نجيب الزامل

في الميثولوجيا الهندية هذه الحكاية، وتعرف أن الهنود شعب عُرف بالحكمة من القديم. تقول الحكاية ان الأبناء تشاجروا على بذرة ثم احتدم هذا الشجار حتى شرعوا الخناجر ليتقاتلوا، وجاء الأب الحكيم وانتزع منهم البذرة وأودعها داخل تراب الأرض، التفت إليهم وهو يسوي التراب وقال لهم: (لو تركتم الشجار والنزاع جانبا، وتبادلتم رعاية الغرسة، فستعطيكم جميعا، وتفيض). على كل حال هذه الحكاية الصغيرة هي تماما محرك التاريخ ، ذلك المحرك الدينامي الحتمي بين الرخاء والهناء الإنساني والأممي، وبين أيام التاريخ البشري الملطخة بالدماء ،وهي لتعثر الحظ الإنساني كل أيام التاريخ تقريبا، فالعالم حسب قول المؤرخين لم يعرف سلاما متواصلا إلا لشهور قليلة منذ أن سُجِّل التاريخ! شرارة النزاع هي الجدال، وشرارة الحرب هي النزاع. إن لم ينته النزاع إلى الحرب فهو ينتهي إلى أشياء أقلها الخسارة والانحسار. وهل بلادنا ومنطقتنا العربية جزيرة معزولة في بحر الحراك التاريخي؟! لا، بل نحن في عين العالم، في وسط اللجة الكونية الكبرى، إما أن نتعلم السباحة والعوم أو تقاذفتنا الموجة كيفما شاءت.. سِجِلُّ العرب التاريخي الأخير أننا نتساقط مع شلالات التاريخ، وعجزنا مرات ومرات في محاولات الصعود.. كل أمة تحتاج حبلا لإعادة التسلق ومعظم الأمم صعدت واستقرت ولم يعد باق إلا حبالها المتدافعة مع هدير وتدافع المياه.. ما زلنا نبحث عن حبل من أي من حبالهم المتطايرة ولا نستطيع إلا التعلق بالخيوط التي لا ترفعنا بل تؤرجحنا في المهابط العظيمة.. بينما الحبل الأكبر موجود وهو حبل سماوي ولكننا لا نتعلق به بل نتقاتل حول هويته: (هو حبلنا، لا هذا حبلهم).. إنه حبل فوق الجميع، حبل الله ليس لنا وحدنا وليس لهم وحدهم..

(واعتصموا بحبل الله).

أغسطس 20, 2003, 3 ص