يقول الأخوة الشوام (الهريبة ثلثين المراجل)، وهذا يذكرني بقول أحد المدربين الوطنيين بالأحساء (أن توصف بالجبن أحسن من أن يترحم الجميع عليك, وينصح لاعبيه دائماً بقوله: خليك جبان تعيش لأمك زمان). أي حكم نصدره على هذه السطور؟ أتعني الانهزامية والتشجيع على تحلي الإنسان بالروح المنهزمة من المواقف والتنازل حتى عن الحقوق؟ هل هي من باب التسامح والعفو؟
بطبيعة الحال سنختلف دون شك في أحكامنا عليها، وكل سينظر إليها من طبيعة شخصيته المتشددة والوسطية والضعيفة، ولكل مبرره في اتخاذ ما يراه ومن حقه، ولكني أميل إلى تقييم الموقف واستخدام التكتيك حياله، فإذا كانت الحمى مرتفعة، ولن يتم التفوق إلا بالصراخ وزيادة عدد دقات القلب والنبض والضغط، فهنا يفضل الاعتذار والانسحاب، وإبلاغ الطرف الآخر بأن يحدد موعد آخر للقاء وحسم الأمر، وبذلك توقف عملية اصطدام كتلتين متحدتين في الشحنات، سينتج عنهما من خلال منظور فيزيائي التنافر الشديد والانفجار الأكيد، ولعلي عندما ذكرت بتأجيل موعد النقاش هو عملاً بالتوجيه النبوي لرسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه، عندما وجه الغضبان بالوضوء، وتغيير الجلسة، وتغيير المكان، لأن ذلك يعطي فرصة للتفكير العقلاني والمنطقي، بتأثير الهدوء الذي يعيشه لاحقا .
وكم موقف حدث عقبة الحسافة والندامة والخسارة، نتيجة العناد وعدم التسامح والتنازل، الذي لا يتصف به سوى الحكماء والأقوياء، ولتأصيل مبدأ التسامح لدى الجميع، يتوجب على المدرسة المحضن التربوي، العمل على ذلك بشكل كبير، فإذا ما حدث خلاف بين الطلاب أو الطالبات، فلا يؤجج الأمر، بل ينصح الأطراف بالتسامح والعفو والصفح، وليس كما يفعل بعض الأخوة المرشدون الطلابيون أو الأخصائيات الاجتماعيات في المدارس، حيث الحلول السريعة، التي لا تصدع بالرأس، وأقربها استدعاء ولي الأمر أو الأم، وزرع الحقد والضغينة بينهم، ويشب النشء وتتسع لديه دوائر الحقد والكراهية والضغينة معه، لأنه حضر مواقف لأفراد من مجتمعه لا يسمع إلا بالثأر، والسعي إلى الانتصار وأخذ الحق، ولو بالقوة حتى داخل مجتمعه الصغير أي وسط أسرته، فالأب لا يسامح بل يعاقب ويبطش، مستخدماً سلطويته القيادية في منزله.
حقاً نحن بحاجة إلى السماح والتسامح، وتلك صفة إسلامية عظيمة، نستطيع من خلالها أن نأسر القلوب، ونحول كل المواقف إلى انتصارات، ولا ضير أن يقال (الهريبة ثلثين المراجل)، لأننا جميعاً ننشد المراجل يا رجال.
شمال شرق
الأخ الكريم المهندس صالح عبدالمحسن العبدالقادر.. جهدك طيب خلال الفترة الوجيزة التي تسلمت فيها رئاسة بلدية الأحساء، وظهرت بصماتك الرائعة، وأنت تؤمن بأن خدمة الوطن من أي موقع هي شرف للجميع، وأهلك في الأحساء يقرون لك صنيعك الجميل، من خلال عطاءاتك، ولعل منها عملك التطوعي في أمانة جمعية البر الخيرية بالمحافظة، ويتمنون لك التوفيق في كافة مهامك.. (وللمخلصين نقول قواكم الله).