عزيزي رئيس التحرير
قرأت ما كتبه الكاتب حمد الباهلي بعنوان (ماذا لو قامت الحرب؟) صفحة الرأي العدد 10870 الخميس 17 محرم وفي الحقيقة لقد كان الكاتب موضوعيا في طرحه, وفي اسئلته وفي مخاوفه وهذا ما يؤكد الوعي ولكن وددنا ان يخرج الباهلي من اطر التعميم التي يمر عليها القارئ سريعا لتدغدغ عاطفته لحظيا.. ووددنا ان تكون الامثلة المطروحة قوية وموثقة توثيقا يقوى الرؤى التي ابرزها الكاتب حول الوعود الامريكية وله ان يكشف الوعود الكثيرة التي قدمتها امريكا للعديد من الدول وليس بآخرها باكستان او افغانستان وايضا ليس اولها الوعود التي قطعتها على نفسها للدولة التي صوتت لصالح قرار تقسيم فلسطين عام 1947م وايضا الوعود حول قضية فلسطين وهي القضية الجوهرية العربية التي قادتنا الى ما نحن فيه من استنزاف لافكارنا ومواردنا وشعوبنا.
من يصدق امريكا؟ اعتقد انك لو طرحت هذا السؤال ليس على العالم الإسلامي او العربي ولكن على دول العالم الاخرى ستجد ان الاجابة سلبا لا احد سوى بعض الدول التابعة او لنقل بالتحديد حكومات هذه الدول وفي مقدمتها بريطانيا واسرائيل ولعلك تدرك مدى العلاقة التي تربطهما فالاولى السبب او الاساس في وجود الثانية وامريكا هي التي تبنت كل ذلك.
يا سيدي نحن لم نخترع جملة (وجه امريكا القبيح) ولا نحن الذين نبث روح الفرقة والكراهية والحروب.
نحن نتفق معك فيما قلته ان الانتصار العسكري الامريكي لن يكون نهاية التاريخ.. وان الثمن سيكون باهظا.
ونتساءل هنا من سيدفع الثمن؟
بالطبع لن يدفعوه هم واذا دفعوه فلن يوازي ابدا ما سندفعه او تدفعه تلك الشعوب التي آثرت ان تكون في الظل وان تنشغل بقضايا ثانوية فكرية او دينية او ثقافية بعيدا عن البحث العلمي الجاد وعن روح المثابرة والطموح وعن استقطاب او تربية العقول المتفتحة على حقائق العصر..
سيدي ان اوضاعنا المتردية اتاحت لهؤلاء ان يبرروا لحربهم ما يريدون.. فهم من يسمع العالم وانت لا تستطيع ان توصل صوتك لان هذا الصوت لا يملك من مقومات المنطق او القوة او الحرية او القدرة الكثير لانه مهزوم من الداخل..
انا بيننا وبين العصر فراسخ من الهزيمة ومن الانطواء تحت لواء اللحظة التي تنبش في الماضي لتبحث عن مقومات لنهوضها فلا هي استطاعت ولا هي توقفت.. لقد نكأت مقالتك الجرح ربما دون قصد او بقصد.. ورجاء لا تلوم الآخرين وانت تعرف توجهاتهم وافكارهم وعليك وعلينا معا ان نلوم انفسنا ونطرح سؤالا واحدا مهما وقويا وعنيفا.. هو كيف؟
اقصد كيف ننهض لا من هذه العثرة فقط ولكن من هذا الموقع الذي استمرأناه.. ان التغيير الحقيقي والجاد لن يكون افظع واقسى واعنف من الحرب.. وبالقطع النتيجة متضادة فالحرب دمار وخراب والتغيير امان وتقدم ومستقبل..
شكرا لك
@@ حنظلة العبسي