اتسمت بالسخونة والجدية

ندوة بالقاهرة تحتفي بالناقد محمد مندور في ذكراه الأربعين

سيد يونس - القاهرة

اتسمت ندوة عقدت بالقاهرة عن حياة الناقد الراحل محمد مندور بالجدية والسخونة نظراً للأبحاث والدراسات والأوراق التي قدمها عدد من الباحثين والنقاد في مصر، حيث شارك في الندوة بالإضافة إلى أمين عام المجلس الأعلى للثقافة المصري الدكتور جابر عصفور كل من النقاد صلاح فضل والدكتور محمود أمين العالم وغيره. فعلى مدار ثلاثة ايام احتفل المجلس الاعلى للثقافة المصري بمرور 40 عاماً على رحيل الناقد الدكتور محمد مندور. إذ شارك في المؤتمر الذي افتتحه الدكتور جابر عصفور أمين عام المجلس الاعلى للثفاقة نخبة من كبار المفكرين والنقاد العرب والمصريين في جلسات بحثية تناولت اسهامات الدكتور مندور في الحياة الثقافية المصرية والعربية واثر ذلك في اثراء الادب والثقافة.

الدكتور جابر عصفور أكد في كلمته على دور الدكتور مندور في الجمع بين الاصالة والمعاصرة وعدم انغلاقه على القديم موضحاً ان الدكتور مندور فهم روح العصر واستشرق المستقبل من خلال ما اخذه من الماضي عن وعلي ولكنه لم يكن يأخذ بالتبعية فقد ادرك ان الاصالة هي الوجه الاخر للمعاصرة لهذا كان يرى ان الاصالة هي المعاصرة والمعاصرة هي الاصالة.

وكان يقف برجل ثابتة على تراثه وبالرجل الاخرى على ضفة اخرى من البحر المتوسط وكان ينظر الى التراث بمنظور جديد واشار الى ان مندور كان يدرك ان دراسة الأدب لا معنى لها دون دراسة اللغة واكد أن مندور كان ينحاز الى الاصيل الجديد حتى لو اختلف هذا الاصيل الجديد مع ما هو قائم فهو لم يعكر صفو حياته بالخطابة على أنه كان ناقدا واقعيا فهو كان يرى القوة في الهمس لذلك كتب عن الشعر المهموس.

واوضح الدكتور عصفور أن الراحل مندور كان أيضاً له مواقف سياسية مرادفة لمواقفه الادبية.

وعرج الدكتور عبد السلام المسدي في كلمته إلى حياة الراحل الدكتور محمد مندور في فرنسا ومطالعته للثقافات الأخرى ومحاولة مزج ما عرفه من هذه الثقافات والتراث العربي. كما تحدث نجل الناقد الراحل حيث تناول ابنه طارق مندور ذكرياته مع والده ومواقفه وحياته. وبحسب المراقبين فقد اتسمت جلسات المؤتمر بالسخونة في المناقشات فالدكتور محمد عبد المطلب تطرق الى دور مندور النقدي ورؤيته حول دور الناقد في نقد النص ونقد الواقع كجزء اساسي من العملية النقدية فقد كان مندور يؤمن انه لا معنى للنقد الا اذا انفتح على المجتمع وربما هذا الذي جعل مندور يكتب المقالات موضحاً أن مندور كان يؤمن بالتراكم الثقافي فهو لم يطالب بالقطيعة مع الماضي إنما تطويع هذا التراث وهذا الماضي مع الحديث وعرج عبد المطلب الى مراحل النقد المختلفة عند مندور.

الدكتور شمس الدين الحجاجي قدم في بحثه (محمد مندور والفن المسرحي) إسهامات الراحل في عالم النقد الادبي بانواعه موضحاً ان الدكتور مندور لم يكتف بالنقد الادبي بل انه لعب دورا مؤثرا في الكتابات السياسية وكان ايضاً هو حركة الوصل بين جيل الرواد المتمثل في طه حسين والعقاد وجيل ثورة يوليو. وأشار الحجاجي إلى ان مندور لعب دوراً اساسياً في الحركة النقدية المسرحية وقام بدور كبير في تعليم طلاب معهد المسرح النظريات النقدية والتعريف بالمسرح. وعن مندور بين الشعر الخالص والشعر المهموس قال الناقد الدكتور مدحت الجيار: ان الذي دفع مندور للكتابة في هذا الموضوع بعد أن لاحظ أن هناك شعراً زاعقاً يطغى وهو ما تبناه الرومانسيون الجدد واضاف الجيار ان الدكتور مندور لاحظ ان فكرة الشعر الخالص تقترب من الشعر المهموس. واختتم الجيار بقوله: ما أحوجنا الى الشعر المهموس واعادة الطرح في ظل الحداثة وما بعد الحداثة وتحدث الناقد عبد الرحمن أبو عوف عن سمات المنهج النقدي عند محمد مندور مؤكداً انه كان من أكثر النقاد العرب اهتماماً بالبحث عن منهج نقدي قائم على التراث والمعاصرة مشيراً إلى مكونات مندور الثقافية ومراحل تطورها وتأثره بالثقافة الفرنسية واليونانية.

واوضح الدكتور حسام عطا ان مندور كان يؤسس لفكرة ان النقد بمعناه العام هو جزء من الاداء الثقافي الذي يهدف الى تعديل المعوج وتجميل القبيح في الحياة.

أما الدكتور عيد بلبع فقد تناول (قراءة في كتاب النقد المنهجي عند العرب) من خلال شرحه رؤية مندور وايجابيات التراث النقدي وانطلاق رؤية مندور لايجابيات التراث النقدي والذي يرى فيها مندور ان الكتب العربية القديمة كنوز تستخرج منها الكثير من الحقائق التي ما تزال قائمة حتى اليوم ولكن شريطة استيعاب ذلك بعقول ثقافية عصرية وحديثة.

أما عن سلبيات التراث النقدي التي حللها مندور وطرحها الباحث فقد قال ان الدكتور مندور حدد مأخذين على النقد القائم على الذوق وهما عدم المنهجية وعدم التعليل وهو ما يطلب عليه الانطباعية وما بها من تعميم الاحكام في التفكير النقدي القديم عند العرب الماضي والحاضر تطلعاً الى المستقبل.

غير ان مندور يرى في وجهة نظره عن النقد المنهجي كما يشير الباحث بان النقد المنهجي لا يكون الا لرجل نما تفكيره فاستطاع ان يخضع ذوقه لنظر العقل وهو ما لم يكن عند قدماء العرب في تقدمهم.

الناقد والكاتب الصحفي وصف مندور قائلاً انه وصل بمفاهيمه النقدية والجمع بين التراث والمعاصرة الى ما نعتبره نظرية النسبية الادبية والنقدية وهي لا تقل اهمية عن نسبية اينشتاين العلمية فالنسبية التي تمسك ونادى بها مندور هي الانتماء لواقع محدد في عصر بعينه وهو انتماء يربط ما بين الماضي والحاضر تطلعاً للمستقبل. يذكر ان مؤتمر مندور بعد اربعين عاماً على رحيله شهد مشاركة كبيرة من النقاد المصريين والعرب منهم الناقد الدكتور صلاح فضل والذي تحدث في كلمة الافتتاح عن دور الدكتور مندور في الحياة الثقافية ومعاركه الادبية وتطور ثقافته. كما شارك في ابحاث المؤتمر كل من المفكر محمود امين العالم والدكتور فيصل دراج والدكتور محمد يونس والدكتور فتحي عبد الفتاح وطارق شلبي واحمد سليم وعزة بدر ومحمد عبد الحميد خليفة وغيرهم من النقاد.

سيد يونس - القاهرة يوليو 10, 2005, 3 ص