DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

عبدالرحمن الزامل

مشوار وتجربة

عبدالرحمن الزامل
عبدالرحمن الزامل
أخبار متعلقة
 
بعد اثنين وعشرين عاما قرر عبدالرحمن عبدالله عثمان الزامل ان يبتعد. رأى ان اللحظة المناسبة قد حانت ليعود الى العمل الذي احبه والمهنة التي احترفها وعمره لايزيد على ثلاثة عشر عاما. لم يفكر في امكانات النجاح او احتمالات الفشل، ولم يسأل نفسه: كم معي لأبدأ او ما الذي سأكسبه لأستمر؟ استمع عبدالرحمن الزامل لنداء عاطفته وسار خلف احلامه وودع عالم الوظيفة ودخل الى دنيا التجارة بروح الهاوي وعقلية المحترف وثبات الواثق وارادة الانسان الذي يعرف انه يقدم خدمة وان عليه ان يعطي اولا قبل ان يفكر في العائد او ينتظر المردود. في عنيزة، ولد عبدالرحمن الزامل، ثم انتقل مع والدته الى الجبيل ليقيم مع والده الذي استقر بها، وافتتح فيها محلا تجاريا لبيع المواد الغذائية بعد رحلات تجارية كثيرة طوف فيها شرقا وغربا، وافاء الله عليه قدرا لابأس به من المال. الى الكتاب دخل عبدالرحمن الزامل، وحفظ ما شاء الله ان يحفظ من القرآن الكريم، ثم دخل المدرسة وأنهى تعليمه الابتدائي وكانت مدته في ذلك الوقت أربع سنوات فقط. في محل أبيه تعلم الفتى الصغير مبادئ التجارة وفنون البيع والشراء وأساليب التعامل مع الزبائن، وحين بلغ الثالثة عشرة من عمره احس بضرورة الاعتماد على النفس، فافتتح ـ في مواجهة محل والده ـ محلا صغيرا يبيع فيه الأرز والشاي والبن والهيل، ويطبق ما سبق ان تعلمه حين كان يساعد والده. ورغم حبه الشديد للتجارة ورغبته الجارفة في ممارستها، الا ان عبدالرحمن الزامل لم يستطع ان يقاوم بريق ارامكو الذي كان يخطف الابصار ويداعب خيال ابناء جيله في ذلك الوقت البعيد. التحق عبدالرحمن الزامل بأرامكو، وعمل في رأس تنورة، وبدأ عمله في مختبرات الزيت، ثم تنقل بين اقسام كثيرة كان آخرها المخازن ثم تقاعد بعد (22) عاما من الخدمة وحصل على مبلغ من المال استعان به في بدء عمله الخاص. اختار عبدالرحمن الزامل الرياض ليبدأ عمله التجاري، وشارك احد اقاربه في شركة مقاولات بدأت بالتقدم الى مناقصات المشروعات التي يتم تنفيذها في المناطق التي لايقبل عليها المقاولون، وهي المناطق التي تقع خارج المدن وتعاني صعوبة الوصول اليها وعدم توافر الخدمات فيها. حقق عبدالرحمن الزامل نجاحا كبيرا في مجال المقاولات، وأنشأ عشرات المدارس والمباني الحكومية وغيرها من المشروعات، ثم اتجه الى تجارة مواد البناء مثل الاخشاب والحديد والاسمنت وافتتح لهذا الغرض محلات في الدمام والرياض والقصيم. ورغم ما حققه عبدالرحمن الزامل من نجاح في المجالات التجارية التي استثمر فيها الا انه لم يجرب الاستثمار الصناعي ولم يتجه كذلك للاستثمار في مجال الزراعة فعائلته كلها تميل الى التجارة، وليس في اهله احد عمل في الزراعة.. كما انه يؤمن بالتخصص ولهذا حصر نشاطاته في مواد البناء والمقاولات وسيارات النقل. ولكل ابن من ابنائه اعماله الخاصة التي وزعها عليهم فطبيعة الحياة ان يسعى كل انسان لتحقيق ذاته ويثبت وجوده ويؤكد قدراته ويكتشف مواهبه ويعرف امكاناته في العمل وفرصه في النجاح، وهذه الطريقة تزيد تماسك الاسرة وتقوى الروابط بين الأخوة وتزيد التعاون بينهم. ويرى ان جيله كان اوفر حظا من جيل آبائه واجداده الذين عملوا وكافحوا في ظروف صعبة، أما جيل الابناء فهو يعيش في زمن اكتملت فيه الخدمات وبلغت بلادنا مكانة رفيعة وبنت تجربة تنموية حازت تقدير العالم وحظيت باحترامه. وحول ما يواجهه من مصاعب في التجارة يقول انه عند البيع يضع نفسه مكان المشتري، ويعطيه ما يعطي لنفسه من تسهيلات وفرص، والتاجر الذي ينظر الى العمل التجاري على انه جمع للمال فقط يجب ان يترك مكانه لغيره، فالتجارة مجموعة من الاعمال التي يتعاون الجميع في ادائها دون اضرار بالآخرين، وهي جزء من النشاط الانساني الذي يستمتع فيه البائع والمشتري بتحقيق احتياجاته والبائع والمشتري ليسا طرفي صراع، انهما ابناء مجتمع واحد وأبناء مهنة واحدة هي مهنة الحياة وتعمير الكون. ويرى ان الحياة علمته من دروسها وتجاربها مالم يتعلمه قراء الكتب من الكتب، واهم الدروس التي تعلمها ان يحب الانسان عمله ويخلص له ويعطيه حقه من الاتقان والاجادة، ثم يعطي حياته نفس الحب الذي يعطيه لعمله. وحول اندماج الشركات الصغيرة في شركة كبيرة يقول انه فكرة جيدة وفيها تجميع للطاقات وتوحيد للجهود ولكن العبرة بالتنفيذ، والواقع هو المقياس، والقبول هو الذي يحكم للتجربة او يحكم عليها. ويقول انه جرب الشراكة في المقاولات ونجح لان التفاهم والثقة والوضوح والمكاشفة بين الشركاء هي الاساس وليس تطبيق مبدأ الشراكة في حد ذاته. ويرى ان على التاجر الجديد ان يدرك ان التجارة هي خدمة متبادلة وانه يريد الربح من خلال تقديم هذه الخدمة، وان يحب عمله ويركز عليه ويتقنه ويتعرف الى كل اسراره، أما من يدخل العمل التجاري وليس في ذهنه سوى الربح فسوف يفشل وينفض عنه العملاء.
المزيد من المقالات

اكثر قراءة

المزيد