في عام 1405هـ بدأت انطلاقة فعاليات المهرجان الوطني للتراث والثقافة بالجنادرية، حيث قدم في هذا المهرجان العديد من الفعاليات من محاضرات، وندوات وامسيات ادبية وشعرية ودينية وكلها موثقة بالصوت والصورة، سواء كان في محطة التليفزيون او الاذاعة، وأذيع من هذه الفعاليات القليل من هذه الندوات عبر وسائل يومية لاتروى ظمأ المتعطشين للعلم والمعرفة من المثقفين والعلماء والادباء، وبعد مضي ثمانية عشر عاما على بدء فعاليات هذا المهرجان الوطني.. اتساءل ويتساءل غيري: هل حقق المهرجان الوطني بالجنادرية رسالته التي انشئ من اجلها؟!
هذا السؤال تردد في ذهني كثيرا!! فلم اجد له جوابا سوى ان الاستفادة لاتتعدى حدود الوطن!! وهذا من اول الاهداف من اهداف كثيرة وضعتها الجهة المسئولة عن هذا المهرجان الذي بدأ يتعدى حدود الوطن لتصل رسالته الى العالم العربي، والعالم الاسلامي، فلماذا لا يكون هذا المهرجان الوطني رسالة عالمية لشعوب الارض؟! خاصة ان الله سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله). فالعالم العربي والاسلامي يمتلك كل وسائل التطور التقني، فالامكانيات الجغرافية، والمادية متوافرة، فلماذا لاتستغل القنوات الفضائية او شبكة الانترنت العنكبوتية لندخل الى كل بيت في العالم!! فالعالمان العربي والاسلامي يمران بازمة خانقة جراء سلوكيات بعض المتطرفين بافكارهم، والمغرر بهم، حتى وصم العالم العربي والاسلامي بانه منطلق للارهابيين!! وهم يعلمون بان الارهاب لا وطن له.. متناسين ان العالم العربي هو مهد الرسالات السماوية التي منها شع نور الاسلام، فمن ارض الجزيرة العربية مهبط الوحي، بدأ الاسلام يشق طريقه للعالمية على يد خاتم النبيين والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم الذي ارسله الله كافة للعالمين.. فعلينا ان نقدر هذه الرسالة السماوية ونقدر هذه النعمة نعمة الاسلام، وعلينا ان نعد العدة بكل ما أوتينا من قوة ايمانية، وقوة مادية ومعنوية فليكن سلاحنا اولا الايمان بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا، ونعاهد الله ثم نعاهد انفسنا بان نكون حماة لهذا الدين الحنيف، ولوطننا العربي الذي اصبح محط اطماع الطامعين، وغدر الغادرين!! يحسدوننا على ما انعم به الله علينا من نعم كثيرة حتى اصبحنا لقمة سائغة، واصبحنا نفقد الامن والاستقرار بين فترة واخرى!!
فعلينا ان نتذكر قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله، وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم).
والمهرجان الوطني للتراث والثقافة بالجنادرية ملتقى عالمي كبير، وفرصة لابراز وجه الحضارة العربية والاسلامية المشرق، وذلك من خلال اعداد البرامج والندوات التي تقدم في هذا الملتقى العالمي.. واتمنى من الجهة المسئولة عن هذا المهرجان الوطني بالجنادرية الاعلان عن ميلاد قناة الجنادرية الاعلامية تبث من خلالها كل فعاليات المهرجان وبعدة لغات، وان لاتقتصر ديمومة هذه القناة على مدار ايام الحدث بل نتمنى ان تكون قناة اعلامية مستقلة، فالمادة العلمية والادبية متوافرة، وليس من المعقول ان تخسر الجهة المسئولة عن هذا المهرجان مبالغ ضخمة باستقطاب العلماء والادباء والمثقفين والمحاضرين ثم يحفظ علمهم في ارشيف مكتبة التليفزيون او الاذاعة!! فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحرى بها. فاذا كان المثقف يسافر من بلد الى بلد لحضور محاضرة او ندوة!! فما أحرانا بان يكون اعلامنا سباقا لنشر كل فعاليات مهرجان الجنادرية الذي هو غني بالعلوم والمعارف الدينية والثقافية والتراثية.. لان وسائل الاعلام في العالمين العربي والاسلامي مطالبة بايجاد المناخ الملائم وذلك ببناء قيم وترسيخ العمل والانتاج وتكافؤ الفرص، وتربط ذلك بالعقيدة الاسلامية واذا كنا بدأنا ندرك الصحوة الاسلامية فعلينا ان ندرك دور الاعلام في هذه الصحوة، وان رحلة ألف ميل تبدأ بخطوة واحدة. عبدالله حمد المطلق