هل ستقوم الحرب؟ وهل ستنفذ الولايات المتحدة ضربتها العسكرية لاسقاط نظام صدام حسين الدكتاتوري في بغداد؟ اذا حدث ذلك فسيكون الهدف الجوهري هو بسط هيمنتها على المنطقة كجزء من هيمنتها على العالم كما يفكر بوش الابن واركان حربه من صقور البيت الابيض? او لقيادة العالم كما يفكر المعتدلون في الخارجية الامريكية وكما يفكر العديد من الزعماء الديمقراطيون النتيجة في المحصلة الرئيسية واحدة وهي قيام نوع من (الاستعمار الجديد) كما يقول المفكر الامريكي من اصل فلسطيني الاستاذ في جامعة جورج تاون هشام شرابي في مسألة احتمالات درء الحرب وتجنيب المنطقة مخاطر اضافية ليس اقلها سوى قتل المزيد من الناس الابرياء وتعميق مآسي شعوب المنطقة وقتل آمال هذه الشعوب في الانعتاق من الدوائر الجهنمية للتخلف, لا يوجد في المنطقة لا على مستوى المجتمعات ولا على مستوى الدول ادنى امكانية للتأثير على دوائر اتخاذ قرار الحرب في واشنطن.
لقد اوضح تقرير الامم المتحدة حول عوائق التنمية في هذه المنطقة وعدد اسبابها السياسية والاجتماعية بشكل يقترب كثيرا من الموضوعية, صحيح ان هذا التقرير لم يحظ بموافقة جميع المتخصصين لكن العديد منهم يعترف بحياديته ومصداقية نزيف مشرحة, لذلك فليس سوى التشاؤم حول امكانية نشوب الحرب ولذلك يظل احتمال عدم نشوبها ضئيلا واذا كان الامر كذلك فسيكون من الطبيعي لاي مراقب أن يستعرض كافة السيناريوهات المتوقعة لما بعد الحرب وبخاصة بعد سقوط نظام صدام حسين الديكتاتوري واحوال العراق والمنطقة في ظل التحليلات المحمومة حول مستقبل المنطقة مابعد صدام, يجمع معظم واضعو هذه السيناريوهات والمعانون في الغالب للسياسة الامريكية على ان المنطقة ستشهد منعطفا تاريخيا تدخل بموجبه كافة بلدان المنطقة وبخاصة البترولية منها والبلدان ذات الوزن الاستراتيجي تحت هيمنة او قيادة الولايات المتحدة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا الدلائل في هذا الاتجاه لا تنقصها الحجة ابتداء من القواعد العسكرية الحالية ووصولا الى الاقلام الدعائية الامريكية الفجة التي عجزت حتى الحكومات الصديقة للولايات المتحدة عن تسويغ بثها عبر القنوات الاعلامية الرسمية, صحيح ان ارادة المقاومة موجودة لكنها ارادة مكبلة بسلطة مايمكن تسميته بالعقل المشوه, ان سطوة الوقائع على الارض توفر سلاحا فعالا للانتقاص من تفاؤل الارادة الذي يقدمه هشام شرابي مقابل لما يسميه تشاؤم العقل وامام معادلة نظرية كهذه واستنادا الى مجتمع لا يزال يعيش تحت تأثير الخرافة والمعجزات يصبح الخوف من تغييرات دراماتكية اكثر ايلاما على الناس والمنطقة غير مبرر, الامور ستستمر كما هي والمجتمعات العربية التي افرزت انظمة سياسية متشابهة تجيد فضائل الصبر والانتظار مرشحة للاستمرار لانها ببساطة لن تكون اقل موالاة للنظام الجديد القديم من النظام (الوليد) في بغداد لذلك يبدو الحديث عن نظام جديد في بغداد موال للامريكان هو استهزاء ليس بذاكرة الناس بل بما يفكرون ويفعلون اليوم, اغلبية المعادين لبغداد مابعد صدام يتحدثون اليوم عن بلدانهم وعواصمهم وحكوماتهم وكأنهم يتحدثون من موسكو او وارسو او هافانا ألا يساور احدنا الشك وهو يقرأ مثالا لاحد الصحفيين اللامعين بكاتب المقال: اهو لصحفي ام لرئيس وزراء؟
ومع ذلك فهي تدور واجمل الازهار هي تلك الي لم تتفتح بعد واجمل الاطفال هم اولئك الذين لم يولدوا بعد.. اليس كذلك؟