نظن ان اللوحات وضعت لتقرأ, ولتشير الى أماكن معينة, تدل عليها, وتسهل على الشخص, وتخفف عنه شيئا كثيرا من العناء والدوخة للوصول الى بغيته في المكان المطلوب والدائرة التي يريد ان يراجع فيها.
نظن.. لكن بعض الظن إثم.
كم عدد الأشخاص الذين يرفعون رؤوسهم لقراءة تلك اللوحات؟
جال بخاطري هذا السؤال وأنا أرى مجموعات تحمل الملف الأخضر تسأل عن (......) أرشدهم الى المكان المجاور قبل دخول البوابة. على اليمن! وثمة لوحة كبيرة تفصح عن المكان الذي يسألون عنه. يغادرون بابتسامة, وبعضهم بحرج وبعضهم يدخل مباشرة في موضوعه وبتعجل حتى وأنت ترشده إلى مكان (السؤال المناسب)!!.. يدخل الى المكان الخطأ ويسأل الشخص غير المناسب!
الهيئة تنبىء عن شخص كشخة يقرأ ويكتب. لا يضيع وقته الثمين. هناك من يقرأ له بالانابة, وهناك (ألف) يدله الى الجهة التي ينشدها!! الثقافة الشفوية مستحكمة. لا نريد ان نتخطى الى مرحلة ثقافة المكتوب بما فيها من يسر وأمان وكفكفة لفائض أسئلة دون داع, إلا لأننا نريد ان نختصر. ولا نجشم أنفسنا عناء رفع الرأس و(فك خارطة اللوحة الهيروغليفية).
ربما يكون في مصطلح (الاعتمادية) تفسير لظاهرة السؤال عما لا يحتاج الى السؤال عنه.
نعتمد على الآخرين في مجمل أمورنا.
نفوضهم بالقيام بشؤوننا.
نضع أيدينا على اكتفاهم. وهم يقودوننا الى مبتغانا.
وهل ثمة راحة أفضل من هذا.. يقول اعلان مشهور: (تمتع بوقتك ودع العناء لنا).
الاعتماد على الآخرين..البحث عن الراحة.. سلوك الطرق المختصرة.. دون الدوشة ووجع الرأس!! يبدوان هذه سمة مائزة لكثرة منا..
هل نقرأ الارشادات في تذكرة السفر؟
هل نقرأ العقود التي نبرمها بعيون فاحصة, قبل ان تنزلق اليد بالتوقيع.. أقصد بـ(البصم!).
هل نقرأ ما يخصنا من (حقوق) في الأعمال التي نؤديها, ولا نقول شيئا عن الواجبات.
الاعتمادية لو نعلم، طرق التفافية شائكة. وليست ما يقع في الوهم انها مختصرة.. أقنعة الراحة التي نظنها ما هي إلا حفر للتعب وللمصاعب ساعة تتجلى في وقت لا ينفع فيه الندم بادعاء الغفلة وعدم الانتباه. ربما تكون الأشياء صغيرة لكن دلالتها كبيرة وفادحة.