عدا ان مصداقية الولايات المتحدة في الدول العربية تكاد تكون معدومة حتى عند الذين يريدون اعطاءها فرصة, مما افرز وضعا يقف حجر عثرة امام اي (خارطة للطريق) ترسمها لمستقبل هذه المنطقة, تتعرض حاليا الحكومات العربية المعنية بتنفيذ بنود الخطة كمصر والاردن والحكومة الفلسطينية لحملة اعلامية عربية شرسة وهي تضع رقابها على يدها وتجازف بمساعدة الادارة الامريكية في تنفيذ بنود هذه الخارطة رغم انها لا تثق كثيرا في مدى جدية هذه الادارة خاصة حين يتعلق الامر بالضغط على اسرائيل.
فان ارادت كل من الادارة الامريكية او حكومات الدول العربية المساعدة (الشعبية) لمساندتها فان المطلوب من تلك الحكومات ان تطلب التزاما امريكيا واوروبيا واضحا وصريحا مقابل ان تساعد في الضغط على الحكومة الفلسطينية والمنظمات الفلسطينية من اجل اتمام البنود المتعلقة بالجانب الفلسطيني, وان ترى على ارض الواقع خطوات عملية ملموسة تدل على الضغط الامريكي على الجانب الاسرائيلي لتنفيذ البنود الخاصة بها, فهذا الجزء مشكوك فيه بدرجة كبيرة وبحاجة ان يترجم على ارض الواقع وبسرعة, وفي يد الولايات المتحدة الكثير من الاوراق لو ارادت فعلا ان تمارس هذا الضغط. كما ان المطلوب ان تثبت هذه الحكومات جديتها للشعوب العربية ايضا فمازالت هذه الجدية موضع اختبار وغير واضحة المعالم ومشتتة الجهود مع ان الفرصة التاريخية المتاحة لن تتكرر, انما ليس هناك ما يدل على ان هناك تطورا نوعيا في العمل الدبلوماسي او الاعلامي.
فالرأي العام الامريكي ورقة ضغط بالامكان استثمارها بشكل مؤثر في المرحلة الراهنة, فهو مؤهل للاستماع لوجهة النظر العربية اكثر من اي وقت مضى نتيجة الاهتمام باحداث المنطقة ونتيجة الحادي عشر من سبتمبر الذي اجبر الادارة على تغيير درجة اهتمامها بعملية السلام, وهذه ورقة يجب ان تستغل رسميا واهليا خاصة (الميديا) الامريكية في الوقت الحالي تخصص جزءا كبيرا من وقتها لقضايا الشرق الاوسط, اضف الى ذلك تلك الزيارات المتكررة لاعضاء الكونجرس من الحزبين ومن المرشحين الجدد, واعضاء من المؤسسات الاستشارية السياسية, والتحالف الاوروبي المندفع نحو البحث عن الدور الدولي الموازي للقطب الامريكي هو ورقة ضغط اخرى ممكن استثمارها جيدا, وتأتي العلاقات التجارية العربية الاوروبية او العربية الامريكية ايضا متوازية على هذا الصعيد انما هي وغيرها من الاوراق لا يمكن ان تؤثر بدون تنسيق متناغم بين الدول العربية المعنية, وبدون تغيير في لغة الخطاب, وما دون ذلك سيتحقق الرأي القائل بان حكومة ابو مازن هي حكومة اسست لغرض واحد فقط وهو اجهاض الانتفاضة بمساعدة الحكومات العربية الاخرى!
فان قامت الحكومات العربية بتنفيذ الدور المطلوب منها في الضغط على الدول العربية (المتعنتة) وبالضبط على المنظمات الفلسطينية لوقف المقاومة المسلحة او وقف مساندتها دون ان تقوم في نفس الوقت بالضغط على الجهات الاخرى الاوروبية والامريكية مستخدمة كل الاوراق المتاحة فانها ستخذل القضية الفلسطينية خذلانا لن تعوضه السنوات القادمة.
ان ما تقوم به اسرائيل في الوقت الحاضر هو عصر ما تبقى من رغبة عند العالم اجمع لتحقيق السلام, والاستفادة قدر المستطاع من اي منفذ متاح, وجعل العملية مقتصرة ورهنا بامنها وسلامة شعبها, واللعب على كل ما يمس هذه الامن مستغلة كل ورقة تخص امن اليهود بدءا من التاريخ الى المستقبل, مستخدمة كل الادوات ان كانت امريكية او اوروبية او حتى محلية اسرائيلية, وفي حين ان هذه الادوات متاحة لنا فاننا نقف نتفرج عليها دون ان نعرف كيف نستغلها مثلهم.
كاتبة بحرينية