أثر طغاة التاريخ في اذلال الناس وسفك دمائهم واستباحة كرامتهم وارادتهم، ليس اشد سوءا من أثر الفريق الاخر من طبقة المظليين وهم (الذين يفتون بغير علم) بل ان هؤلاء اعظم خطرا لانهم يلبسون اقوالهم وآراءهم لباسا مقدسا وكأنه وحي من ارتاب فيه فهو كافر، ولانهم اكثر عددا من الطغاة.
في 26/5/2003 نشرت جريدة الحياة ما يلي: (افادت مصادر امنية ان ثمانية اشخاص اغتيلوا واصيب شخص آخر في اعتداء مسلح نفذته جماعة اسلامية (..) واوضح المصدر نفسه ان المسلحين استهدفوا مقرا لطلبة زاوية دينية، وفتحوا نيران رشاشاتهم على الطلبة فقتلوا اربعة لا يتجاوزون الـ 25 من العمر، واقتحم المسلمون احد المنازل وقتلوا اربعة من افراد العائلة.. ودأبت الجماعة الاسلامية خلال العامين الماضيين على قتل طلبة العلم والقرآن في الزوايا خارج التجمعات السكنية).
اريد منك ان تقرأ هذا الذي نشرته الحياة اكثر من مرة، ثم تسأل: هل هؤلاء الطلبة الصغار الذين تجمعوا لقراءة القرآن كفرة؟ وكيف صدر عليهم الحكم بذلك؟
ومن اصدره؟ وبأي صفة؟.
انا على يقين بان من اصدر الفتوى بذبح هؤلاء الطلبة لا يعرف معنى واحدا من معاني القرآن وان حفظ الفاظه كلها عن ظهر قلب. ان القاتلين قاموا بعملهم استنادا الى فتوى اميرهم، لان في كل زاوية الان (امير المؤمنين ومنبر) وان هذا الامير جاهل حتى بجهله وهذا اخطر انواع الجهل.
(قال الشافعي: لا يحل لاحد ان يفتي في دين الله الا رجلا عارفا بكتاب الله ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه وتأويله وتنزيله ومكيه ومدنيه (وما اريد به) ويكون بعد ذلك بصيرا بحديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (..) ويكون بصيرا باللغة، (بصيرا بالشعر) (..) ويستعمل هذا مع الانصاف، ويكون بعد هذا مشرفا على اختلاف اهل الامصار (وتكون له قريحة) بعد هذا). ابن القيم/ أعلام الموقعين/1/46 (يتبع).