لقيت المبادرة السعودية البحرينية الاماراتية باقامة جمعية عربية لاستقطاب التدفقات الاستثمارية الاجنبية ترحيبا كبيرا من جميع المجتمعين في المنتدى الدولي للاستثمار في دبي حيث ستعطي هذه الجمعية بعدا جديدا يساعد حكومات الدول العربية على تحقيق اهدافها في هذا الاتجاه بقدر اكبر من الكفاءة والفعالية.
وقد جاء طرح المبادرة بناء على دعوة الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم, ولي عهد دبي وزير الدفاع حيث تمت مناقشة الفكرة وصياغتها في صورتها الكاملة خلال اجتماع عقد اليوم على هامش اعمال المنتدى الدولي للاستثمار الذي افتتح اعماله اليوم في دبي حيث ضم الاجتماع ما يمثل الدول الثلاث المشاركة في اعمال المنتدى وهي: الهيئة العامة للاستثمار بالمملكة العربية السعودية (ساجيا) ومجلس التنمية الاقتصادية بالبحرين وهيئة دبي للاستثمار والتطوير, وتم خلال الاجتماع اقتراح ترشيح دبي لاستضافة المقر الرئيسي للجمعية.
وقد اوضح صاحب السمو الملكي الامير عبدالله بن فيصل بن تركي رئيس مجلس ادارة ومحافظ الهيئة العامة للاستثمار بالمملكة العربية السعودية ان الحكومات العربية قد اتخذت بعض الخطوات المتواضعة في اتجاه توحيد اسلوب وسياسات العمل في هذا الاطار وقال: لم يزل التعاون العربي العربي في مجال جهود استقطاب الاستثمارات الاجنبية المباشرة وتقنين تلك الجهود محصور في اضيق الحدود في الوقت الذي تفتقر فيه المنطقة العربية الى آلية واضحة تعمل على تعزيز وتقوية هذا التعاون.
وقد اكدت الدول الثلاث ادراكها الكامل للضرورة الملحة للعمل العربي المشترك لإيجاد آلية تساعد على تحقيق التنسيق المنشود بين سياسات الاستثمار العربية والتي تتطرق الى مناقشة الموضوعات المطروحة على جدول اعمال الحركة الاستثمارية في المنطقة والموضوعات الهامة الاخرى ذات الصلة في الوقت الذي ستخدم فيه تلك الآلية كمنصة لاطلاق مبادرات الترويج للاندماج الاقتصادي والترويج الاستثماري بما لذلك من اثر تجاه تعزيز جهود نقل المعرفة التكنولوجية والاحترافية بين اعضاء الجمعية المقترحة.
وقد اعرب المجتعون عن قناعتهم بان الآلية المنشودة لابد وان تقوم على اساس عملي يسعى الى تحقيق المنفعة من خلال البحث في جذور الموضوعات المتعلقة بمجال الاستثمار في حين يجب ان تساهم تلك الآلية في مساعدة الدول العربية عبر اطار اقليمي من اجل التخفيف من حدة المشكلات التي تواجه السوق العربية مع التركيز على تنسيق الجهود الاستثمارية.
وقال سمو الامير عبدالله بن فيصل بن تركي ان تشكيل المؤسسة العربية المقترحة للترويج الاستثماري سوف يكون من شأنه تعزيز جهود الدول اضافة الى دعم جهود المنظمات والهيئات العربية المتخصصة مثل المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وصندوق النقد العربي. واوضح سموه ان التوجهات الاستثمارية الموحدة تحت شعار (التعاون العربي البيني) سوف يساهم في إيجاد بيئة استثمارية تفاعلية جديدة في المنطقة ويؤهلها لاستقبال رؤوس الاموال الاجنبية اضافة الى ذلك تطوير قدرات دول المنطقة الاقتصادية على الصعيدين الوطني والاقليمي.
منافع عديدة
من ناحيته اعرب جمال علي الهزيم الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية في البحرين عن ثقته في ادراك الدول العربية لقيمة الاستثمارات الاجنبية المباشرة في تطوير القدرات الاقتصادية وقال: ان اثر الاستثمارات الاجنبية المباشرة لا يقتصر فقط على توفير رؤوس الاموال ولكنه ايضا يقف كجسر هام للنقل المعرفي وكذلك نقل افضل الممارسات الادارية والتكنولوجية الى المنطقة, اضافة الى ذلك يلعب الاستثمار الاجنبي المباشر دورا هاما في ايجاد المزيد من فرص العمل الوطنية وكذلك في دعم وتنمية الصناعات المحلية.
جبهة موحدة
من جانب اوجز السيد سعيد المنتفق مدير عام هيئة دبي للاستثمار والتطوير اهداف الجمعية المقترحة في اقامة جبهة عربية موحدة وايجاد آلية شاملة ترتكز على اساس سليم من التخطيط والاعداد من اجل الترويج للفرص الاستثمارية داخل العالم العربي وجذب رؤوس الاموال العربية والاجنبية لتلك الفرص.
واوضح المنتفق ان الجهود العربية التي شهدتها المنطقة حتى وقتنا هذا لم تحقق النتائج المرجوة منها وقال: نقدر الاستثمارات الاجنبية المباشرة في المنطقة العربية خلال عام 2002م بنحو 99ر4 مليار دولار وهو ما يعادل ضعف حجمها في عام 1999م الذي بلغ فيه حجم هذا الاستثمار نحو 65ر2 مليار دولار مقارنة مع حجم الاستثمار في عام 1998م الذي سجل 86ر7 مليار دولار.
واضاف مدير عام هيئة دبي للاستثمار والتطوير قائلا: لا تزال التحديات قائمة وفي العموم لقد ساهمت التغيرات الاقتصادية العالمية في تحديد ملامح صورة التدفقات الاستثمارية الاجنبية المباشرة على المنطقة العربية خلال الفترة السابقة وفي واقع الامر وعلى الرغم من الجهود المبذولة في هذا المجال يبقى توزيع تدفق الاستثمارات الاجنبية غير مستوى ومتذبذا من عام الى آخر بما يعكس الاساليب غير المنظمة والخطوات الاجرائية المتباينة التي تتبعها الدول العربية في توجهاتها نحو الاستثمارات الاجنبية على الصعيدين الوطني والاقليمي.
الاهداف الرئيسية
يتركز الهدف الرئيسي من وراء الجمعية المقترح تأسيسها في اقامة جبهة موحدة ليس من شأنها فقط توحيد جهود العالم العربي فحسب ولكن ايضا الجمع بين جهود الحكومات ومؤسسات القطاع العربية من خلال منظومة موحدة تأخذ بمشورة هيئات ومنظمات اقليمية ودولية مثل مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية وكذلك المنظمات الدولية الاخرى مثل منظمات الويبا واليونيدو والاونكتاد وغيرهم والاستفادة من الدعم المقدم من خلالهم في وضع اسس سياسة عمل مثلى والوصول الى افضل الممارسات الاستثمارية المستهدفة.
وتأتي الخطوة الثانية في اتجاه بحث اسلوب تأسيس الجمعية والاطار الهيكلي المقترح لها حيث اعربت الهيئة السعودية العامة للاستثمار ومجلس التنمية الاقتصادي البحريني وهيئة دبي للاستثمار والتطوير عن نيتها في اعداد حملة مشتركة للترويج لفكرة الجمعية التي ستمثل مظلة موحدة للدول العربية وستعمل على تشجيع الجهود الرامية الى استقطاب الاستثمارات الاجنبية المباشرة والاشراف على تلك الجهود واعداد الاطر التنظيمية لها على امتداد المنطقة.
كما كشفت الجهات الثلاث عن نيتها في بدء مناقشة مجموعة من السياسات والتشريعات الخاصة بالاستثمار في الدول الاعضاء بالجمعية ومن ثم العمل على التنسيق بينها كما تم التخطيط لـتأسيس وحدة للابحاث من اجل تكوين قاعدة بيانات تضم بيانات مؤسسات الاعمال الدولية والفرص المتاحة لاطلاق مبادرات مشروعات مشتركة جديدة الى جانب التركيز في مؤتمرات ومعارض الاستثمار السنوي المقرر عقدها خلال المرحلة المقبلة سوف ينصب على التعريف بأفضل الفرص الاستثمارية المتاحة في الدول الاعضاء.