تعجب ويأخذ منك العجب كل مأخذ، وانت ترى طوابير المراجعين واعدادهم تتزايد في بعض الادارات الحكومية هذه الايام، وعلى سبيل المثال لن تجد لك موطىء قدم في ادارة الجوازات لكثرة المراجعين رغم الجهد الكبير والمتواصل الذي يبذله موظفو الجوازات في جميع الاقسام لانهاء معاملات هؤلاء المراجعين، وهذه الظاهرة تتكرر في كل المناسبات مثل الاعياد واجازات نصف السنة والاجازة الصيفية.
والسؤال: لماذا يختار هؤلاء المراجعون مثل هذه الاوقات تحديدا لانهاء معاملاتهم، وامامهم العام بطوله، لا يلتفتون فيه الى هذه المعاملات ولا يفكرون في انهائها، فاذا حلت الاجازة تذكروها تحت الحاح الرغبة في السفر؟ علما بان التعليمات تفرض تجديد الجواز قبل ستة اشهر من موعد انتهائه لمن يريد السفر، لكن معظم المواطنين لا يجددون جوازات سفرهم الا قبل السفر بوقت قصير ربما يكون يوما او يومين، وكأن مضايقات الصيف من حر ورطوبة وغيرهما لا تكفي، ليضاف اليها عامل الازدحام، وهذا امر يسبب الازعاج للمواطن نفسه، وهو ازعاج يمكن تلافيه اذا لم يؤخر المواطن انهاء معاملاته الى مثل هذا الوقت من العام الذي يتطلب عدم الازعاج للمواطن والموظف على حد سواء.
وما نراه في ادارة الجوازات نراه في ادارات حكومية اخرى، تشهد كثافة في عدد المراجعين هذه الايام، وكأن هناك اتفاقا بين الجميع على تأجيل معاملاتهم مع الدوائر الحكومية الى وقت الاجازة الصيفية، وبذلك تصبح هذه الاجازة عملا متواصلا بدلا من الخلود الى الراحة والاستمتاع بالاجازة، فهل هذا الامر سيصبح ظاهرة سائدة مع مرور الايام، ام سيمكن تلاشيه بالوعي، والتقدير السليم لتبعات اي سلوك من هذا النوع.
هناك بطبيعة الحال معاملات آنية لابد من انهائها في هذا الوقت بالذات، لكن ماذا نقول عن المعاملات التي كان بالامكان انهاؤها قبل او حتى بعد الاجازة الصيفية؟ هذا هو السؤال الذي لا يمكن الاجابة عنه سوى المواطن نفسه.
بعد ذلك: نسأل هل هذه الاجازة للراحة والاستجمام، ام للعمل والمراجعة في ظروف واجواء معروفة لدى الجميع؟
أهي اجازة.. ام ماذا؟