عزيزي رئيس التحرير
قرأت ما كتبه الكاتب الكبير فهمي هويدي في مقاله بصفحة الرأي باليوم الغراء العدد 10791 تحت عنوان (عام القهر).. وبالفعل كان هويدي محللا جيدا ورغم تساؤله المتكرر عن عدم توقيته من ان (عام القهر) هو اكثر العناوين ملاءمة لتسمية العام المنصرم.. الا اننا نقول له بالفعل هي اكثر العناوين ملاءمة في القراءة العربية والاسلامية له.. فكل الدلائل والاشارات والوقائع التي شاهدناها وعشناها ونعيشها خلال هذا العام تؤكد ذلك.. فقد خلت الساحة هنا في الشرق الاوسط والعالم العربي الا من امريكا واسرائيل.
انفردت امريكا بالخليج وضغطت على افواه العالم العربي والاسلامي, وانفردت اسرائيل بالشعب الفلسطيني لتمارس ابشع ما مورس في التاريخ ضد شعب وذلك دون رادع..
اختفت روسيا عن الساحة وانقسمت اوروبا بين الصمت واللامبالاة والسير في الركب الامريكي كما تفعل بريطانيا. بالفعل اضحت امريكا مطلقة اليد منذ تفكك الاتحاد السوفيتي ونجاح مخططاتها وممارستها التي ادت الى ذلك.. واستدعت مقوله رئيس امريكي سابق هو على (ما أتذكر) روزفلت الذي قال:
علينا أمركة العالم..
وهاهو العالم يتأمرك من امريكا الجنوبية الى آسيا وافريقيا مرورا باوروبا واستراليا المتأمركة بالفعل..
قسم العالم طبقيا : سادة واتباع يأمر السادة فينفذ الجميع.. غيروا المناهج، غيروا الخرائط ، غيروا الخطاب الاعلامي، غيروا وجوهكم.. غيروا..
وعلينا ان ننفذ والا..
(القهر) كلمة اقل من ان تقال في مثل هذه الاوضاع يا استاذ فهمي.. والا كيف تفسر لنا هذا الصمت التام وهذا الخضوع التام وهذا الخوف المزري الذي يمتلكنا..
والى اين تتجه حاملات الطائرات والطائرات والجنود وادوات الحرب؟ ولماذا؟
الاسئلة كثيرة ومرة وصعبة وما أسهل ان نقهر وما اصعب ان نعبر عن القهر الذي يحاصرنا.
اين الكتاب والمفكرون والعلماء والشرفاء؟ هل افتقدنا كل هؤلاء..
نحن نهان في المطارات والمنافذ الامريكية والاوروبية ويهان رعايانا الذين يساقون كما تعرف يا كاتبنا العزيز بالآلاف في داخل الولايات المتحدة لتصويرهم واخذ بصماتهم لكونهم منا..
ماذا تريد؟ لا نعرف..
ماذا تفعل؟ لا نعرف
ما أبعاد المستقبل؟ لا نعرف
فمن نحن واين نكون.. ثمة ازمة هوية عميقة خلفتها احداث العام السابق.. ولماذا نقول السابق ونحن نعيش نفس القهر ونفس الاهوال.. المعاناة هي والاستعداد للحرب قائم والقتل والدمار في فلسطين مستمر.. فما الفرق بين عام وعام 10 أهي فاصلة زمنية للتعريف انني اتساءل عن هذه الزينات والاعلام والاضواء التي تزين قنواتنا الفضائية وكأننا نحتفل بالفعل بتحقيق انجازما في عام منصرم.. او اننا نستقبل العام الجديد بانجاز كبير.. او حتى برضى عن النفس او بغيره.. استاذنا العزيز سأمكث قهرا.. وانتظر لعل عام 2003م يخذلنا ويزيل عن أعيننا النظارة السوداء ويجيء مبشرا.
@@ حنظلة العبسي