضاهم النفسيين ؟

ـ للمستشفيات النفسية دور كبير في ذلك حيث يقوم الأخصائي الاجتماعي بشرح طبيعة مرض المريض للأسرة ودور الأسرة في الوقاية من الانتكاس ولكن هناك صعوبة كبيرة لهذه الخدمة حيث يحضر المرضى في أوقات كثيرة من مناطق بعيدة ولا يتعاون الأهل في الحضور وفي بعض الأحيان يرسل المريض مع الشرطة ولا يستدل على أهلة ويرفض بعض الأهل استقبال ذلك المريض بحجة انتكاس حالاتهم من وقت لآخر.

  1. وردت حالات لمرضى نفسيين اعتدى عليهم من قبل أسرهم سواء كان ذلك الاعتداء جسديا أو نفسيا فكيف يكون للصحة النفسية دور في حماية المريض من أسرته ؟

ـ للصحة النفسية دور هام في الحفاظ على المريض ويتمثل ذلك في معرفة الأسباب لذلك الاعتداء ومعالجتها والتأكيد على عدم تكرار تلك الاعتداءات وإبلاغ الجهات المسئولة الأمنية أحيانا إذا لزم الأمر 0

  1. ما أهم الخطط المستقبلية التي وضعت على طاولة الحوار من أجل بناء عالم الصحة النفسية في المنطقة الشرقية من أجل الصعود بمستواها ؟

ـ هناك العديد من الخطط المستقبلية التي تهدف إلى الصعود بمستوى الخدمة النفسية بالمنطقة الشرقية ومنها تنظيم حملة الاكتشاف المبكر والتوسع في عدد أسرة المستشفيات النفسية الحالية وإنشاء مبان جديدة بديلة عن المؤجرة الحالية وزيادة عدد الكوادر الفنية العاملة بمجال الصحة النفسية والتي تقدم الخدمات الصحية النفسية بالرعاية الصحية الأولية وخطط علاج المرضى والزيارات المنزلية للمرضى من قبل الفرق العلاجية وغيرها.

ديسمبر 22, 2005, 3 ص