ايها الحب:
مثلما ينكشف الصديق الصدوق في الوقت الحرج انكشفت انت لي.. فلقد تسرب نورك في عتمات الحياة الحالكة.. فعرفت ان زمن الحرب مع الحب, ارضى منه من غير حب. وعرفت انك ايها الحب, لست مجرد كأس شاي بعد وجبة طعام, ولست مجرد لوحة على جدار البيت, ولست مجرد سوار ذهب تزين به المرأة ساعدها, ولست مجرد نظارة شمسية نتباهى بها. لا ايها الحب فأنت هو الطعام الذي لاغنى لنا عنه, والبيت الذي بدونه نتشرد, وانت المرآة, وانت البصر فبدونك تغدو الحياة رجلا من غير امرأة وعينا من غير بصر.
ان كنت ايها الحب في نظر بعضهم كاحدى كماليات الحياة, وترف لا يتناسب مع زمن الحرب, فانت في حقيقتك السكر الذي نخلطه بالدواء, فهل شرب الدواء المر بالعسل ترف, وهل كان اولى به ان يقول: لانني مريض فلا ينبغي ان احس بطعم السكر.
اما رأيت ان الرجل المحزون المكتئب اذا عطش قام الى الماء ليروي عطشه, وكذلك انت ايها الحب ماؤنا الذي لاغنى لنا عنه لا في الفرح ولا في الحزن, لا في الصحة ولا في السقم, لا في السلم ولا في الحرب.
ايها الحب:
ان كانت المعدة تجوع, وهي ذلك العضو الذي ليس فيه جمال, وان كان الطعام لملئها ليس بترف, فكذلك فان الروح تجوع, وفي الروح كل الجمال, وان الحب غذاء الروح, فاي الطعامين اسمى؟ طعام المعدة ام طعام الروح؟؟ واي الجوعين اشد, جوع المعدة ام جوع الروح؟ وان كان المحارب المقاتل في الميدان لم يمنعه قتاله من ان يأكل افيمنعه ان يملأ روحه؟ بل ان الطعام والشراب على ضرورتهما سبب من اسباب الخذلان والفشل, فهؤلاء قوم طالوت تخاذل من شرب منهم من النهر حتى ارتوى وقالوا (لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده) البقرة 249.
واما الذين ملأوا أرواحهم بمحبة الله فقالوا (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله) البقرة249. بل ان حب المرأة الذي هو ادنى بما لا يوصف من حب الله, ليشحذ الهمة ويبعث على قوة المواجهة والتغلب على مصائب الدهر, فكيف تكون ايها الحب بعد كل ذلك زائدا وترفا وكيف تتهم بوجودك الى جانب المحن والشقاء, واقل ما يقال فيك انك الحب؟!
د. ايمن جميل النبشة