اهتم بها البدو وقدموها في "المهور"

السجاد والزل .."راجت" في الماضي و"بارت" في الحاضر

سوق الزل في الديرة بالرياض

الرياض

السجادة ذات الألوان المزركشة والجميلة تزين فناء أي بيت مهما كان نوعه وأصحابه.... ولكن أن تكن سجادة من الحرير الخالص ثمنها 250 ألف ريال (صدق أو لا تصدق) فهنا تأتى المفارقة في حقيقة البيع هذه التي شهدها سوق الزل بالديرة في الرياض .. الأمر الذي يجعلنا نتساءل إلى أي مدى يمكن أن يشهد هذا السوق مثل تلك البيعة السمينة التي وقعت قبل سنتين من الآن؟ وهل يمكن أن تتكرر في ظل العزوف عن شراء السجاد والزل الأصلي ؟ وما حقيقة أن الإنسان الحضاري قد تراجع عن شراء الزل والسجاد الأصلي الذي كان فيما مضي يقدم في المهور بواقع حوالي 30 سجادة أصلية ليتجه إلى السجاد الذي يمكن تغييره سنويا دون التحسر علي سعره العالي؟ ثم ما هي افضل أنواع الزل والسجاد ومن أين تستورد؟ ولماذا يفضل الشغل اليدوي في السجاد على عمل المكائن التي تشتهر به مصنوعات المملكة من الزل؟ وما التطورات التي قام بها مركز المشاريع والتخطيط بالهيئة العليا لتطوير الرياض لتطوير منطقة سوق الزل المحصورة بين شارع طارق بن زياد جنوباً وشارع الشيخ محمد بن عبد الوهاب غرباً وشارع الشيخ محمد بن إبراهيم شرقاً والتي تبلغ مساحتها 580ر38 متراً مربعاً. وتحتوي في جزئها الشمالي على أنشطة تجارية لبيع وتصنيع المواد التقليدية والتراثية مثل البشوت والسيوف والتحف والسجاد فضلا عن السجاد والزل وغيرها.

لمحة

قديما كان البدو يزينون منازلهم ببساط طويل تصنعه أنامل بنات البادية. وبعد التطور الذي شهدته الهندسة المنزلية، اخذ السجاد أنواعا وأشكالا عدة، فهناك السجاد الذي يتخذ للزينة والديكور، وسجاد تبريد الأرضيات الذي يساهم في امتصاص حرارة الجو،

وقد نشأت صناعة السجاد منذ أقدم العصور عند القبائل الرحل التي تعيش على رعي الأغنام والإبل والماعز ومن ثم توافرت المادة الخام من الصوف اللازم لهذه الصناعة ولا تزال صناعة السجاد من أهم الحرف عند قبائل الرعاة حتى اليوم.

وازدهرت صناعة السجاد في بلاد الإسلام ونالت عناية خاصة لاسيما منذ القرن (9 هـ / 15 م ) وانتشرت صناعته بصفة خاصة في إيران والأناضول وما حولهما مثل وسط آسيا والقوقاز ولو أنها عرفت أيضا في بلاد العرب ومصر وسورية وشمال إفريقية.

ويعتبر السجاد الإيراني الأكثر شيوعا والاجود صناعة فضلا عن كونه الأكثر بيعا والأغلى سعرا. كما يعتبر السجاد ذو الخمل أو ذو الوبر المعقود من أرقى أنواع السجاد فهو يمتاز عن السجاد المنسوج بالمتانة وقوة الاحتمال وحسن الملمس فضلا عن مستواه الفني.

50 سنة

قال علي بن أحمد بائع في سوق السجاد في الديرة إن سوق الزل معروف منذ 50 سنة واوضح انهم يستوردون الزل من إيران وباكستان وافغانستان واخيرا تركمانستان.

وحول الافضل في نوعية الزل اشار الى ان الزل الذي جودته عالية هو الايراني اما المتداول في السوق بشكل يومي فهو الزل الباكستاني والافغاني موضحا ان الزل الايراني القديم هو الأغلى سعرا في السوق حيث ان بعض السجاد عمره من ثلاثين سنة الى اربعين سنة في السوق ويتراوح سعره بين ثلاثين الف ريال الى الأربعين الف ريال لمقاس (4 * 3).

وحول سعر الحرير في سوق الزل اشار الى ان مقاس (4 * 3) يتم تداوله في السوق بعشرين الف ريال مشرا الى ان انواع السجاد مختلفة واسعارها مختلفة فمثلا سجاد الحرير (100%) والذي يسمى القم ويتراوح سعره من 18 ألفا الى 20 الف ريال مقاس (2*3) حيث انه حرير خالص ويسمى سجاد الحرير على القطن (تبريز).

وأوضح بن أحمد ان السجاد المتداول من انتاج مصانع السعودية يعتبر عملا ميكانيكيا وسعره اصبح يتزايد ويتطور خاصة فيما يتعلق بالرسمات وتقليد الرسمات الايرانية.

الزي المقلد

وحول تأثير صناعة الزل المقلد اكد أنها اثرت في السوق كثيرا حيث ان المستهلك اصبح يقتني هذا الزل المقلد على انه هو الزل الايراني الاصلي وبسعر قليل.

وعن كيفية اكتشاف الزل المقلد من الاصلي يقول البائع بن احمد ان طريقة الاكتشاف في الزل المقلد يعرفها اهل الخبرة وأشار الى ان الزل اليدوي له خيط من خلف الزل وعقده ويبين من خلف السجاد بالخياطة.

اما اليدوي من طريقة خط الزل مبينا ان الزل المخيوط تجده الآن بخيط واضح غير الزل اليدوي موضحا ان بائعي الزل من الوافدين الافغانية والباكستانية في بعض الاسواق اصبحوا ينافسون اهل البلد بجلبهم سجادا تجاريا وضربوا السوق باسعارهم العادية وأصبحوا يغشون الناس وقال بن أحمد إنه ينصح المواطنين بالتأكد من صناعة السجاد الاصلية لأنه اصبح الآن في السوق سجاد مقلد يدوي مثل الايراني وهو في الصحيح غير الايراني الاصلي المعروف.

وحول أعلى اسعار السجاد الذي يتم بيعها قال أعلى سعر سجاد بيع بـ80 الف ريال وهي صناعة إيرانية وحرير على صوف، الحرير نسبة (30%) والصوف نسبة (70%) ومقاسها (5 * 8) .

قيمة الزل

وقال سليمان بن عبدالله أبو حيمد من تجار الزل في الديرة: إن عمر سوق الزل ثمانية وعشرون سنة مبينا ان اول سوق سجاد في الرياض هو السوق الذي بجوار مسجد الديرة.

واوضح ابو حيمد ان بداية الزل كانت تستورد من ايران والبداية كان الزل خفيفا مؤكدا ان السجاد الطيب والافضل هو الذي تستورده المملكة من ايران وكان في السابق زبائن السجاد هم البادية والقبائل المعروفة حيث انهم يقدرون السجاد كما ان له قيمة عندهم.

واوضح ان انواع الزل هي (الترك- شيراز - العربي- الفيسائي والكاشان والرومي).

ويقول ابو حيمد ان الكاشان هو أغلى سعرا في سوق الزل حيث انه افضل انواع السجاد منظرا ويأتي بعده الروميات والترك ثم الشيراز.

مهر العروس

مشيرا الى ان التأثيرات التي واجهت تجارة الزل وانخفاض بيعه واستيراده هو نزوح أهل البادية الى المدينة وانخراطهم وسكنهم من المتحضرين في المدن وقلة قدوم البادية على شراء الزل وتقديمه في مهور الزواج.

حيث انه في السابق كان يقدم في المهور الزل وبعدد كبير يصل الى ثلاثين سجادة زل في مهر الزواج الواحد ومع انقراض هذه العادة انخفضت تجارة الزل وقل الطلب عليه بسبب تقلص عادة البادية في تقديمه مع المهور.. مشيرا الى انه منذ اربع سنوات ليس هناك طلب على الزل الاصلي وانخفض استيراد الزل من ايران بشكل كبير.. معللا ذلك بأن الزل الاصلي المعروف مثل (الشيراز والترك والكشان) هي من النوعيات التي لا يستطيعون تقليدها لانها تشتغل يدويا، وأوضح أبو حيمد ان السعودية لا يوجد فيها صناعة يدوية للسجاد بل المتوافر والموجود في السعودية هو صناعة المكائن فقط معللا بان ايران لو فكرت ان تورد الزل الاصلي المعروف لانهم اشتغلوه وصدروه للسعودية مرة اخرى فلن يأتي لهم في اجرهم الذي كلفهم صنعته.

واشار الى ان الزل الاصلي الايراني لم يعد له طلب، وبعد تجارة السجاد الإيراني الاصلي وانقطاعه تحولت الى تجارة البسط والزي العادي.

وحول اسعار البيع لنوعيتى شيراز وترك فهي في حدود 4 آلاف ريال واكد أن الناس أصبحوا يقدمون على الزل الرخيص الذي يمكن تجديده بعد سنة من اقتنائه فالناس لايحبون الزل الغالي بسبب التجديد السنوي والغالي يمنعهم من رميه.

تأثير التقليد

ويقول (عبدالله محمد الهيدان) كنا نستورد الزل من ايران في البدايات ومن ثم باكستان فدبي وحول أكبر سعر باع به في سوق السجاد هو (160) الف ريال واكد ان الصناعة المقلدة اثرت على الصناعة الاصلية وادت الى انخفاض سعر السجاد فقط.

وحول طريقة اكتشاف المقلد قال لا يعرفه إلا أصحاب الصنف اهل السوق فقط واما عامة الناس فلا يستطيعون اكتشاف المقلد بسبب انه خياطة مكينة ونقشاته مقاربة للاصلي.

وأكد أن أغلى سعر سجاد قام ببيعه في السوق كان (250 الف ريال) وهو سجاد حرير خالص ومقاسه (13 * 8) وذلك منذ سنتين.

الحراسة الامنية

وعن أسعار السجاد في مبالغ اقل من مائة الف ريال مثل اسعار سجاد بسعر خمسين الف ريال وسبعين الف ريال بصفة مستمرة نبيع في مثل هذه الاسعار.

واربعين الف ريال بمقاسات (5 * 4) و(3 * 4) حيث ان نوعية السجاد هي حرير خالص مثل (نائين وكاشات وكشمير وسلف افغانستان وروسي وتركي) واشار الى ان زبائن الزل مختلفون حيث كل زبون على قدر المبلغ الذي يحب ان يدفعه ونوعية الزل الذي يطلبه كما ان لكل نوعية سعرها الخاص.

وأكد أن تجارة الزل ناجحة وتستحق العناء والتعب وقدم نصيحة بان السجاد او الزل يتعرض احيانا (الى مرض السرو) وهو يعدمه ويتلفه ونصح من لديهم زل متكدس في محلات او مستودعات او في منازلهم في فلة نشره كل شهر او شهرين ونقله من مكان الى مكان آخر بسبب الا يتعرض الى مرض (السرو).

وحول أبرز المشاكل التي تواجههم في سوق الزل في الديرة، قال: اننا نتخوف من بضاعتنا التي تعتبر اثمانها وقيمتها غاليتين لذا نأمل ان تكثف الحراسة الامنية حول سوق الزل، علما بان هنالك العديد من حوادث السرقة التي حدثت في الفترة الماضية.

السجاد الفارسي

تعد صناعة السجاد اليدوي الإيراني أهم الصناعات اليدوية الإيرانية على الإطلاق وتحظى بسمعة لا مثيل لها في العالم، حيث يتميز السجاد الإيراني بمزايا خاصة لرسومه وحياكته الخيالية، إضافة إلى ثبات ألوانه والدقة الكبيرة في صناعته رغم أنها يدوية.ويعمل في صناعة السجاد الكثير من الرجال والنساء الإيرانيين، ولا يكاد يخلو أي منزل في إيران من قطعة من السجاد الفاخر الذي تعتبره العائلة الإيرانية كالذهب ويتوارثونه فيما بينهم.

تعدد أنواع السجاد وأصنافه فمنه السلك والحرير والصوف والقطن وتعد ألوان السجاد المصنعة في إيران من أجود الأنواع.ووصلت درجة الدقة لدى الإيرانيين في صناعتهم هذه إلى درجة أن بعض قطع السجاد وحتى الصغيرة منها يظل الرجل أو المرأة في صناعتها من سنة إلى ثلاث سنوات، ولا يعمل أكثر من شخص في السجادة الواحدة حتى لا تختلف مقاسات السجادة الواحدة والمسافات بين الخيوط.وفيما يخص أسعار قطع السجاد الإيراني فتختلف وتتفاوت حسب النوع والمادة المصنوعة بها وحجمها وغير ذلك من مميزات إلا أن المميز والفاخر منها يضرب أرقاماً خيالية في سعره ويكفي أن يزور الشخص أحد مصانع السجاد الإيراني الفاخر ويرى طريقة صنعه وحياكته ليقتنع بسعره وبجودته.

تطور هذا السجاد منذ عام 1500، وكانت أغنى أنواع السجاد تركيباً وأغناها ألواناً، تميزها النماذج النباتية التجريدية *والعربسك،وفي بعضها تظهر أشكال آدامية وحيوانية وأحياناً زخرفة الأبسطة برصائع، وكانت زخارف الأبسطة الإيرانية متأثرة بفن التصوير ورسم المخطوطات، من حيثُ الزخارف يُمكن تقسيم السجاد الإيراني إلى عدة مجموعات أهمها سجاد الحدائق وسجاد الصيد وسجاد الزهور .

*العربسك (زخرفه فنية بالخط العربي، حيث يتم التزيين بواسطة أحرف الكتابة العربية، الأعمدة الداخلية وباقي الأعمال الفنية . عادة عربسك هو تزيين وزخرفة من خطوط مندمجة ومتداخلة وأزهار وفواكه وما شابه ذلك .)

أنواع سجاجيد إيران :

  • السجاجيد ذات السرة ( الجامة ).

  • السجاجيد ذات الزهور .

  • السجاجيد ذات المزهريات .

  • السجاجيد ذات التوريق .

  • السجاجيد ذات الرسوم الحيوانية .

  • السجاجيد المزخرفة برسوم الحدائق

  • السجاجيد المزخرفة برسوم الأشجار

أنواع سجاجيد تركيا

  • من حيث مراكز الصناعة : سجاد هولباين وترانسلفانيا وبروسة وبراغمة والقوقاز وغيرها .

  • من حيث الأسلوب الزخرفي : سجاد الطيور وعشاق.

  • من حيث الوظيفة : سجاجيد الصلاة التركية وتمتاز برسم المحراب في وسط السجادة أو ما يطلق عليه ساحة السجادة ومنها الكثير من الأنواع مثل سجاد قوله وميلاس ولاذق وجوردز وغيرها .


عبدالله الهيدان


سلمان ابو حيمد يتحدث لـ(اليوم)

الرياض ديسمبر 12, 2004, 3 ص