هل تلهو إيران مع أوروبا ؟

واشنطن تايمز

في الأيام الأخيرة شدد الاتحاد الأوروبي من لهجته تجاه برنامج الأسلحة النووية لإيران . قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أن بريطانيا يمكن أن تدعم إحالة الانتهاكات الإيرانية للاتفاقيات النووية مع أوروبا إلى مجلس الأمن بالأمم المتحدة ، حيث يمكن أن تواجه طهران عقوبات اقتصادية أو سياسية . وحذر وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا و ألمانيا من أن إيران قد تثير مشكلات إذا زاولت من جديد أنشطة تخصيب اليورانيوم .

إيران التي قضت السنوات القليلة الماضية تتوعد بالمضي قدماً في خططها الرامية إلى تخصيب اليورانيوم و التأكيد على " حقها " في أن تفعل ما يروق لها بشأن برنامجها النووي ، أظهرت في الأيام الأخيرة نغمة إلى حد ما غير قتالية .

هناك طرق عديدة لترجمة التحركات الأخيرة من الاتحاد الأوروبي و إيران .. إحداها أن الأوروبيين ، الذين يأسوا من وعود غير منجزة من طهران على مدى عامين تقريباً ، قد قرروا أخيراً مقاومة حكام إيران .إذا كان هذا هو الموقف حقيقةً ، فإنه يبدو أن سياسة إدارة بوش تعمل.. وهي السياسة التي بدأت منذ شهور عديدة تساند جهود الاتحاد الأوروبي في مكافأة إيران بالحوافز إذا اعترفت بالكامل عن برامج أسلحتها النووية .

في حين نمتدح الرئيس بوش ووزيرة الخارجية كونداليزا رايس عن جهودهما الاستثنائية لاستمالة الأوروبيين لاتخاذ موقف واقعي إزاء طهران ، يظهر أن بعض الأمور قد تغيرت الآن حيث لازال يوجد قدر كبير من برامج إيران النووية لا نعلم عنه شيئاً ، وذلك نتيجة لتصميم إيران على إخفاء أشياء وعجز وكالات الاستخبارات الغربية على اختراق نظام عدائي فاشستي متكتم .

في الحقيقة ، إن تصرف إيران - سواء كان يثير أزمة يوماً ما أو يوحي بأنها على استعداد للتفاوض بحسن نية اليوم التالي - ربما يكون له على الأقل علاقة كبيرة بكيفية نجاحه في التغلب على العقبات الفنية مثلما يفعل مع النهج الدبلوماسي الغربي : عندما تصطدم الأنشطة النووية لإيران مع العقبات الفنية ، فإنها تعلقها. وعندما تحل المشكلات ، فإنها تنشط البرنامج النووي .

من غير المحتمل أن يتغير نهج السياسة الغربية قريباً ، فانتخابات إيران سوف تجرى في 17 يونيه . وعلى الرغم من عدم احتمالية وقف الانتخابات لبرامج القنبلة النووية الإيرانية ، إلاّ أنها من المحتمل أن توقف دور الغرب ، لاسيما أوروبا ، الذي سيقول بأننا بحاجة لإعطاء الرئيس الإيراني الجديد فرصة لتنظيم حكومته الجديدة . وهذا بدوره سوف يمهل النظام وقتاً إضافياً ليعمل دون ضغط فعال لإنهاء برامج الأسلحة و الاستمرار في العمل لتخطي العقبات الفنية لإنتاج أسلحة نووية .

وبينما يحدث هذا ، فإن الموقف مع كوريا الشمالية - حليفة إيران المحتالة - يزداد خطورة حيث تقوم بمحاولات تهديد بما تملكه من استعدادات ظاهرة لاختبار أسلحة نووية .

لقد هددت اليابان كوريا الشمالية بالعودة إلى المحادثات السداسية بشأن خططها النووية أو المخاطرة بإحالتها إلى مجلس الأمن . وحتى الآن ، رغم ذلك ، يبدو في كل من حالتي إيران وكوريا الشمالية ، أن هذه التهديدات لها تأثير تافه على وقف البرامج النووية للدول الشريرة .

واشنطن تايمز مايو 22, 2005, 3 ص