لن تكون الحرب الدائرة رحاها الآن بين العراق وبين الولايات المتحدة وحلفائها سهلة وعابرة، ولن تكون خاطفة وسريعة كما ظنت بعض الأوساط الغربية الغارقة في بحر تفاؤلها، ولن تنجو الأطراف المتصارعة من ضربات موجعة وقتلى وجرحى، فتلك طبيعة الحروب ونتائجها، وقد ثبت منذ اللحظة الأولى لاندلاع ألسنة الحرب وحتى اليوم أن الحرب لن تغدو سهلة على الاطلاق، ففي الوقت الذي تصعد فيه الولايات المتحدة وجيوش الحلفاء من عملياتها العسكرية الدقيقة تواجه بمقاومة عراقية مشهودة ترى عبر الأجهزة التلفازية المباشرة رأي العين، وهذا يعني أن الحرب ستكون سجالا بين الطرفين، وسوف يسقط جراءها العديد من القتلى، إضافة الى جرحى ومفقودين، وحتى ان كانت الخسائر في الأرواح والمعدات غير متوازنة تماما مثل عدم توازن القوة، الا ان سقوط المزيد من القتلى والجرحى بين الطرفين المتحاربين يقود الى نتائج وخيمة عديدة من أبرزها سقوط منهجية السرعة في التكتيك القتالي وعدم ظهور خسائر بين المدنيين، وتلك نظرية عسكرية بدأت تطفو على السطح أخطاؤها، وأدلتها ما يشاهد بالأعين المجردة عبر الأجهزة الاعلامية المباشرة المرئية، فرغم التفوق العسكري للولايات المتحدة وحلفائها الا انه قد يفقد زخمه في مواجهة المقاومة العراقية ولو لفترات متقطعة، بما يعني أن إطالة أمد الحرب لاتصب في مصلحة الولايات المتحدة وحلفائها، ويخشى من محاولة تقصير أمدها باستخدام أسلحة غير تقليدية، وهنا مكمن الخطر، كما ان الرهان على اندلاع انفجارات شعبية ضد القيادة العراقية أضحى رهانا خاسرا، وسوف ينعكس تأثير ذلك سلبا على نتائج ومجريات الحرب، وازاء ذلك كله فان على الأطراف المتنازعة والدول المحبة للسلام سواء القريبة من حومة المعارك أو البعيدة عنها تحكيم لغة العقل في هذه الحرب بوقف آلتها والعودة الى امكانية حل الأزمة العراقية بالطرق السلمية وعن طريق الأمم المتحدة التي يبدو أن هيبتها اليوم معرضة للخدش، ان لم تخدش بالفعل.