خليل الفزيع

لليوم الوطني أهميته التي تشير إليها كل وسائل الإعلام الداخلية، وبعض وسائل الإعلام الخارجية، ولكي لا ينتهي هذا اليوم بانتهاء يوم الاحتفاء به، لابد من الإشارة إلى بعض الأمور التي تستدعي التأمل، وتوجب التفكير في معانيها ومؤشراتها، لتكتمل ملامح الارتباط بين الوطن والمواطن، هذه الملامح التي قد يعتريها الالتباس في أذهان بعض المواطنين ودون قصد.

النشيد الوطني:

يحمل النشيد الوطني لكل شعب ملامح وإشارات من تاريخ الشعب، سواء فيما يتعلق بحاضره او بماضيه، ونحن كغيرنا من الشعوب لدينا نشيد وطني، لكننا نكاد نهمله، وحتى في بعض المناسبات الرسمية يختفي الاهتمام بالنشيد الوطني، بينما المفروض أن يكون في مقدمة كل احتفال، بل وعلى كل لسان، وينشد في كل المناسبات الرسمية وغير الرسمية، حتى وإن لم تصاحبه الموسيقى، وابتداء من الروضة وفي طوابير الصباح في كل المدارس لابد من إلقاء النشيد الوطني، لأن تلقينه للصغار يؤسس لديهم وفي وقت مبكر الحس الوطني.

بعض الجاليات الأجنبية عندما يقدر لها التواجد بشكل جماعي في الخارج، وفي إطار عمل واحد. تحرص على استقبال الصباح بنشيدها الوطني، وذلك من باب تأكيد الهوية، والحرص على الانتماء، وإن كان في هذه الحالة ما يتعارض مع أنظمة وقوانين البلد المضيف.

ونحن في رحاب بلادنا، وفي ظله نعيش، وننعم بخيراته، ومع ذلك كثيرون منا يتجاهلون النشيد الوطني، بل إن كثيرين يجهلون كلمات النشيد الوطني، ولو قامت إحدى وسائل الإعلام باستطلاع آراء الناس حول النشيد الوطني لاحتار الكثيرون فيما يمكن أن يقال، ولو طلب منهم تذكر كلمات النشيد الوطني لجاءت النتيجة مخيبة للآمال، فهل نهتم بنشيدنا الوطني لنكون أكثر التصاقا به، ووعيا لمفاهيمه وغاياته وأهدافه.

العلم السعودي:

من بين أعلام كل الدول هناك قاعدة ثابتة هي أن العلم السعودي لا ينكس، في كل المناسبات، وهذا عرف دولي تأخذ به جميع الدول الشقيقة والصديقة، وذلك احتراما وتقديرا لعبارة "لا إله إلا الله محمد رسول الله" وفيها معنى الشهادتين، وفحوى التوحيد لله والحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم. هذه الكلمات تزين العلم السعودي ليبقى مرفوعا على الدوام، يعتز بأن يعلي كلمة التوحيد، ويذود عن الدين الحنيف، وفي ظله جمع الملك الراحل عبدالعزيز - طيب الله ثراه - أجزاء الوطن المتباعدة وقلوب الناس المتنافرة، ليكون هذا الكيان الكبير علامة بارزة في تاريخ الأمة، وواحة خير للجميع، ومن المؤسف أن تسيء بعض الفضائيات العربية وغير العربية إلى العلم السعودي إساءة بالغة، عندما تظهره في مكانة لاتليق، وفي مواضع لا يجوز أن يزج به فيها، مثل برامج الأغاني وبرامج مكالمات العهر والانحلال. هل من سبيل لحماية العلم السعودي من عبث العابثين؟

مكاسب لابد أن تصان:

المنشآت العامة التي وجدت لخدمة المواطنين في الأماكن الخدمية أو الترفيهية، كثيرا ما يساء استعمالها بشكل يدعو إلى التعجب، والأولى أن تتم المحافظة عليها من جميع المواطنين بدلا من الإصرار على تخريبها أو تعطيل أدائها، سواء نتيجة سوء الاستعمال أو الإهمال أو التخريب المتعمد، مع أن هذه المنشآت إنما وجدت لخدمة المواطـــن بالدرجة الأولى، ويفترض أن يحرص عليها حرصه على أي شيء من ممتلكاته الخاصة، كما أنه على جهات الاختصاص صيانتها بشكل دائم، حتى لا تبدو بشكل يسيء إلى الجهود المبذولة لخدمة المواطن نفسه، ويغري بعض المهملين بالإمعان في تعطيلها وتخريبها لقلة الوعي، وربما غياب هذا الوعي بشكل عام. فهل نعي ذلك؟.

Khal Fzaia@alyaum.com

سبتمبر 24, 2005, 3 ص