فيما يبدو معظمها جميلا وناعم الملمس

ألعاب خطيرة تهدد أطفالنا وتصيبهم بالأمراض!

ألعاب تبدو ناعمة لكنها ملوثة

الدمام

لعبة الطفل - بصرف النظر عن قيمتها الشرائية - تعني له الشيء الكثير .. وإن انتهى به

الأمر إلى إتلافها أو تحطيمها أحيانا .. والأطفال عادة عندما يختارون اللعبة لا يدركون

مدى الأخطار التي يمكن أن تسببها لهم لعبتهم الجميلة.. فهم يختارونها عادة إما إعجابا في

بشكلها أو ألوانها أو تقليدا لأطفال آخرين أو ربما جاءتهم هدية .. وفي معظم الأحايين يكون ثمة

تدخل مباشر أو غير مباشر من الآباء في اختيار اللعبة .. وهو ما نعتبره تدخلا إيجابيا

يعتمد في مجمله على الإرشاد والتوجيه - وهو أيضا مطلب صحي تتحقق معه السلامة

غالبا - إلا أن الكثير من هذه الألعاب في ظل الحرص من الآباء - أو عدمه - تظل مصدر خطر يهدد

سلامة أطفالنا... فلذات أكبادنا.

وأسواقنا العربية برمتها - في ظل رقابة هشة - لا تخلو مطلقا من الألعاب الرديئة ذات الصنع الرخيص الخالي تماما من مقومات السلامة الدولية المتعارف عليها.. فثمة العاب تملأ السوق طولا وعرضا لا تتقيد بالمواصفات الدولية وتؤثر صحيا على الطفل وتصيبه بأمراض مستقبلية .. فالعاب الدمى التي تحتوي على الصوف مثلا قد تتسبب في إصابة الطفل بالربو .. وهناك العاب الليزر وغيرها من الألعاب الخطيرة . ويوصي الخبراء الدوليون بضرورة رقابة الوالدين لألعاب أطفالهم وادراكهم بوجود ألعاب مخصصة للأطفال من سن ثلاث إلى أربع أو خمس سنوات والعاب لأطفال فوق السنوات الخمس ويجب أن يمنحوا أطفالهم اللعبة التي تتناسب مع سنهم إلى جانب منع الأطفال دون الرابعة من اللعب بالألعاب الصغيرة التي يستطيعون اللعب بها.

الألعاب البلاستيكية خطرة!

تركي سليمان .. يقول: إن العاب الأطفال خاصة البلاستيكية منها تحتاج إلى عناية فائقة حينما نختارها لأطفالنا .. فبعضها يحتوي على قطع ضارة ربما تسبب خطرا حقيقيا لهم. وأضاف: يجب أن نختار اللعبة المناسبة والخالية من كل مصادر الخطر لأن الأطفال - خاصة من هم في سن الثالثة أو اقل - لا يعون الأشياء التي تضرهم أو تنفعهم وتجدهم يلهون ويلعبون بالألعاب دون وعي منهم بخطورتها لاسيما إذا كانت هذه اللعبة تحتوي على مواد حادة أو ربما سامة أحيانا مشيرا إلى ان هناك فئة من الآباء لا يعون خطورة ما يقدمون لأبنائهم من ألعاب وغيرها فتجدهم يقدمونها في علب فخمة وفي مناسبات سعيدة .. تاركين لأطفالهم مطلق التصرف بها .. فبعضها يعمل بالتيار الكهربائي وربما يتسبب في صعق الطفل أو إحراق المنزل بأكمله وألعاب أخرى تحتوي على زوايا بارزة يمكن أن تؤذي الطفل .. وهناك أيضا العاب أخرى وهي منتشرة - رغم حظرها - وهي الألعاب النارية وما تسببه من تشوهات وحروق للطفل إذا انفجرت بالقرب منه.

وأضاف: إن الأطفال بطبيعتهم يميلون إلى الألعاب العنيفة وهنا يجب علينا أن نتدخل بصورة مقبولة لإقناعهم بالعزوف عنها واختيار اللعبة التي تناسب سنهم .. مشيرا إلى أن مشاركتنا لهم في الاختيار ونصحهم فيما يختارون واحترام رغباتهم يمنحهم الثقة في أنفسهم ويساعدهم على تكوين شخصية متزنة تعرف مصلحتها.

وقال: لا ننسى أيضا أن نراعي عند أختيار الألعاب الذوق الذي يتماشى وطبيعة أطفالنا من حيث الشكل والمضمون .. فربما تعجبنا لعبة ما ونراها مناسبة لأطفالنا بينما هم لا يرونها كذلك .. وتكون النتيجة أن تشترى اللعبة وتحفظ ثم ترمى.

حمد ربيعان .. يقول: أنا بطبيعتي أختار الألعاب التي أراها مناسبة لأطفالي وأسعى دائما إلى انتقائها بنفسي وربما في بعض الأحايين ارفض شكلا ومضمونا بعض الألعاب التي تأتي لأطفالي على هيئة هدايا وخاصة إذا ما كانت من الألعاب العنيفة أو تحتوي على بعض القطع الحادة.

وأضاف: يجب أن يراعي تجارنا وكذلك المسئولون في وزارة التجارة أو أي جهة ذات علاقة مباشرة سلامة أطفالنا وكذلك عاداتنا وتقاليدنا في البضائع التي تطرح داخل أسواقنا المحلية وأن تسن قوانين صارمة تجاه التاجر الذي يستورد مثل تلك الألعاب.

وقال: ذات مرة شاهدت أطفالا يلهون ويلعبون بالعاب نارية ويتراشقونها فيما بينهم مما أدى إلى إصابة أحدهم بحروق من الدرجة الثانية في جسمه .. ويتساءل: من المسؤول هنا؟ هل الجهات المختصة بمراقبة المحلات أم الأهالي؟ لو قدر الله ومات هذا الطفل متأثرا بجروحه مطالبا بتكثيف الرقابة على المحلات وتشديد العقوبات على من توجد في حوزته مثل هذه المفرقعات أو أي العاب يثبت أنها مؤذية أو غير صحية.

اللعبة وبناء الشخصية

وتقول السيدة أم سيف: حينما نفرض لعبة ما أو اكثر على أطفالنا دون أن نعير أي اهتمام لأذواقهم أو توجهاتهم فإننا بهذا التصرف نكون قد أسأنا لهم وساهمنا في إضعاف شخصيتهم وتشويه معالم طفولتهم البريئة, وعن تجربتها في هذا الاتجاه تواصل قولها: إن طفلي سيف البالغ من العمر 12 سنة منذ طفولته المبكرة وحتى بلوغه هذا العمر كان يختار لعبته بنفسه ولم يسبق قط أن تدخلت في اختياره إلا فيما يتعلق بالألعاب التي أراها ضارة به أو تشكل خطرا على سلامته.. وهذا الأسلوب التربوي الذي أراه مثاليا أعطى صورة إيجابية في منح طفلي الثقة في نفسه وبناء شخصية قوية لديه تمتلك اختيار ما يناسبها وينفعها وتجنب ما يضرها.

وأضافت: أنا بالفعل ساهمت في بناء شخصيته بشكل إيجابي وحافظت على سلامته حتى كبر .. ولكني عندما امنعه من شيء أوضح له مضاره بشكل مفصل وأحاول أقناعه. وللوقاية من حوادث الألعاب سواء الصغيرة أو الكبيرة دخل المنزل وخارجه يجب أن يكون تصميم معدات الألعاب مناسباً لسن الأطفال ونموهم البدني كما يجب أن تكون أماكن الألعاب بعيدة عن الشوارع المزدحم والرئيسية ومراعاة الانسجام بين الألعاب بحيث توضع الألعاب الصغيرة مع بعضها والكبيره مع بعضها وعدم الخلط بينها واختيار سطح الأرض المحيط بالألعاب فهو من أهم مستوجبات السلامة وأفضل سطح هو السطح الرملي الذي يساعد في امتصاص الصدمات وينبغي أن يكون عمقه في حدود 30سم وان يكون خالياً من الزجاج والحصى وعدم وضع المفاتيح الخاصة بتشغيل الجهاز أو الإنارة بالقرب من الأطفال حتى لايصاب الطفل باذى الكهرباء والفصل بين الألعاب الثابتة والألعاب المتحركة ويفضل إقامة سياج بينها وفحص الألعاب بصفة دورية للتأكد من سلامتها وعدم تأثرها بالعوامل الطبيعيه، وان جميع الألعاب مثبته بطريقة سليمة وان لا يكون فيها أجزاء بارزه ونتوءات.

مراعاة السن

كما أن لأم عبدالرحمن - وعملها موجهة - رأي آخر حيث تقول: إن الألعاب التي تعطى للطفل في بداية حياته يجب أن تكون مناسبة لمرحلة العمر التي هو فيها حتى لا يتسبب ذلك في حدوث إصابة له مشيرة إلى أن الطفل عندما يبدأ الحبو يكون بحاجة إلى بعض الألعاب الخفيفة البلاستيكية التي يكون بمقدوره تحريكها بسهولة حيث يجب أن تبعد عنه الألعاب العنيفة أو ذات الحواف الحادة وكذلك الألعاب التي يستطيع قضم جزء منها مع بداية ظهور أسنانه أو تلك التي بها أجسام صغيرة.

وتضيف: يجب علينا إفهام الأطفال الكبار أن كثيرا من ألعابهم خطرة على أشقائهم الصغار وأنها قد تسبب لهم آذى مشيرة إلى أننا يجب التأكد دائما من سلامة ونظافة الأطفال في هذا المرحلة.

وتقول: يجب أن يعلم الأطفال الكبار أن ألعابهم لا تتناسب مع مقدرة الأطفال الصغار وقد تتسبب في أصابتهم وبخاصة الكرة التي قد تركل في إتجاه الطفل الصغير من غير قصد فتحدث له إصابة بالغة. وأضافت أن تحطيم الألعاب لدى الأطفال ظاهرة صحية ومفيدة جدا لهم وتدلل على اكتمال نموهم الإدراكي والعقلي وحب الاستطلاع والرغبة في معرفة الأشياء.

أما الطفل الذي يميل للترتيب والحفاظ على العابة سليمة فانه يعاني القصور النسبي.. من جهة أخرى ربما يتحول تكسير الألعاب إلى رغبة مكبوتة في عقل الطفل فقد يتخيل أن هذه الدمية هي أحد الأفراد الذين سبب له الإحباط ويكون رده الطبيعي هو تحطيمها .. وفي كل الأحوال لا يجب أن يترك الطفل يحطم الأشياء بعيدا عن رقابة الأهل لأنه ربما يؤذي نفسه حينها.

مجموعة من الآراء

التقينا بمجموعة من الأطفال في محل بيع وترويج العاب وكان حديثنا مع وليد الخالدي 10 سنوات .. وماهر عبدالله العبدي 13 سنة .. وأسامة محمد 9 سنوات حيث قال وليد: اعتدت منذ طفولتي المبكرة على اختيار ألعابي بنفسي ولا اسمح لأي شخص فرض أي لعبة لا افتنع بها .. وربما أراعى عند اختياري لبعض الألعاب كافة الجوانب السلبية التي ممكن تحدثها هذه اللعبة عندما أحضرها إلى البيت. ويعارض ماهر جزءا من حديث وليد حيث يقول: إثبات الشخصية وترسيخها لدى الطفل وتعويده عليها أمر طبيعي .. لكن لا يعني هذا أن الطفل لا يحتاج للتوجيه عندما يختار ألعابه لأن الآباء هم اعرف من أبنائهم بالألعاب التي تناسبهم ويجب علينا كأبناء احترام الآخرين ولاسيما القريبين حينما يختارون لنا ما يناسبنا من الألعاب وأن لم تبد لنا كذلك.

الدكتور عادل فهد (استشاري طب الأسرة والمجتمع) .. قال: إن هناك الكثير من الألعاب تمثل خطرا على الأطفال لاسيما الألعاب ذات الزوايا الحادة التي يمكن أن تلحق الأذى بالطفل في أي وقت .. وهناك أيضا الألعاب المصنوعة من القطن والصوف الاصطناعي فهذه المواد عادة تؤثر على سلامة الطفل .. وطالب الجهات المعنية بوضع مواصفات ومقاييس خاصة لألعاب الأطفال لكي نحمي أطفالنا من خطر الألعاب لأن العديد من الألعاب يتم صناعتها من مواد ضارة بصحة الطفل حيث تتم إضافة بعض العناصر الثقيلة من اجل تثبيت المواد البلاستيكية وسهولة تصنيعها كذلك تتم إضافة مركبات معينة من اجل أن تكتسب هذه المواد بعض الصفات وهذه المواد تعتبر ذات خطورة كبيرة جدا خاصة إذا استعملت في العاب الأطفال دون سن الثالثة حيث يقوم الأطفال بوضع هذه الألعاب في الفم. كما طالب الآباء بعدم التساهل مع الأطفال أثناء اللعب بالألعاب النارية أو المفرقعات لأنها تلحق إصابات خطيرة وأشار إلى أن أهم الإصابات التي قد تلحقها تلك الألعاب النارية بالعين يتمثل في حروق بالجفن والملتحمة وتمزق في الجفن أو دخول أجسام غريبة في العين أو حدوث تجمع دموي في الغرفة الأمامية للعين أو انفصال في الشبكية أو فقدان للبصر وقد تتسبب في فقدان لي للعين.

وأضاف: يجب أن يتم الاهتمام بالطفل ومراقبته وإبعاد الأشياء الخطيرة من الالعاب وغيرها لأن لحظة إهمال من الأهل يمكن أن تودي بحياة الطفل .. لاسيما أن بعض الالعاب تحمل أشكال كور صغيرة وهذه الكور يمكن أن تعلق داخل حنجرة الطفل وتقضي عليه لأن لن يكون هناك وقت لإسعافه حتى لمستشفى خاصة إذا كان الأهل ليس لديهم دراية بمبادئ الإسعافات الأولية.

ألعاب السيجا

ولم تكن الألعاب الملموسة وحدها التي تمثل خطرا على أطفالنا فهناك أيضا العاب السيجا والبرامج الخاصة بهم وما تتركه من ترسبات مغلوطة في نفوسهم ولاسيما الأطفال في سن السابعة إلى العاشرة الذين ينضجون ويكبرون تحت تأثير ثقافتها المهزوزة وان كان هذا النضج يختلف من طفل إلى آخر في التفريق بين الحقيقة والخيال وبين الجيد والغث إلا أن الغالب منهم في هذه السن تحديدا ينساقون خلف ما تقدمه لهم هذه الفضائيات وأماكن الترفيه من مشاهد ماجنة يكون لها دور فاعل في ارتكاب المحظور .. كما أن الأطفال في هذه السن يتأثرون تأثرا كبيرا بالصورة البصرية كـ (البرامج التلفزيونية والمجلات وغيرها ) أكثر من تأثرهم بالكتب والقصص المكتوبة وهم أيضا أكثر تأثرا بالقصص ذات الحبكة الدرامية المتضمنة مشاهد عنف على اختلاف أنواعها.

وعلى الرغم من كون الأطفال في هذه المرحلة العمرية يفضلون البرامج والمشاهدات الغريبة التي تعتمد على المرح والتسلية كالقصص المخيفة أو المثيرة أوالخيالية أو المغامرات التي تغرقهم في بحر من الترقب والفزع وهو ما يعتبره علماء النفس طبيعيا كمرحله من مراحل التطور والنمو وبلوغ الرشد الناتج عن الرغبة في الشعور بالخوف من المجهول إلا أن الأمر لا يتوقف عند فكرة تنوع المشاهدات وتعددها بل عند خلوها من العيوب والتشوهات الأخلاقية التي تنافي كل الأعراف والتقاليد.

وحينما نتحدث عن نوعية البرامج والألعاب المتاحة التي تمتلك شهرة واسعة بين ظهراني أطفالنا والتي تعني أقصى متعتهم وغاية مطلبهم والمعلبة داخل أشرطة الفيديو التقليدية أو الأقراص الليزرية أو الممررة أمامهم عبر القنوات الفضائية ذات الدبلجة المعربة أو الأجنبية والتي لا تخلو مطلقا من اللقطات والسقطات المخلة والتي تتعارض وتعاليم ديننا الحنيف فإن القدر الفائض الذي تخرج به هذه النوعية من المسليات في ثوبها الغربي أمام أطفالنا في كل حين ودون ضوابط تربوية يتطلب وجود مؤسسات موضوعية تقوم على دراسة هذه المسليات وتوضيح أهدافها وغربلتها بما يتناسب وتعاليمنا الإسلامية وكذلك العمل على إنتاج أعمال عربية وإسلامية تصور البطولات التاريخية والإسلامية تخص الطفل كبرنامج "افتح يا سمسم" أو غيره من البرامج العربية الناجحة التي تحمل الصبغه العربية والإسلامية وتؤكد هوية الطفل المسلم والحد من انتشار البرامج الدخيلة التي يتم استيرادها بكل ما تحمله من أمراض ووباء أخلاقي يهدد القيم والأخلاق.



الدمام أغسطس 12, 2005, 3 ص