هل تدري أن هذا البحر الذي لم تفارقه طوال العقود الماضية والذي استهلك جزءاً كبيراً من حياتك هو الآن يعاني الوحدة ويشكو من قلة الذين يحتضنهم ويحتضنونه.
تنظر له بعتاب لأنه قد يكون أخذ جزءاً من أحبتك. أقرأ الإجابة في عينيك، بأنه من المستحيل أن تلقي باللوم والعتاب على ذلك البحر الذي طالما رافقته وعشت معه دهراً طويلاً.
إيهٍ .. أيها البحر ماذا خلفت لنا؟
إيهٍ .. أيها الشيخ الكبير.. يرد عليك بحسرة مشابهة.. حيث غدا يحتضن التلوث ويعانق الصد والهجران، ومجموعة من غير الخبراء ومحبي هذه المهنة العتيقة، وبعض المنتفعين الانتهازيين.
ربما تطور الزمن أيها البحار العنيد.. ربما أبعدتك مظاهر الحياة عني، حسناً كلانا يشكو الوحدة، وكلانا يعانق السماء بنظرة ترقب.. تعالَ أيها المسافر ..لا تتركني وحيداً..!