لا احسب ولا ادعي بأنني (آت بما لم تستطعه الاوائل) على حد قول شاعرنا العربي ان قلت ان الكثير من وسائل اعلامنا العربي, وبكل وسائلها وامكانياتها التقنية المتاحة و(المتواضعة) قد حاولت بكل ماهو متاح لها (الدفاع) عن قضايا امتها العربية ـ الاسلامية ضد الحملة الظالمة التي تشنها وسائل الاعلام الغربية, التي ما ان تقف برهة لالتقاط الانفاس حتى تعاود ظهورها بشكل اكثر حدة وشراسة عن ذي قبل تلكم حقيقة, ولكنها ـ من وجهة نظر شخصية ـ لا تمثل منتهى الطموح والامل بكل تأكيد.
فالملاحظ ان تصدي وسائل اعلامنا العربية والاسلامية لهذه الحملات التي اخذت ابعادا متعددة يأتي في اولى اولويتها المساس بجوهر العقيدة الاسلامية السمحة يأخذ في الغالب وجريا على العادة العربية الاصيلة ـ طابع ردة الفعل وهنا يكمن سر الداء والدواء.
فبعد احداث الحادي عشر من سبتمبر, وما تبعها من نتائج كان من اهمها استمرار الحملة التي قادتها وتقودها الولايات المتحدة وبعض من حلفائها على مايسمى (الارهاب) وجد اللوبي الصهيوني ضالته التي ظل يبحث عنها سنوات عدة, ومن ثم تفجرت براكين حقده الدفين ضد اهم رموز الامة العربية ـ الاسلامية.
فهاهو (ديفيد هاريس) المدير التنفيذي للجنة اليهودية ـ الامريكية و(اندريه ماركوس) رئيس مايسمى (مركز مراقبة تأثير السلام) وكلاهما يمثلان اهم رموز اللوبي الصهيوني ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ يعقدان الاجتماع تلو الآخر في مقر الكونجرس الامريكي لاهداف لاهم لها سوى الاساءة للمملكة وشقيقاتها من الدول العربية والاسلامية في محاولة لتأليب الرأي العام الامريكي عليها بغية مواصلة الضغط لاعادة الكرة لاستصدار مشروع قرار من مجلس النواب سبق له ان مني بهزيمة كبيرة يدين مناهج التعليم بالمملكة, ومن ثم المطالبة بتغييرها في سابقة ولا اخطر من سوابق التدخل في الشئون الداخلية للدول والمساس بسيادتها الوطنية التي تكفلها لها جميع المواثيق الدولية بدءا من ميثاق الامم المتحدة وانتهاء بكم المعاهدات الدولية الاخرى سواء الثنائية منها او الجماعية.
وفي ظل ذلك الالتباس الذي سبق ان اشرت اليه في مقالات عدة في هذه الزاوية اصيبت وسائل اعلامنا العربية ـ الاسلامية بحيرة من لايعرف متى يقف؟ ومتى يستحسن له ان يصمت؟ ومتى يهاجم؟ ومن يهاجم؟ وغير ذلك من مجموعة الاسئلة الجوهرية التي تطرح نفسها بكل قوة وقت الازمات التي تستهدف امتنا ولعلي استطرد هنا لأقول وما اكثرها.
عموما ولكي نضع الامور في نطاقها الحقيقي لابد ان نعترف بأن وسائل اعلامنا في ظل امكاناتها وآلية العمل فيها ناهيك عن حداثة تجربتها وتلك المنطلقات الفكرية الواضحة لبعض العاملين فيها لاتملك القدرة على الوقوف بالفعالية المطلوبة امام هذه الحملة.
صحيح ان الفضاء قد امتلأ بالفضائيات العربية الا ان الحقيقة كل الحقيقة تقرر أن ما يبثه الكثير منها غثاء كغثاء السيل وزبد يذهب جفاء لاسيما بعد ان اصبح هم البعض منها اثارة قضايا لاتخدم مصالح الامة العليا وتطلعاتها الاستراتيجية وتبارى الآخرون في عملية لا هدف لها سوى تغييب وعي المواطن العربي الغائب اساسا.
ومن هنا (نصيح) بأنه قد آن الاوان لكي نضع مسارا فاعلا يضع قناعاتنا وثوابتنا بوضوح وفعالية امام الاخرين من خلال مجموعة من الخطوات التي تمكننا من اخذ زمام المبادأة والا لاتقف بالتالي موقف المتفرج تارة والمدافع تارة اخرى.
اولى هذه الخطوات تكمن في وضع استراتيجية اعلامية شمولية طويلة المدى قادرة على نقل الصورة الحقيقية لقضايا بلادنا وعقيدتنا امام الرأي العام العالمي وان تصدمه بالواقع المرير الذي تعيشه شعوب من امتنا بفعل من الغطرسة الاسرائيلية المدعومة بقوى صهيونية وظفت الاعلام الغربي وتقنياته المتقدمة بكل فعالية ليس للقفز على الحقائق وانما تزويرها الذي غيب الانسان الغربي ردحا ليس باليسير من الزمان عن هذه الحقائق القاسية.
ان التوجه بفعالية وجدية اكثر تجاه العمل الاعلامي العربي ـ الاسلامي المشترك يمثل اهم المنطلقات لبناء الاستراتيجية الاعلامية المنشودة. من هنا كان الامل كل الامل ان تتوج اجتماعات وزراء الاعلام العرب والمسلمين خلال اجتماعاتهم الدورية والسنوية التي كان آخرها ماعقد في القاهرة خلال الاسبوعين المنصرمين في وضع الملامح العامة لهذه الاستراتيجية.
وللوصول الى الهدف اعلاه فلابد من دعم وسائل اعلامنا العربية والاسلامية بالكفاءات الوطنية ذات التوجهات الواضحة المنطلقة من الاطار المرجعي الذي نؤمن به جميعا والمؤمنة في الوقت نفسه بقضايا الامة ومكامن جروحها المزمنة ان هذه الخبرات والكفاءات اذا ماقدر لها ان تصبح في مركز ادارة ستستطيع بما تملك من خبرات ومؤهلات ليس فقط ان تنقل وجهة نظرنا الى الاخرين فحسب وانما طرق باب الاعلام العالمي بلا خوف او وجل من خلال رسالة واضحة المعالم تحمل بين طياتها قيمنا وموروثنا العقائدي بكل الوضوح والعفوية والصدق.
واذا كان الشئ بالشئ يذكر فاحسب انه قد آن الأوان على المستوى الوطني لطرح فكرة الصحفي المهني المتخصص على بساط البحث جديا فالقضايا المصيرية وجملة التحديات المهمة والشرسة التي يتعرض لها شعبنا وحكومتنا تحتاج الى قدرات صحفية على قدر عال من التأهيل والمعرفة التي يستطيع من خلالها من امتهن الصحافة ايضاح ونقل وجهة نظرنا بمهنية ومقدرة لا تتوافران في غيره وقديما قيل (اعط القوس باريها)..
دمتم
وعلى الحب نلتقي