- مما استعاذ منه نبينا - صلى الله عليه وسلم - قهر الرجال , وقهر الرجال لا يكون في الأشياء المادية فحسب مثل سلب الأموال أو الاعتداء البدني ولكن أيضا يكون بقهرهم فكريا . فتهميش آراء الآخرين قهر لهم وتعمد الفهم الخاطىء لما يقولون أيضا قهر لهم خاصة اذا كان ما يقولونه واضحا لا لبس فيه ويدركه من لديه الحد الأدنى من الدراية والفهم .
- أعجب أشد العجب من أناس لا هم لهم الا محاولة تخطـيء الغير بشتى السبل دون أن يكون لهم حجة قوية يستندون اليها ودون أن يشعروا بخجل فهم يعلمون أنهم غير صادقين ويعلمون أيضا أن الآخرين يعلمون ذلك.. ومع هذا نراهم يواصلون نهجهم السقيم بكل سرور وثقة كاملة بأنهم على حق مع أن معظم ما يتطرقون له ذو صلة بالنوايا التي لا يعلمها الا الله سبحانه. فهم قد نصبوا أنفسهم أوصياء على نوايا الآخرين ووضعوا من استنتاجاتهم حقيقة مطلقة يجب التسليم بها. والأدهى من ذلك كله أن تجد أناسا كنت تحسن الظن بهم بأنهم أهل لرفع الظلم واحقاق الحق تجدهم صامتين أمام هذه الفئة السقيمة دون أن يكون لصمتهم مبرر غير شمّاعة الضعفاء ( ابعد عن الشر وغني له ! ) لم تحركهم نزعة الغيرة على كلمة الحق والتمسك بمبدأ الانصاف ليقولوا للمخطىء ما يجب أن يقال: ولم تحركهم صلتك القوية بهم والقائمة على الاحترام المتبادل ليذودوا عنك وعن فكرك وأنت غائب . أخذوا موقفا محايدا بزعمهم ولكن لو فكروا قليلا لاكتشفوا أنهم يقفون بكل قوة الى الجانب المظلم وسيتحملون وزر صمتهم بنفس القدر الذي يتحمل فيه أولئك المرضى وزر تجنيهم الواضح .