يبدو العالم اليوم منقسما فعلا إلى فسطاطينقق فسطاط للحرب وآخر للسلامقق ويدور بين الاثنين صراع مرير من اجل الظفر بالموقف الأخيرقق غير ان الواضح ايضا ان فسطاط السلام على رغم طوله وعرضه+ وتفوقه العددي+ فانه يبدو اضعف نوعيا من الطرف الذي يقرع طبول الحرب بشدة وبمهارة وبصدق!
معنى ذلك ان خواتيم الأمور لا تصير إلى الاكثر عددا بل إلى الاكثر صدقا وتصميماقق ومن منطلق المتابعة القريبة للاحداث+ اكاد أوقن بأن التصدي لمنطق الحرب يضعفه في كثير من الاحيان نقص الصدق والمراوحة بين ما يقال في العلن وبين ما يدور في الصدورقق وللموضوعية فإن العراق يتحمل قسطا في هذا الضعف+ لأنه لم يسلك طيلة العقد الماضي السلوك الذي يضعه في موقف التعاطف بلا لبس ولا مواربةقق وهو لم يفعل الكثير في الوقت المناسب كما يفعله الآن في الوقت الحرج!
فلو كان سلوك العراق طيلة السنوات الماضية يمثل ما يقوم به الآن+ لأراح نفسه والمعسكر الذي يريد ان يتخندق معه ضد ويلات الحرب وتبعاتها من هموم كثيرة اصبح الجميع ينوء بها ولا يملك معها اكثر من الأمل والدعاء
والحال تلك لا بد على فسطاط الحرب من ان يبدأ في قراءة جديدة للاحداث الأخيرة وفي مقدماتها التعاون الجيد للعراق+ ورغبة المجتمع الدولي في اعطائه فرصة زمنية أخيرة+ رغم انه اهدرها في السابق لأن المهم ليس ادانة العراق بقدر ما هو اعادته إلى الحظيرة الدولية كعضو فاعل بايجابية+ فليس صحيحا ان الأمر لن ينصلح وليس صحيحا ان الحرب قد باتت حتميةقق وربما امكن لمعسكر الحرب ان يعلن انتصاره على اسلحة الدمار الشامل دون اراقة دماء أو تعريض منطقة حيوية للعالم بأسره إلى الخطر+
معنى ذلك وجوب ان تتسلح دول مثل الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا بدرجة من شجاعة "الكاوبوي" كافية للتراجع عن منطق الحرب الذي وضعتا نفسيهما فيه منذ البدايةقق فذلك لن يعيبهما في شيء بقدر ما سوف يحسب لهماقق فالاحداث ايضا اثبتت ان العراق ما كان ليسلك طريقه الجيد لولا تلك الغلظة التي يجب الا تتحول إلى سبيل بلا بديل الوطن القطريه